تمديد مشاريع “الطريق السيار للماء” في المغرب

تمديد مشاريع “الطريق السيار للماء” في المغرب

 تمديد مشاريع “الطريق السيار للماء” في المغرب

يواجه المغرب أزمة المياه منذ سنوات، بسبب توالي سنوات الجفاف واستنزاف الخزانات الجوفية بعدة مناطق، وهي شكاليات كبيرة تهدّد الزراعة وحتى ماء الشرب.

وبدا لافتا في الخطاب الذي ألقاه الملكمحمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش، تركيزه الكبير على أزمة الماء التي تواجهها البلاد، بسبب توالي سنوات الجفاف وتنامي الطلب واستهلاك المادة الحيوية، إذا اعتبرها من أهم التحديات التي تواجه المملكة وتتطلب المزيد من “الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير”.

وفي سياق الحلول المبتكرة لتدبير أزمة الماء، من المرتقب أن يتم توسيع شبكة « الطرق السيارة للماء » من حوضي سبو وأبي رقراق نحو سد المسيرة بالحوض المائي لأم الربيع، حيث يعاني هذا الأخير جفافا حادا أثر على حقينات السدود الكبرى المتواجدة على طوله.

حيث سبق أن أفاد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أنه سيتم تمديد مشروع الطريق السيار المائي الذي تم إنجازه بين حوضي سبو وأبي رقراق، والذي يمكن من نقل 350 إلى 400 مليون متر مكعب في السنة، ليصل إلى سد « المسيرة ».

ويأتي هذا الإجراء في وقت يعاني منه سد المسيرة (ثاني أكبر سدود المغرب) من جفاف حاد بعدما نضبت مياهه، حيث لا تتجاوز نسبة ملء حقينة هذه المنشأة المائية نسبة واحد بالمائة، وهو ما يمثل حوالي 41 مليون متر مكعب من المياه من أصل مليارين و656 مليون متر مكعب.

وفي سياق متصل، كشف نزار بركة أن المغرب يعمل على تسريع وتيرة بناء محطات تحلية مياه البحر ورفع قدرتها الإنتاجية. إذ انتقلت هذه القدرة من 145 مليون متر مكعب سنوياً إلى 270 مليون متر مكعب حالياً.

وفي السياق ذاته، تبقى من بين النقاط التي تضمنها  تقرير المجلس الأعلى للحسابات تقريره السنوي نذكر ما يصطلح عليه إعلاميا “لوطورت المائية” أو الربط بين الأحواض و السدود المائية في المغرب و التي انطلقت أشغالها منذ فترة.

و جاء في التقرير أن الربط بين الأحواض المائية من أهم مشاريع البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2027-2020، وتهدف مشاريع الربط هاته إلى نقل الموارد المائية من الأحواض المائية ذات الفائض، الذي قد يضيع في البحر، إلى الأحواض المائية التي تسجل عجزا، وذلك لتحقيق توزيع مجالي متوازن للموارد المائية الوطنية.

وقد تم إنجاز الشطر الأول من هذه المشاريع والمتعلق بالربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق بكلفة قدرها 6,9 مليار درهم، والشروع في تشغيله نهاية غشت 2023.

وقد مكن هذا الربط الممتد على مسافة 67 كلم، بعد سنة من تشغيله، من نقل ما حجمه 380 مليون متر مكعب من سد المنع بحوض سبو إلى سد سيدي محمد بن عبد الله على نهر أبي رقراق، وذلك بصبيب مياه يصل إلى 15 مترا مكعبا في الثانية.

ويشكل هذا الشطر جزءا من المرحلة الأولى من مشروع الربط بين الأحواض المائية لسبو وأبي رقراق وأم الربيع، والذي من المنتظر أن يتم الشروع في إنجاز باقي مراحله ابتداء من سنة 2024، ويتعلق الأمر بالربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع و الذي تم الشروع في إنجاز الدراسات المتعلقة به.

ومن جهة أخرى، شارف مشروع ربط سد واد المخازن بسد دار خروفة على الانتهاء بعد ستة أشهر من انطلاقه، و يمتد هذا المشروع على مسافة تناهز 41 كلم بتكلفة قدرها 840 مليون درهم، ويهدف إلى تأمين حاجيات طنجة الكبرى من الماء الشروب وتوفير مياه السقي لمدار دار خروفة الممتد على مساحة تقدر ب21.000 هكتار.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع المخطط الوطني للماء 2020_2050 يتضمن مشروعا للربط بين حوضي اللوكوس وملوية لنقل 500 مليون متر مكعب انطلاقا من واد لاو، والذي لم يحدد بعد أي جدول زمني للشروع في تنفيذه.

للإشارة، فقد أعطيت انطلاقة تشغيل هذا المشروع ابتداء من 28 غشت 2023 لتحويل المياه بصبيب يصل إلى 15 متر مكعب في الثانية، حيث يهدف المشروع إلى تحويل فائض مياه سبو التي كانت تضيع بالمحيط الأطلسي إلى حوض أبي رقراق. وقد تَطَلّب إنجاز هذا المشروع حوالي 9 أشهر، إذ تم الشروع في تشغيله تدريجيا، مما مَكَّنَ من تحويل حجم مائي سنوي يتراوح بين 350 و400 مليون متر مكعب.

ويأتي هذا المشروع الضخم انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الواردة بالخطاب الملكي لـ14 أكتوبر 2022 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشر، حول الربط المائي البيني للأحواض المائية.