سقايات فرق الأحباب.. نافذة على تاريخ تارودانت الاجتماعي
بقلم : محمد البهجة عن جريدة taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
مقدمة
تعتبر سقايات "فرق الأحباب" في مدينة تارودانت أكثر من مجرد منشأة لتوفير الماء؛ فهي نقطة التقاء تاريخية واجتماعية تجسد حياة المدينة في فترة الحماية الفرنسية. من خلال عدسة المصور الفرنسي Marcelin Flandrin (1889-1957)، يمكننا الغوص في عمق المشهد الحضري والاجتماعي، وملاحظة التفاصيل اليومية التي شكلت هوية المدينة وعادات سكانها.
تاريخ وعمق الصورة
تُظهر البطاقة البريدية سقايات "فرق الأحباب" محاطة بأطفال وسكان بلباسهم التقليدي، بينما يبرز في الخلفية قوس باب الحفا المحاذي لميضأة المسجد والمنفتح على عرصة الموذنين. هذه الصورة لا تمثل مجرد مشهد معماري، بل شهادة بصرية على الحياة اليومية، والطقوس الاجتماعية والدينية التي كان يحكمها الاحترام والتقاليد.
أصل تسمية "باب الحفا"
تعود تسمية "باب الحفا" أو "باب الحفاة" إلى الممارسة الاجتماعية والدينية التي كانت سائدة، حيث كان الوافدون، من حرفيين وتجار وفلاحين، يخلعون نعالهم استعداداً للوضوء قبل دخول المسجد. هذا الطقس يعكس احترام السكان للطقوس الدينية ويجسد منظومة القيم الثقافية والاجتماعية التي سادت آنذاك.
السياق الحضري والاجتماعي
تتجاوز أهمية الصورة كونها وثيقة معمارية، لتصبح مرآة لعادات المجتمع المغربي في المدن العريقة مثل فاس ومكناس وتطوان، حيث ترتبط عدة أبواب بممارسات مماثلة. إنها شهادة على تداخل الحياة اليومية مع القيم الدينية والاجتماعية، وتوضح كيف كانت المساحات العامة نقاط تواصل حيوية بين سكان المدينة.
خاتمة
صورة سقايات "فرق الأحباب" لــ Marcelin Flandrin ليست مجرد بطاقة بريدية قديمة، بل نافذة نادرة لفهم تارودانت التاريخية، تعكس تمازج الحياة الاجتماعية والدينية في المدينة. إنها دعوة للحفاظ على الذاكرة البصرية والثقافية التي تشكل هوية المجتمع المغربي.
كلمات مفتاحية مقترحة: تارودانت، سقايات فرق الأحباب، باب الحفا، التراث المغربي، الحياة الاجتماعية، المصور Marcelin Flandrin، فترة الحماية الفرنسية، التاريخ الحضري
