ندوة وطنية بالناظور تحتفي بالفيلسوف المغربي فريد لمريني وتسلّط الضوء على مشروعه الفكري حول الحداثة والنقد
احتضنت قاعة الندوات بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، يومي الأربعاء والخميس، فعاليات ندوة علمية وطنية كرّمت المفكر والفيلسوف المغربي فريد لمريني، تحت عنوان: “الحداثة والنقد.. قراءة في الأعمال الفلسفية لفريد لمريني”. وقد نظمت الندوة شعبة الفلسفة بشراكة مع مختبر المجتمع والخطاب وتكامل المعارف، وبحضور نخبة من الأساتذة الباحثين من مختلف الجامعات المغربية.
وانطلقت أشغال الندوة بكلمات افتتاحية لعميد الكلية علي أزديموسى، إضافة إلى الأساتذة علي الصديقي ويوسف أشلحي وحسن السويق ومحمد إشو، الذين أبرزوا أهمية هذا التكريم باعتباره اعترافاً بمسار علمي ممتد لأكثر من ثلاثة عقود قدّم فيه لمريني إضافات كبيرة للبحث الفلسفي المغربي، خصوصاً في موضوع الحداثة وأسئلتها الفكرية.
أعمال الجلسات العلمية.. قراءات متعددة في مشروع لمريني الفلسفي
خلال الجلسة العلمية الأولى، التي ترأسها الأستاذ محمد الشقيف، قدّم مجموعة من الباحثين قراءات معمقة في فكر لمريني؛ من بينهم الأستاذ حميد حجاوي في مداخلة حول “المراصد الإبستيمولوجية وقلق الحداثة”، ثم الأستاذ عز الدين العمراوي الذي تساءل: “بأي معنى يكون المرء حداثياً؟”، تلاه الأستاذ يوسف مريمي في مداخلة حول “العقل الساخر نحو تنوير جذري”، قبل أن يختتم الأستاذ الحسن أسويق الجلسة بمداخلة حول رؤية خوسي أورتيغا إي غاسيت للحداثة.
وفي الجلسة الثانية، برئاسة الأستاذ محمد مستقيم, تناول الباحثون جوانب إضافية من مشروع لمريني؛ فقد قدّم الأستاذ مروان الحميداني مداخلة بعنوان “الفلسفة والحداثة.. منافحة وتحليلاً ونقداً”، ثم الأستاذ عبد الفتاح كموني الذي توقف عند “أسس النقد الفلسفي في مشروع فريد لمريني”. كما قدّم الأستاذ يوسف أشلحي مداخلة حول “النقد والتحرر”، في حين قدّم الأستاذ امحمد أمحور قراءة في كتاب “أسئلة الثقافة والمثقفين”، واختتم الأستاذ محمد الناصري المداخلات بموضوع “النقد الاشتراكي للحداثة”.
اليوم الثاني.. مقاربات سياسية وسوسيولوجية للحداثة في فكر لمريني
استُهل اليوم الثاني بالجلسة العلمية الثالثة التي ترأسها الأستاذ يوسف أشلحي، وقد شملت مداخلات تناولت الديمقراطية الليبرالية، والحداثة السياسية، والحقوق السياسية، إضافة إلى قراءات سوسيولوجية في مشروع لمريني. وتواصل النقاش حول “الحداثة المشهورة والحداثة المهجورة” ومقاربات متعددة للحداثة في السياق المغربي.
أما الجلسة العلمية الرابعة، برئاسة الأستاذ يوسف أقرقاش، فقد تناولت معيقات التحديث بالمغرب من خلال كتاب “صراع الحداثة والتقليد”، إضافة إلى مداخلات حول “تقاسم الخيرات”، و“الدرس المنطقي كدرس في النقد”، قبل أن تُختتم الجلسة بمداخلة حول جهود لوكاتش وأرنست بلوخ في نقد الحداثة الغربية.
لمسة عرفان من لمريني
وفي ختام الندوة، عبّر الفيلسوف فريد لمريني عن امتنانه العميق للجهات المنظمة، مستعرضاً مساره الأكاديمي الممتد بين المغرب وفرنسا، وتجربته في التدريس والتأطير بكلية الآداب بوجدة وكلية الناظور. كما تحدث عن الأساتذة الذين أثّروا في مساره وعن مؤلفاته التي تناولت الحداثة والنقد والفكر الفلسفي المغربي.
الندوة، التي اتسمت بغنى موضوعاتها وعمق مداخلاتها، شكلت مناسبة لإعادة قراءة مشروع لمريني الفلسفي وإبراز مكانته داخل الساحة الفكرية المغربية.
