📁 آخر الأخبار

السينما: أقوى أداة دعائية في التاريخ.. من لينين إلى هوليوود والعصر الرقمي

السينما: أقوى أداة دعائية في التاريخ.. من لينين إلى هوليوود والعصر الرقمي

السينما: أقوى أداة دعائية في التاريخ.. من لينين إلى هوليوود والعصر الرقمي

تُعد السينما أحد أخطر الأسلحة الناعمة التي اخترعها الإنسان، قادرة على إعادة صياغة الوعي الجماعي، وإشعال العواطف، وزرع الأفكار دون أن يشعر المتفرج بأنه يُغسل دماغه. فقد أدرك فلاديمير لينين منذ عام 1922 أن "السينما هي أهم الفنون بالنسبة لنا"، لأنها تخترق اللاوعي وتُعيد كتابة التاريخ والقيم بطريقة تبدو بريئة ومسلية.

منذ ظهورها، أذهلت السينما البشر بقدرتها على الغمر الكامل، حيث يجلس المتفرج في الظلام أمام شاشة عملاقة تفرض عليه إيقاعها. يوضح المتخصص أوفير ليفي أن الأنظمة الشمولية رأت فيها أداة مثالية للتأثير العميق، إذ قال فريتز هيبلر، مدير السينما في وزارة غوبلز النازية: "السينما تؤثر على العاطفة، على ما هو مدفون أعمق في نفس المتفرج"، مما يخلق تأثيراً "نافذاً ودائماً". أما والتر بنيامين فقد حذر في مقالته الشهيرة عام 1936 من أن السينما توسع الإدراك الجماعي، لكنها قادرة أيضاً على التلاعب به تماماً.

كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن النازيين لم يكتفوا بأفلام الدعاية الصريحة، بل أنتجوا كوميديات موسيقية وأفلام جبال بريئة المظهر تخفي معايير اجتماعية وأيديولوجية عميقة، بينما جذبت أفلام معادية للسامية مثل "اليهودي الأبدي" ملايين المتفرجين، وحتى أمر هيملر قوات الـSS بمشاهدتها إجبارياً. وفي الاتحاد السوفييتي، استخدم إيزنشتاين المونتاج ليجعل الكراهية الطبقية تبدو "طبيعية"، معلناً أن "السينما هي أقوى فن للدعاية".

مع هوليوود، تحولت الدعاية إلى "قوة ناعمة" عالمية: بين 1939 و1945 أنتجت 2500 فيلم حربي، موجهة من مكتب معلومات الحرب الأمريكي، وانتشرت بعد الحرب عبر اتفاقيات مثل بلوم-بيرنز لتغمر أوروبا بأسلوب الحياة الأمريكي. اليوم، أصبحت الدعاية أكثر خفاءً: مسلسلات مثل "24 ساعة" تبرر التعذيب كـ"شر ضروري" بعد 11 سبتمبر، ويُصوَّر الرئيس الأمريكي دائماً كبطل، بينما تُعدَّل الأفلام لإرضاء السوق الصينية، كما في حذف سور الصين العظيم من "بيكسلز".

ورغم المنافسة من يوتيوب وتيك توك، تحتفظ قاعة السينما بقوتها المغناطيسية الفريدة، كما قال جان لوك غودار: "السينما هي الحقيقة 24 مرة في الثانية"، لكنها حقيقة ذاتية يمكن توجيهها. في عصر الصور الزائفة، تبقى السينما مرآة مشوهة للواقع، قادرة على خلق أعداء أو أبطال، وتغيير سلوكيات مجتمعات بأكملها دون أن يلاحظ أحد.

خلاصة: السينما ليست مجرد تسلية، بل أقوى أداة دعائية في التاريخ، من لينين وغوبلز إلى هوليوود الحديثة. تخترق اللاوعي، تُعيد كتابة التاريخ، وتنقل قيماً خفية، محذراً فرانسوا تروفو: "السينما مصنوعة للجميع، لكنها تستطيع خداع الجميع".


📰 تارودانت بريس - Taroudant Press منبر إخباري مغربي مستقل يُواكب الأحداث الوطنية والمحلية بموضوعية ومصداقية، ويضع القارئ في قلب المستجدات لحظة بلحظة. تهتم الجريدة بتغطية الأخبار السياسية، الاجتماعية، الرياضية، والثقافية، مع تركيز خاص على جهة سوس ماسة وإقليم تارودانت.

✍️ إعداد: Taroudant Press 24

✍️ Taroudant Press - تارودant بريس

للمزيد من الأخبار زورو موقعنا الإخباري: 🌐 https://www.taroudantpress.com

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات