💰 تحركات مكثفة لمفتشية المالية تكشف عن نزيف مالي ضخم في صفقات دراسات عمومية
كثّفت المفتشية العامة للمالية تحركاتها الميدانية خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن باشرت عمليات تدقيق نوعية همّت عدداً من المقاولات والمؤسسات العمومية، في سياق افتحاص واسع لصفقات دراسات كلّفت خزينة الدولة مليارات الدراهم، دون أن يتم استغلال نتائج جزء كبير منها، ما اعتُبر هدراً واضحاً للمال العام.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن عمليات الافتحاص الأخيرة ركزت على مراجعة وثائق صفقات الدراسات المنجزة خلال السنوات الثلاث الماضية، بعد أن رصد المفتشون مؤشرات قوية على وجود نزيف مالي في بنود صرف مؤسسات ومقاولات عمومية، إذ تبيّن أن عدداً من الإدارات أقدمت على إنجاز دراسات حول نفس المواضيع أكثر من مرة، دون أن تُفعّل خلاصاتها، لتبقى حبيسة الرفوف، ما أثار شكوكا جدية حول الغايات الحقيقية من وراء هذه العمليات.
وكشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن المفتشين فتحوا ملفات حساسة لصفقات تثار حولها شبهات بشأن طرق تفويتها والجهات المستفيدة منها، إذ أظهرت المعطيات الأولية وجود علاقات مشبوهة تربط بعض المسؤولين والموظفين العموميين بمكاتب دراسات خاصة هيمنت على الحصة الكبرى من ميزانيات الدراسات العمومية، في حين رُصدت حالات لإنجاز دراسات بعد انتهاء الآجال القانونية للمشاريع موضوع الدراسة، مما طرح تساؤلات حادة حول جدواها ومصداقيتها.
كما أوضحت المصادر أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة غير مسبوقة في إنشاء مكاتب الدراسات الخاصة، التي باتت تفوز بصفقات متكررة من طرف مؤسسات ومقاولات عمومية، في حين تحوّل هذا النشاط إلى ما يشبه “الريع المقنّع”، يستفيد منه عدد محدود من المكاتب بعينها، بينما خصصت جماعات محلية صغيرة بدورها ميزانيات كبيرة لإنجاز دراسات مشابهة لا مردود فعلي لها.
وفي هذا السياق، ذكّر تقرير رسمي بمنشور سابق صادر عن رئاسة الحكومة، دعا فيه الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين السامين إلى إخضاع جميع طلبات العروض المتعلقة بالدراسات لترخيص مسبق، مع تشجيع الإدارات العمومية على إنجاز الدراسات عبر الكفاءات والخبرات الداخلية المتاحة، بغية ترشيد نفقات التسيير والحد من تكرار الدراسات المتشابهة دون مبرر واقعي أو علمي.
وأكدت مصادر عليمة أن مفتشية المالية حددت لائحة أولية بصفقات مشبوهة خصصت لها اعتمادات مالية كبيرة دون تحقيق أي أثر عملي على أرض الواقع، مشيرة إلى أن عملية التدقيق امتدت للتحقق من جودة الدراسات المنجزة، إذ أظهرت العينات التي تم تحليلها افتقار عدد منها للقيمة العلمية المضافة، بل تم رصد حالات “استنساخ” لأبحاث أكاديمية سابقة أنجزها باحثون مغاربة، أعادت بعض المكاتب استعمالها بعد تعديلات طفيفة ودون إذن من أصحابها.
كما بيّنت التحقيقات أن بعض مكاتب الدراسات لجأت إلى المناولة بالباطن لتغطية التزاماتها التعاقدية دون إشراف فعلي على العمل المنجز، ما دفع المفتشية إلى توسيع دائرة الأبحاث لتشمل وثائق ومستندات مالية جديدة.
وبحسب المعطيات التي توصلت إليها تارودانت الإخبارية، فإن نطاق التدقيق اتسع ليشمل كذلك أسماء برلمانيين ووزراء سابقين تبين أنهم تعاملوا، خلال فترات رئاستهم لمؤسسات عمومية أو مجالس منتخبة، مع مكاتب دراسات سبق أن وُجّهت إليها ملاحظات في تقارير سابقة صادرة عن المجالس الجهوية للحسابات، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المساءلة والشفافية في تدبير المال العام.
🧾 خلاصة الخبر
تتحرك المفتشية العامة للمالية بجدية غير مسبوقة لتدقيق صفقات دراسات أنجزتها مؤسسات عمومية، بعد تسجيل شبهات هدر للمال العام، واستفادة مكاتب محددة من ميزانيات ضخمة دون نتائج ملموسة، وسط معطيات تشير إلى احتمال تورط مسؤولين ووزراء سابقين في هذه الصفقات المشبوهة.
✍️ إعداد: تارودانت الإخبارية
✍️ تارودانت الإخبارية - Taroudant Al Akhbaria
🌐 www.taroudantpress.com
