عقوبة الإعدام.. المغرب يصوت لأول مرة لصالح إيقاف التنفيذ على المستوى العالمي
صوّتت المملكة المغربية اليوم الثلاثاء بالإيجاب على قرار الإيقاف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام أمام اللجنة الثالثة للأمم المتحدة، مما يعد “الخطوة الأولى نحو إلغاء عقوبة الإعدام” بشكل نهائي.
وتأتي هذه الخطوة استجابةً للالتزام الذي قطعه وزير العدل عبد اللطيف وهبي بخصوص حقوق الإنسان والحريات العامة، خاصةً الحق في الحياة، وهو ما كان قد أعلن عنه في وقت سابق أمام الشبكات الوطنية المدافعة عن الإلغاء.
مطلب إلغاء عقوبة الإعدام: من التوصيات إلى التنفيذ
كانت هذه الخطوة جزءًا من توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب على مدار سنوات، حيث كان المغرب يتبنى في السنوات السابقة موقفًا محايدًا من خلال الامتناع عن التصويت عندما يُعرض القرار في أجندة الأمم المتحدة منذ عام 2007.
ولكن اليوم، في خطوة غير مسبوقة، صوّت المغرب لصالح إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام، وهو ما اعتبره الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام والشبكات الداعمة لهذه القضية خطوة هامة نحو تحقيق الإلغاء الكامل للعقوبة في المستقبل.

دعم المجتمع المدني والتزام الدولة المغربية
يعتبر هذا التصويت انتصارًا للمجتمع المدني، خاصة للمنظمات الحقوقية التي طالبت المغرب بالتراجع عن موقف الامتناع الذي اتخذته في السابق.
وقد رحب الحقوقيون بهذا التطور معتبرين أن “مطلب الإلغاء التام ليس بعيدًا”، مؤكدين أن هذه الخطوة تتناغم مع روح الدستور المغربي الذي يضمن الحق في الحياة.
وقد اعتبروا أن قرار اليوم ليس فقط خطوة على المستوى السياسي، بل هو أيضًا مؤشر على التزام المغرب بالمبادئ الحقوقية العالمية.
رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان: خطوة تاريخية نحو الإلغاء
وفي تعليقها على هذا القرار، قالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن التصويت لصالح إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام “هو خطوة أساسية نحو إلغاء العقوبة بشكل نهائي وإبعادها عن التشريعات المغربية”.
وأضافت بوعياش أن هذه اللحظة كانت منتظرة منذ وقت طويل، واعتبرتها “نصرًا أول” في المسار الطويل نحو التخلص من عقوبة الإعدام في المغرب.
وأكدت بوعياش أن هذا التصويت يعكس “الاختيار الرسمي للمغرب في مسار احترام وحماية حقوق الإنسان”.
إشارة إلى التقدم في حقوق الإنسان
وأضافت بوعياش أن هذا التصويت هو دفاع حقيقي عن الحق في الحياة، الذي يعتبر أساسًا لبقية الحقوق مثل الحق في السكن والتعليم والصحة وحرية التجمع والتعبير.
كما أكدت على أن هذا القرار يعكس التزام المغرب بمواصلة مساره في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في مختلف جوانب الحياة.

التطلع إلى التغيير التشريعي
وفي ختام تعليقها، أعربت بوعياش عن أملها في أن يتم تعديل مدونة القانون الجنائي وبقية القوانين التي تشمل عقوبة الإعدام، بما ينسجم مع التوجهات الجديدة للمغرب في مجال حقوق الإنسان.
خطوة نحو المستقبل
يعد التصويت الأخير على إيقاف عقوبة الإعدام خطوة تاريخية تؤكد التزام المملكة المغربية بمبادئ حقوق الإنسان على المستوى الدولي.
كما أنه يشكل بداية جديدة نحو إلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي في تشريعات البلاد، وهو ما يعكس التزام المغرب بتطوير نظام عدلي يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
