# مشروع قانون مالية 2026: تحديات الاقتصاد المغربي بين الواقعية والطموح
## مقدمة
في ظل استمرار حالة اللايقين العالمي وتزايد التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، شرعت الحكومة المغربية في أولى مراحل إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، مستندة إلى مذكرة توجيهية صارمة عمّمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش على مختلف القطاعات الوزارية. الوثيقة، التي أثارت اهتمام الأكاديميين والمحللين الاقتصاديين، ترسم ملامح سياسة مالية حذرة تهدف إلى ضبط الإنفاق وتوجيه الميزانية نحو أولويات وطنية واضحة، مع التركيز على الأداء والنتائج الملموسة.
## أولويات مشروع قانون مالية 2026
### إشعاع المملكة وتعزيز الدولة الاجتماعية
بحسب المذكرة التوجيهية، ترتكز أولويات الاقتصاد المغربي لسنة 2026 على أربعة محاور أساسية:
- ترسيخ حضور المملكة على المستوى الدولي
- تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية
- تدعيم أسس الدولة الاجتماعية
- تسريع الإصلاحات الهيكلية الكبرى
هذه التوجهات تعكس رغبة الحكومة في بناء نموذج تنموي متوازن يراعي العدالة المجالية ويعزز الحماية الاجتماعية، مع الحفاظ على استقرار المالية العمومية.
### ضبط الإنفاق وتحقيق الأثر الملموس
اعتمدت الحكومة نهجاً واقعياً حذراً في إعداد مشروع قانون المالية، مؤكدة على ضرورة ضبط الإنفاق العمومي وتوجيهه نحو القطاعات ذات الأولوية، في إطار مقاربة "ميزانية البرامج المبنية على النتائج". هذا التحول يعكس رغبة في تجاوز منطق "تخصيص الموارد" نحو تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع، خاصة في مجالات التعليم، الصحة، والحماية الاجتماعية.
## مؤشرات الاقتصاد المغربي لسنة 2026
### توقعات النمو والتحكم في العجز والمديونية
تشير التوقعات الحكومية إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي يقارب 4.5% خلال سنة 2026، مع خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام، والتحكم في نسبة المديونية لتستقر عند 65.8% من الناتج الداخلي الخام مع نهاية السنة المالية المقبلة.
هذه الأرقام، وإن كانت طموحة، تظل رهينة بتطورات السياق الدولي، خاصة ما يتعلق بأسعار الطاقة، تقلبات الأسواق العالمية، والتحديات المناخية التي تؤثر على القطاع الفلاحي المغربي.
## تحليل أكاديمي: اللايقين العالمي يهدد الفرضيات
### رأي بوزيان دعباجي: ضرورة الحذر في التوقعات
في تصريح لجريدة "تارودانت بريس 24"، أكد بوزيان دعباجي، أستاذ العلوم الاقتصادية والمالية بجامعة مولاي إسماعيل، أن "اللايقين العالمي ما يزال مسيطراً على جزء كبير من إمكانية تحقيق البيانات الماكرو-اقتصادية"، مشيراً إلى أن التحديات الخارجية قد تؤثر على قدرة الحكومة في تحقيق أهدافها المالية والاجتماعية.
وأضاف دعباجي أن "الانعكاس الاجتماعي للفرضيات الاقتصادية يجب أن يكون محوراً أساسياً في تقييم السياسات العمومية"، داعياً إلى تعزيز آليات التتبع والتقييم لضمان نجاعة الإنفاق العمومي.
## سياق إضافي: الإصلاحات الهيكلية في قلب الرهان
يرتبط نجاح مشروع قانون مالية 2026 بمدى تقدم الإصلاحات الهيكلية الكبرى، خاصة تلك المتعلقة بمنظومة الضرائب، إصلاح المؤسسات العمومية، وتحديث الإدارة. كما أن تعزيز الاستثمار الخاص وتحسين مناخ الأعمال يظلان من العوامل الحاسمة لتحقيق النمو المنشود.
## خاتمة
مشروع قانون مالية 2026 يأتي في ظرفية دقيقة تتطلب توازناً بين الواقعية والطموح. وبينما تراهن الحكومة على ضبط الإنفاق وتحقيق نتائج ملموسة، يظل التحدي الأكبر في ضمان العدالة الاجتماعية والمجالية، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام في ظل تقلبات عالمية متسارعة.
---
**كلمات مفتاحية مقترحة**:
قانون مالية 2026، الاقتصاد المغربي، عزيز أخنوش، النمو الاقتصادي، العجز المالي، المديونية، الدولة الاجتماعية، الإصلاحات الهيكلية
**بقلم**: أحمد اخبار تارودانت
**عن جريدة**: تارودانت بريس 24 | taroudant press
