📁 آخر الأخبار

القناة الوطنية التونسية تبث تقريراً عدائياً ضد الوحدة الترابية للمغرب: انحدار جديد للإعلام العمومي تحت الضغط الجزبائني الجزائري

القناة الوطنية التونسية تبث تقريراً عدائياً ضد الوحدة الترابية للمغرب: انحدار جديد للإعلام العمومي تحت الضغط الجزبائني الجزائري

 

القناة الوطنية التونسية تبث تقريراً عدائياً ضد الوحدة الترابية للمغرب: انحدار جديد للإعلام العمومي تحت الضغط الجزبائني الجزائري

تارودانت بريس – في سابقة خطيرة تؤكد عمق الأزمة التي يعيشها الإعلام الرسمي التونسي، بثت “القناة الوطنية 1” مساء أمس الأول تقريراً تحريضياً واضحاً ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، محمّلاً برسائل انفصالية مباشرة وصلت حد الدعوة إلى تقسيم شمال المغرب. التقرير الذي جاء بإيعاز أمني داخلي لم يخفِ تبعيته للأجندة الجزائرية، في مشهد يكشف حجم التنازل عن السيادة الإعلامية والسياسية الذي وصلت إليه تونس في عهد قيس سعيد.

المحور الأول: خلفية العلاقات المغربية التونسية.. من الاحتفاء الشعبي إلى القطيعة الممنهجة

لم تكن العلاقات بين المغرب وتونس يوماً علاقة دول متباعدة جغرافياً فحسب، بل كانت نموذجاً للأخوة المغاربية الحقيقية. تتجاوز الحدود السياسية إلى الروابط الشعبية العميقة. في ماي 2014، زار جلالة الملك محمد السادس تونس في زيارة رسمية تاريخية، استقبل فيها الشعب التونسي الملك بحفاوة نادرة، مشى جلالته في شارع الحبيب بورقيبة دون بروتوكول أمني ثقيل، تحية لشعب عاش ثورة الكرامة وكان يمر بأزمة اقتصادية وسياحية خانقة. خلال تلك الزيارة ألقى جلالته خطاباً تاريخياً أمام مجلس نواب الشعب التونسي دعا فيه إلى “شراكة استراتيجية حقيقية” وأعلن عن استثمارات مغربية ضخمة في تونس، وصلت قيمتها إلى أكثر من مليار دولار في قطاعات البنوك والاتصالات والسياحة والعقار. كان المغرب أول بلد يمد يد العون لتونس بعد الثورة، وأول من فتح أبواب جامعاته ومستشفياته للتونسيين بتسهيلات استثنائي. لكن منذ تولي قيس سعيد السلطة في 2019، وبعد انقلاب 25 يوليو 2021، بدأت تونس تنجرف بسرعة نحو محور الجزائر عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، حتى أصبحت قراراتها الخارجية تُملى من النادي الصنوبري في الجزائر الجديدة أكثر مما تُتخذ في قصر قرطاج.

المحور الثاني: تفاصيل التقرير التحريضي ومضمونه الخطير

كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن التقرير الذي بثته القناة الوطنية 1 استغرق أكثر من 7 دقائق، وتضمن:

  • وصفاً للأقاليم الجنوبية المغربية بـ"الأراضي المحتلة".
  • استضافة لشخصيات انفصالية معروفة بتبعيتها للجزائر.
  • خرائط مفبركة تُظهر المغرب مقسماً إلى كيانات متعددة، بما في ذلك دعوة صريحة إلى إقامة “جمهورية الريف” في شمال المغرب.
  • اتهامات مباشرة للمغرب بـ"الاستعمار" و"انتهاك حقوق الإنسان" بلغة مطابقة تماماً لما تبثه القنوات الجزائرية الرسمية يومياً.

التقرير لم يكن مجرد خطأ تحريري أو زلة مهنية، بل حمل توقيعاً إخراجياً واضحاً يدل على إشراف أمني مباشر، حيث ظهرت لقطات أرشيفية مفبركة وشهادات مُسجّلة مسبقاً من داخل مخيمات تندوف، وهو ما يؤكد أن الأمر كان عملية ممنهجة وليس مجرد فقرة عفوية.

المحور الثالث: السياق السياسي.. كيف أصبحت تونس رهينة للأجندة الجزائرية؟

منذ استقبال قيس سعيد لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي في أغسطس 2022 على هامش مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (تيكاد 8)، قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع تونس، وهو قرار لم يتراجع عنه حتى اليوم. منذ تلك اللحظة، دخلت تونس في مرحلة تبعية شبه كاملة للجارتها الشرقية:

  • حصلت على قروض جزائرية مشروطة سياسياً.
  • أصبحت القناة الوطنية التونسية تعيد بث تقارير الجزائر الرسمية دون تعديل.
  • تم توقيع اتفاقيات أمنية سرية تتيح للاستخبارات الجزائرية العمل بحرية داخل تونس.
  • بات الإعلام العمومي التونسي يتبنى الخطاب الجزائري في قضية الصحراء بنسبة 100%، حتى تجاوز في بعض الأحيان حدة القنوات الجزائرية نفسها.

المحور الرابع: تحليل الأسباب العميقة لهذا الانحدار

السبب الأساسي يكمن في الوضع الداخلي الهش للنظام التونسي الحالي:

  • أزمة اقتصادية غير مسبوقة (التضخم تجاوز 11%، الدين العمومي 90% من الناتج المحلي).
  • انهيار السياحة وشح العملة الصعبة.
  • عزلة دبلوماسية عربية وغربية متزايدة.
  • حاجة ماسة لدعم مالي جزائري فوري مقابل تنازلات سياسية.

في هذا السياق، وجد النظام التونسي في الاصطفاف الكامل مع الجزائر مخرجاً مؤقتاً، حتى لو كان الثمن التضحية بالعلاقات التاريخية مع المغرب، وهو بلد كان يُنظر إليه دائماً كحليف استراتيجي وشقيق حقيقي.

المحور الخامس: التداعيات على تونس نفسها أولاً.. ثمن باهظ يدفعه الشعب التونسي

هذا الموقف العدائي لن يضر المغرب – الذي يملك دعماً دولياً متزايداً لمغربية الصحراء (أمريكا، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، دول الخليج، وأكثر من 100 دولة فتحت قنصليات في العيون والداخلة) – بل سيضر تونس أولاً وأخيراً:

  • خسارة استثمارات مغربية كانت تشكل 12% من الاستثمار الأجنبي المباشر في تونس.
  • تراجع السياح المغاربة الذين كانوا يشكلون ثاني أكبر جالية سياحية بعد الفرنسيين.
  • فقدان الثقة في الإعلام العمومي التونسي الذي أصبح يُنظر إليه كأداة دعائية رخيصة.
  • تعميق العزلة العربية والإفريقية لتونس التي كانت يوماً رائدة في الدبلوماسية المغاربية.

المحور السادس: رسالة إلى تونس الشقيقة.. المغرب لا يُستفز ولكنه لا ينسى

المغرب دولة ذات سيادة راسخة، ووحدته الترابية خط أحمر لا يقبل المساس. تقارير إعلامية مأجورة أو مواقف سياسية عابرة لن تهز استقرار المملكة التي تجاوزت أزمات أكبر بكثير منذ قرون. لكن المغرب يحتفظ بحقه في الرد بالطرق المناسبة، سواء دبلوماسياً أو اقتصادياً أو إعلامياً، عندما يحين الوقت. والأهم: الشعب المغربي لن ينسى من طعنه في الظهر في وقت كان فيه المغرب يمد يد العون بلا منّ ولا أذى.

خاتمة

تونس التي عرفناها – تونس بورقيبة وابن خلدون والياسمين – ليست تونس اليوم. اليوم تونس رهينة لأجندة خارجية، وإعلامها العمومي أصبح منصة للتحريض ضد دولة شقيقة كانت دائماً سنداً لها في أصعب لحظاتها. لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب دائماً تعود إلى رشديها، وأن الأشقاء الحقيقيين يعودون إلى بعضهم عاجلاً أم آجلاً. عندما تستعيد تونس سيادتها وكرامتها، سيجد المغرب أبوابه مفتوحة كما كانت دائماً… ولكن بشروط الاحترام المتبادل والسيادة المصانة.

الملخّص النهائي (5 أسطر)

  • القناة الوطنية التونسية بثت تقريراً تحريضياً ضد وحدة المغرب الترابية بإيعاز أمني.
  • التقرير دعا صراحة إلى تقسيم شمال المغرب وتبنى الخطاب الجزائري كاملاً.
  • هذا الانحدار نتيجة تبعية النظام التونسي الحالي للضغوط الجزائرية مقابل دعم مالي.
  • المغرب لن تهزه مثل هذه الحملات، لكنه لن ينسى من طعنه في الظهر.
  • تونس تدفع ثمناً باهظاً داخلياً وخارجياً لهذا الاصطفاف المرفوض شعبياً.

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات