مشروع قانون المالية 2026 يُعيد تسمية صندوق التنمية القروية إلى “الصندوق الترابي المندمج” بغلاف مالي يناهز 20 مليار درهم
المقال:
تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 مقتضى جديداً في مادته السادسة عشرة يقضي بتغيير تسمية الحساب المرصد لأمور خصوصية من “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية” إلى “صندوق التنمية الترابية المندمجة”، في خطوة تهدف إلى تعزيز العدالة المجالية وتنمية الجهات الأقل حظاً.
ويُذكر أن هذا الصندوق عرف أول تغيير في تسميته بموجب قانون المالية لسنة 2012، حيث اعتمد باسم “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية”، ثم أُسندت مهمة الأمر بالصرف إلى وزير الفلاحة سنة 2016، مع رفع الاعتمادات المخصصة له انسجاماً مع الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش 2015، الذي دعا إلى إعطاء عناية خاصة للعالم القروي وتقليص الفوارق المجالية.
ويختص الصندوق الجديد بتمويل برامج ومشاريع التنمية الترابية المندمجة، بما يشمل دعم التشغيل، استثمار المؤهلات الاقتصادية الجهوية، تحسين المناخ للاستثمار المحلي، وتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خصوصاً التعليم والصحة، إلى جانب إدارة الموارد المائية بشكل استباقي ومستدام والتأهيل الترابي المندمج.
وأوضح عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن أصل الصندوق يعود إلى قانون المالية لسنة 1994 حين أُحدث باسم “صندوق التنمية القروية” تحت إشراف الوزير الأول آنذاك. وأضاف أن الصندوق لعب دوراً أساسياً في تقليص الفوارق المجالية عبر تمويل مشاريع في الطرق، التعليم، الصحة، الكهرباء، والماء الصالح للشرب، بما يفوق 50 مليار درهم على مدار السنوات الماضية.
وأشار مودن إلى الجدل الذي رافق الصندوق سنة 2016 بشأن الجهة المخوّل لها تدبيره، خصوصاً بين وزارة الفلاحة ورئاسة الحكومة، واعتبر أن الطابع متعدد القطاعات للصندوق يفرض أن تُسند مهمة تدبيره إلى مؤسسة رئيس الحكومة لضمان الانسجام بين البرامج والمشاريع التنموية المختلفة. وأضاف أن المخاوف المتعلقة بتحويل الصندوق إلى أداة للدعاية الانتخابية تتغذى من كونه سنة انتخابية 2026، حيث يمثل العالم القروي خزاناً انتخابياً مهماً.
وأكد الخبير أن الصندوق رُصد له اعتمادات بقيمة 5 مليارات درهم قابلة للصرف في 2026، إضافة إلى 15 مليار درهم إضافية يمكن الالتزام بها مسبقاً من اعتمادات السنة المالية 2027، مشدداً على أهمية مراجعة منظومة الامتيازات والإعفاءات الضريبية لتعزيز العدالة الجبائية وتحسين فعالية السياسات المالية العمومية.
بدوره، قال فادي وكيلي عسراوي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عبد المالك السعدي، إن المعطيات الرسمية تُظهر تركيز التنمية في محور طنجة – الدار البيضاء بنسبة تقارب 60٪ من الناتج الداخلي الخام، ما يعكس فجوة تنموية واضحة بين الجهات. وأضاف أن تخصيص 20 مليار درهم للصندوق الجديد يأتي بهدف الاستثمار في الجهات الأقل حظاً وتعبئة الرأسمال البشري كقوة إنتاجية فاعلة.
أما بخصوص سلطة الأمر بالصرف، فقد تقرر إسناد تدبير الصندوق إلى وزارة الداخلية، لتفادي أي جدل محتمل أو تضارب في الاختصاصات بين مختلف الفاعلين العموميين، وضمان التسيير المالي الرشيد وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة.
الملخص:
يشهد مشروع قانون المالية 2026 تغيير تسمية صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية إلى “الصندوق الترابي المندمج”، بغلاف مالي يصل إلى 20 مليار درهم، بهدف دعم التنمية المجالية المتوازنة في الجهات الأقل حظاً، مع إسناد تدبيره إلى وزارة الداخلية لضمان الانسجام المالي والتنموي وتفادي أي استغلال سياسي.
📰 تارودانت بريس - Taroudant Press
منبر إخباري مغربي مستقل يُواكب الأحداث الوطنية والمحلية بموضوعية ومصداقية، ويضع القارئ في قلب المستجدات لحظة بلحظة.
تهتم الجريدة بتغطية الأخبار السياسية، الاجتماعية، الرياضية، والثقافية، مع تركيز خاص على جهة سوس ماسة وإقليم تارودانت.
✍️ إعداد: Taroudant Press 24
✍️ Taroudant Press - تارودانت بريس
للمزيد من الأخبار زورو موقعنا الإخباري:
🌐 www.taroudantpress.com
