الجدل الدستوري حول الجمع بين عضوية البرلمان ورئاسة المجالس المنتخبة
أعاد مشروع القانون التنظيمي رقم 11.22، الذي ينص على منع الجمع بين عضوية البرلمان ورئاسة إحدى المجالس المنتخبة، النقاش الدستوري والقانوني إلى الواجهة، بين من يرى فيه خطوة إصلاحية ضرورية لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، ومن يعتبره تقييدًا للحرية السياسية.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن الدستوري أن المنع المنصوص عليه في المادة 83 من المشروع يمثل تجسيدًا فعليًا للروح الدستورية لسنة 2011، التي أرست مبادئ الفصل بين السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ الفرص.
ويؤكد خبراء القانون الدستوري أن هذا المقتضى لا يُعدّ مجرد إجراء إداري أو تنظيمي، بل هو ترجمة عملية لمجموعة من المبادئ الدستورية الجوهرية، أبرزها:
🔹 أولًا: مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ورد في الفصلين 1 و154 من الدستور.
🔹 ثانيًا: مبدأ منع تضارب المصالح وحماية المال العام، المنصوص عليه في الفصل 36.
🔹 ثالثًا: مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة السياسية، المنصوص عليه في الفصل 30.
🔹 رابعًا: مبدأ النجاعة والتفرغ في أداء المهام الانتدابية.
ويهدف المشرّع، من خلال هذا المنع، إلى تحقيق فعالية الأداء السياسي والتمثيلي، إذ يؤدي الجمع بين العضويتين إلى تشتيت الجهد والاهتمام، بينما يضمن الفصل بينهما تفرغ البرلماني للتشريع والرقابة، وتفرغ المنتخب المحلي لتدبير الشأن الترابي والحضور الميداني الفعلي.
وتخلص القراءة القانونية لمشروع القانون التنظيمي رقم 11.22 إلى أن منع الجمع بين عضوية البرلمان ورئاسة المجالس المنتخبة ليس تقييدًا للحريات السياسية، بل هو ضمانة مؤسساتية للنزاهة والديمقراطية التشاركية، وخطوة نحو تجديد النخب وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إشراك الكفاءات الشابة في تدبير الشأن العام ومنع احتكار المناصب القيادية.
