📁 آخر الأخبار

تاليوين: صوت الفلاح الزعفراني المغيَّب في مهرجان “الزعفران”!

تاليوين: صوت الفلاح الزعفراني المغيَّب في مهرجان “الزعفران”!

تاليوين: صوت الفلاح الزعفراني المغيَّب في مهرجان “الزعفران”!

لليوم الثالث على التوالي، يزدحم المهرجان العالمي للزعفران بتاليوين بالبشر والألوان والروائح، لكن خلف البهجة الظاهرة يقف الفلاح التاليويني مذهولاً: هو من زرع الزهرة، هو من قطف الزهرة في برد سيروا وإسكتان وأيت أوبيال، هو من جفّفها بيده، وهو اليوم يجد نفسه خارج الدائرة تماماً.

يأتي الفلاح بعائلته وأبناء عمومته وأخواله سعيداً في الصباح، يتجول بين الألعاب والمعروضات، يشتري حلوى للأطفال، يلتقط صوراً، ثم يعود في الليل ليجد منتجاته نفسها تباع بأضعاف سعرها داخل أكشاك لامعة يديرها أناس لم يروا يوماً زهرة زعفران إلا في كيس بلاستيكي.

كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، في جولة ميدانية داخل المهرجان، أن الفلاح الزعفراني يقف خلف القضبان الحديدية، بينما الكراسي الجلدية السوداء أمام المنصة محجوزة لأصحاب النفوذ والمال والجمعيات والتعاونيات، ووراءها صفوف الكراسي البيضاء البلاستيكية بعيدة جداً لا تسمح برؤية المسرح ولا سماع الألحان بوضوح، وفي المداخل يقف الأمن والمتملقون الذين “عمرو مرة فجمعية” أو “تصادقو مع قائد أو أمني”.

يوماً”.

ويسأل الفلاح نفسه بمرارة: أنا اللي زرعت وتعبت وبردت، وأنا اللي جبت الزعفران لهاد البلاد… علاش أنا براني وهم داخل؟ علاش ما عنديش حق نجلس قدام المنصة؟ علاش ما عنديش حق نتصور مع الفنانين؟ علاش ما عنديش حق نحكي للصحافة كيفاش نجيب الزعفران وكيفاش نعتني بيه؟ علاش هما اللي يحددو السعر ويبيعو بأغلى الأثمنة وأنا ما عنديش حتى كلمة؟

ويخرج الفلاح ليلاً وقلبه مكسور، يسمع الطبول والدفوف تدق، لكنه يشعر أن المهرجان لم يعد مهرجانه، بل أصبح عرضاً للتجار والمتسلقين والمتعالين الذين لا تربطهم بتاليوين ولا بالزعفران سوى رغبة الربح والاستعراض.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات