الغلوسي: كنا ننعت بـ “الممخزنين” عند الدفاع عن الصحراء من داخل الجمعية وموقف غالي يمثل “النهج”
تفاعلا مع النقاش الدائر حول موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من ملف الصحراء المغربية، والذي أحيته تصريحات عزيز غالي، الحديثة، أكد محمد الغلوسي، الناشط الحقوقي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أنه عندما يتعلق الأمر بالوطن، فإن الأمر لا يحتمل تسويات أو أنصاف الحلول أو البحث عن توافقات، كاشفا أن قضية الصحراء المغربية طرحت في أكثر من مناسبة داخل “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” بإصرار من تيار “النهج الديمقراطي” الذي يتبنى موقفا خاصا من قضية وحدتنا الترابية تحت مسمى “تقرير المصير”.
وأماط الغلوسي اللثام عن كواليس بعض المحطات التنظيمية داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والتي كان مؤتمرا فيها، مشيرا إلى أن الخلاف دائما ماكان يحتد حول قضية الصحراء المغربية بين “أنصار حزب النهج الديمقراطي من جهة وأنصار باقي التنظيمات الأخرى الممثلة داخل الجمعية وعلى رأسها حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي سابقا”، حيث أضاف عضو برلمان “حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي” (الذي يضم ماكان يسمى بحزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي، قبل الاندماج)، (أضاف) أنه: “كنا ندافع بقناعة راسخة عن قضية الصحراء المغربية باعتبارها قضية وطنية تهم كافة فئات الشعب المغربي وكان البعض يتصدى لذلك وينعتنا بالمنبطحين والممخزنين واننا مع النظام”.
وتابع المناضل في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والكاتب السابق لفرعها بالمنارة مراكش : “ورغم ذلك كنا نسعى إيماناً منا بأهمية العمل الوحدوي وحفاظا على الجمعية كإطار حقوقي وطني يلعب أدوارا ريادية في مجال حقوق الإنسان إلى تقديم تنازلات هي في العمق مبدئية من أجل الحفاظ على إرث تاريخي وطني بناه المناضلون بتضحياتم”، معتبرا أنه عندما يتعلق الأمر بالوطن ،الأمر لا يحتمل تسويات أو أنصاف الحلول أو البحث عن توافقات، “صحيح يمكن أن يحصل ذلك عندما يتعلق الأمر بمواجهة خصم أو عدو وتقتضي الشروط والظروف القائمة أن نسعى إلى تلك التوافقات كأسلوب تكتيكي لربح النقط وكسب التأييد، لكن لما يتعلق الأمر بأشخاص أو منظمات تنتمي إلى نفس الوطن تصبح التسويات والتفاهمات على الوطن عبثا بل وانتحارا”.
وأشار الغلوسي إلى أنه حينما كان يتعلق الأمر بانتهاكات “البوليساريو” التي يجب أن تدينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، “مادامت تتبنى المقاربة الحقوقية” فإن ذلك يواجه بالتسويف، (من قبل تيار النهج داخل الجمعية) والسعي لإفراغ ذلك من أي محتوى “بالإلتفاف عليه باستعمال لغة لاتقول أي شيء بل إنها تسبح في بحر الغموض ،واستعمل الطرح العائم والسياسي لمفهوم حقوق الإنسان لفتح الباب امام انصار الإنفصال للإنخراط في الجمعية”.
واسترسل قائلا: “وهكذا لم يكن غريبا في قضية اكديم ازيك أن تتبنى الجمعية ملف المتهمين بل وتنصب محامين للدفاع عنهم أمام القضاء وكأن الضحايا غير جديرين بمقاربة الجمعية مع أن الموقف الحقوقي غير المسيس يقتضي أن تكون الجمعية مراقبة وملاحظة لأطوار المحاكمة والتأكد من توفر شروط المحاكمة العادلة وإنجاز تقرير في الموضوع دون الإنحياز المكشوف لجهة واحدة”.
وأردف قائلا: “علينا أن نكون واضحين فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية التي لاتقبل العمل بمنطق “الحد الأدنى” لأنها ليست كباقي القضايا الأخرى التي يمكن أن تكون محل خلاف أو اختلاف، إنها أم القضايا وأساس وجودنا كمواطنين والتي تشكل منطلق حقوق الإنسان وأساس وجودها والتي تبنى عليها كل المقاربات، إنها باختصار الوطن الجامع لنا تحت سقف واحد، غريب أن تشكل مواقف الأمم المتحدة مرجعا في قضية الصحراء المغربية وهي التي تنعت من طرف الجمعية بأنها تشكل أداة في يد القوى الإستعمارية لخدمة قضايا الدول الرأسمالية المهيمنة وهي نفسها التي خلقت مشكلة الصحراء لإضعاف المغرب والمس بحقوقه المشروعة وهو الأمر الذي يعرفه كل مناضلي الجمعية بمن فيهم رفاق النهج الديمقراطي”.
وخلص الغلوسي إلى القول بأنه: “علينا اذن أن ننهي الغموض في هذا الموضوع الذي يسعى البعض إلى أن يلبسه ثوبا حقوقيا وهو بريء من ذلك”، مضيفا: “شخصيا وبكل مسؤولية وقناعة ثابتة أقول لرفاقي الذين أتقاسم معهم المبادئ والمواقف والذين ينتمون إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لقد حان الوقت لكي نختار بين الضبابية والوضوح، إن قضية الصحراء المغربية لاتقبل أنصاف الحلول او تسويات سياسية تحت غطاء حقوقي، علينا أن ننهي فعلا كما قال أحدهم ذات مؤتمر الريع السياسي في الجمعية”.
