المديرية العامة للضرائب تطلق حملة وطنية لمحاربة “صيادي التقادم” واسترجاع مليارات الدراهم لفائدة خزينة الدولة
في خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط الضريبي وضمان توازن المالية العمومية، أطلقت المديرية العامة للضرائب حملة وطنية واسعة النطاق تستهدف فئة ما يُعرف بـ "صيادي التقادم"، وهم الملزمون الذين يتعمدون تأخير تسوية مستحقاتهم الضريبية إلى حين سقوطها بالتقادم، مما يتسبب في خسائر مالية جسيمة لخزينة الدولة.
وكشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، استناداً إلى مصادر من المديرية، أن الحملة تشمل جميع المصالح الجبائية المركزية والجهوية، مع تركيز خاص على المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، طنجة، مراكش، وسلا، باعتبارها تضم النسبة الأكبر من الملفات العالقة.
ووفق المعطيات الرسمية، باشرت فرق التحصيل منذ شهر شتنبر الماضي تنفيذ خطة ميدانية مكثفة تهدف إلى تسريع توجيه الإشعارات والتنبيهات للملزمين المتخلفين عن الأداء، خاصة المرتبطة بملفات سنتي 2022 و2023، في إطار برنامج وطني يروم تحصيل مليارات الدراهم لدعم خزينة الدولة وضمان توازنها المالي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المديرية أصدرت تعليمات صارمة باعتماد مقاربة مرنة وودية مع الملزمين، سواء كانوا أفراداً أو مقاولات، من خلال تشجيع التسوية الطوعية للمستحقات المتأخرة، وتفادي اللجوء إلى المنازعات القضائية الطويلة. ويأتي ذلك انسجاماً مع مقتضيات المدونة العامة للضرائب التي تتيح تجميد النزاع بمجرد التوصل إلى اتفاق تسوية بين الإدارة والمكلف.
الأرقام الرسمية تشير إلى أن المداخيل الجبائية الصافية بلغت 220.5 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 16% مقارنة بسنة 2023، فيما وصلت الإيرادات الإجمالية إلى 242.4 مليار درهم، منها 9.6 مليارات درهم ناتجة عن عمليات المراقبة الميدانية التي نفذتها الإدارة خلال السنة الجارية.
كما أحصت المديرية 131 ألف ملزم جديد تم إدراجهم ضمن النظام الجبائي الوطني، بالتوازي مع إطلاق نظام رقمي حديث لتتبع حالات التهرب الضريبي وتعزيز الشفافية. وأكدت تقارير المراقبة أن بعض الشركات ما تزال تحاول استغلال ثغرات قانونية، خاصة تلك المتعلقة بالمادة 213 من المدونة الجبائية، من أجل تضليل الإدارة عبر محاسبات مشكوك في صدقيتها.
وترى المديرية العامة للضرائب أن هذه الحملة الصارمة تمثل مرحلة حاسمة لإغلاق منافذ التحايل، ووضع حد لظاهرة “صيادي التقادم”، وضمان تحصيل فعلي وشامل للمستحقات قبل نهاية السنة المالية الجارية.
