انخفاض درجات الحرارة والمتضررون من زلزال الحوز تحت الخيام.. واعتقال منسق الضحايا يفجر القضية
استنكرت تنسيقية ضحايا زلزال الحوز، بشدة اعتقال الناشط الحقوقي، سعيد آيت مهدي، رئيس تنسيقية ضحايا الزلزال، من خلال تقديم ثلاث شكايات ضده، مشيرة إلى أن ذلك جاء تزامنا مع تصاعد الاحتجاجات، وهو ما يؤكد، حسب وصفهم، “رغبة الجهات المعنية في التصعيد وتكميم الأفواه بدل من إيجاد الحلول المناسبة للمتضررين الذين يعانون في الخيام”.
وأوضحت التنسيقية في بلاغ لها، أنه “بعد اقتياده من طرف المركز القضائي بتحناوت، من قريته بِجماعة إغيل، والاستماع إليه… ثم تقديمه أمام المحكمة الابتدائية بمراكش بحضور محامي، ليتفاجأ بمجموعة من الاتهامات، تتعلق “بالقدف والسب والتشهير والاعتداء…”. وقرر وكيل الملك متابعته في حالة اعتقال وتحديد جلسة محاكمته يوم الإثنين المقبل”.
وعبرت التنسيقية، عن قلقها “تجاه الوضع المأساوي الذي يعاني منه المتضررون من الزلزال والذين يقطنون في الخيام البلاستيكية منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر”، مؤكدين أنه “رغم الظروف القاسية، لم تسارع الجهات المعنية إلى إيجاد حلول فعالة لإعادة الإعمار والإيواء، ولم تُحل ملفات المئات من الأسر التي تم استبعادها من الدعم”.
وأشار البلاغ إلى أنه “لم يتم فتح التحقيق في الخروقات والتلاعبات التي تورط فيها “أعوان السلطة”، ولم تلتزم بما جاء في بلاغ الديوان الملكي”، مجددة المطالبة بفتح تحقيق في ملف تدبير الزلزال “والكف عن المضايقات والتهديدات والمتابعة القضائية تجاه المتضررون”.
تجاوزات للدستور
ومن جانبها وصفت تنسيقية أدرار ن درن لمتضرري زلزال الحوز بتارودانت، الظرفية التي تم فيها اعتقال سعيد آيت مهدي بالـ”مشبوهة”، معتبرة أنه يشكل “تمييزا واضحا و ممارسة لسياسة تكميم الأفواه في محاولة لتقديم ردود فعل انتقامية قاسية على نضاله المشروع لاسترجاع حقوق المتضررين من الزلزال و المقصيين من الاستفادة من الدعمين الإستعجالي و إعادة التعمير و البناء وفق معايير و مبررات ما أنزل بها الله من سلطان و التي يشوبها الكثير من الاختلالات و التجاوزات للدستور المغربي و القوانين الدولية و حقوق الانسان في السكن و …..الخ”.
وأكدت أن “الناشط الحقوقي سعيد آيت مهدي يناضل من أجل حقوق ضحايا الزلزال المدمر و الذين يعانون من ظروف جد قاسية تحت خيام بلاستيكية مهترئة في فصل الشتاء القارس و التي تنزل درجة حرارته في الليل الى أكثر من -4 تحت الصفر”، مطالبة بـ “إطلاق سراحه فورا دون قيد أو شرط”، وبفتح تحقيق فوري في ظروف و ملابسات اعتقاله، مع إعادة النظر في ملف المتضررين من الزلزال المدمر و المقصيين من الاستفادة من الدعم، و بضمان استرجاع حقوق جميع المتضررين دون تمييز او محاباة.
كما طالبت “بالتحقيق مع الجهات المعنية بهذا الملف و التي تسببت في هذه المأساة الانسانية وخلق جو من انعدام الثقة بين السلطة و المواطن، واتخاذ الاجراءات القانونية الضرورية اتجاه المتورطين كما هو الحال عليه و بنفس السرعة التي يعامل بها كل مواطن يصدح بكلمة حق”.
رسالة لتهديد المطالبين بالكرامة
ودخل الائتلاف المدني من أجل الجبل، على خط الواقعة، معلنا تضامنه المطلق مع سعيد آيت مهدي، الذي وصفه بـ “صوت المظلومين”، داعيا إلى الإفراج الفوري عنه، وإنصاف المتضررين “الذين باتوا يشعرون بالتجاهل والتهميش”.
وأكدت السكرتارية الوطنية للإئتلاف أن الحل هو الإنصات والانتصار لمنطق الحوار مع ساكنة المناطق الجبلية المنكوبة وليس بتكميم الأفواه، مطالبا المسؤولين بالتحلي بالحكمة “لأن المرحلة الراهنة تستدعي شجاعة في مواجهة الأخطاء، ومعالجة الاختلالات التي تعيق عملية إعادة الإعمار وتحقيق العدالة للمتضررين”.
واعتبر الائتلاف أن “ذنب المناضل سعيد آيت مهدي أنه لم يتأخر عن الوقفات الاحتجاجية السلمية أمام عمالة إقليم الحوز بتاحناوت وأمام قبة البرلمان، لم يكن يطالب إلا بما يراه حقًا مشروعًا للمتضررين: تعويض منصف، وعدالة اجتماعية ومجالية غابت في أعقاب الكارثة. و خلال مشاركته في الندوة الرقمية التي نظمها الائتلاف قبل يوم من اعتقاله فقط، أعلن أنه ينتظر أن يمثل اليوم الإثنين أمام مصالح الدرك بعد تلقيه استدعاءً بسبب “شكاية غامضة”، لكنه اعتقل قبل موعد الاستدعاء، في خطوة تعيد إلى الأذهان ماضي التضييق على الحريات الأساسية”.
وتابع “هذا الرجل الذي صرّح في أحد الأيام: “السجن أحب إليّ من خيمة بلاستيكية والصمت عن فضح ممارسات غير مسؤولة لبعض أعوان السلطة في المنطقة وإقصاء متضرري الزلزال من الدعم”.، تحوّل إلى رمز للنضال في وجه الإقصاء والتهميش الذي يعاني منه متضررو زلزال الأطلس الكبير. وإعتقاله رسالة تهديد لكل من يطالب بحقه في الكرامة”.