صامتون كجيوش... حرب ديموغرافية على أبواب المغرب
بقلم : اميمة عابيدي
عن جريدة تارودانت بريس 24 | taroudant press 24
الزحف الصامت: واقع مركب على الأرض
وصفٌ يتردد في أوساط المجتمع، يصور تدفق مواطني دول جنوب الصحراء نحو المغرب ليس كحركة بشرية بحثاً عن الرزق فحسب، بل كلون من "الغزو الصامت". إنهم حاضرون، بحسب هذا التصور، في الأحياء والأسواق، تحت القناطر وفي الأماكن المهجورة، ينسحبون رويداً رويداً، وكأنهم "جيوش خفية" تتسلل دون إعلان حرب. إنه مشهد يثير مخاوف شريحة من المغاربة، يرون فيه مؤشراً على "حرب ديموغرافية خائبة" تتسلل عبر ثغرات أنظمة تعتريها الهشاشة، وسط غفلة رسمية وجهل شعبي بالتاريخ وتعقيدات الواقع.
بين الواقع وسياسة الباب المفتوح: أين تكمن المعضلة؟
اليوم، يأتي هؤلاء الأفراد، دفعهم الفقر والصراعات والأمل بحياة أفضل، يبحثون عن ملاذ حتى لو كان تحت جسر. الغد قد يجلب مطالب بالإقامة والاندماج والحقوق. وبعد غد؟ التساؤل المطروح: هل سيشكلون مجتمعات موازية، يغلقون أبوابها على نفسها، يفرضون عادات مغايرة، وينسجون شبكات اقتصادية خاصة؟ الأكثر إثارة للقلق في هذا الخطاب، هو التخوف من تحولهم، في لحظة غفلة للدولة، إلى "قوة جديدة" ذات نفوذ، تشكل عصابات أو ميليشيات، بولاءات خارجية. هذا السيناريو الكارثي يستدعي، في نظر داعميه، تحذيراً صارخاً: "الدولة التي لا تحمي حدودها تصير مسرحاً مفتوحاً، والمدينة التي تبقى أبوابها مشرعة تفقد هويتها".
إن واقع الهجرة غير النظامية في المغرب هو بالفعل معقد وذا أبعاد متعددة. المغرب، تقليدياً بلد عبور، أصبح أيضاً بلد استقبال. هذا التحول يفرض تحديات جسيمة في مجالات الأمن والاندماج الاجتماعي والاقتصاد والخدمات العامة. في حين تروج خطابات التخويف من "الغزو الديموغرافي"، تبقى الأرقام الرسمية والمآسي الإنسانية اليومية على الحدود وفي المدن شاهدة على معاناة حقيقية. السؤال الجوهري ليس فقط عن قدرة الدولة على ضبط حدودها وحماية سيادتها – وهو حق مشروع – بل أيضاً عن قدرتها على تطوير سياسة هجرة شاملة، إنسانية وعملية، توازن بين الضرورات الأمنية والالتزامات الدولية واحتياجات سوق العمل، وتتصدى للاستغلال والمتاجرة بالبشر، وتعمل على دحض الخطابات العنصرية التي تزيد الشرخ الاجتماعي وتشكل خطراً على النسيج الوطني. إن تجاهل التعقيد الحقيقي للموضوع والانسياق وراء التبسيط المثير للذعر لا يخدم إلا أجندات متطرفة ويصرف الأنظار عن معالجة جذرية تقتضيها المواطنة والحوكمة الرشيدة.
الكلمات المفتاحية:
الهجرة غير النظامية، جنوب الصحراء، المغرب، الحرب الديموغرافية، سياسة الهجرة، الاندماج الاجتماعي، الأمن الوطني، الحدود، خطاب التخويف، مجتمعات موازية، تارودانت بريس، اميمة عابيدي.
