سور تارودانت العظيم: تحفة فنية تروي تاريخ المدينة
بقلم: حميد البلاد
(عن جريدة تارودانت 24 الالكترونية)
يعتبر سور تارودانت العظيم تحفة فنية تاريخية تحمل في طياتها جمالًا وتاريخًا عريقًا. يتألف السور من ثلاثة جدران، ويتميز بأبوابه الخمسة المشرعة. إنها حصن مثير للإعجاب يحمل العديد من الأسرار والحكايات التي تروى بشغف من سكان تارودانت. وهو إنجاز معماري شاركت فيه العديد من السلالات الحاكمة التي مرت في تاريخ المدينة، بدءًا من المرابطين وصولاً إلى السعديين.
وفي التفاصيل، يصف الباحث الأركيولوجي بول بيرتيي سور تارودانت بأنه "المتحف"، حيث يتميز بلونه الذي يشبه لون الأسد. يصل ارتفاع السور إلى 7 إلى 10 أمتار، ويبلغ سمكه بين 7 و 8 أمتار، ويمتد لمسافة 8 كيلومترات. يتكون السور من ثلاثة جدران، حيث يتجاوز سمك الجدار الثاني 2 أمتار وسمك الجدار الثالث 3 أمتار في كثير من مناطق المدينة.
يعد سور تارودانت من التحصينات التي كانت موجودة قبل الفتح الإسلامي، ولكن لا توجد معلومات كافية حول فترة تأسيسه. تشير الروايات إلى وجود تحصينات منذ تلك الفترة الزمنية البعيدة. تحتوي أبواب المدينة على العديد من الالتواءات والساحات وكانت تضطلع بوظيفة عسكرية وجبائية.
توجد خمسة أبواب رئيسية في المدينة وهي: أولاد بونونة، تارغونت، زركان، الخميس، والسلسلة. ومن بين تلك الأبواب، يعتبر باب السلسلة مكانًا مميزًا للاسترخاء ومشاهدة المدينة الصغيرة المحاطة بالجبال.
إن سور تارودانت العظيم ليس مجرد هيكل تاريخي، بل هو جزء لا يتجزأ من تراث المدينة وهو رمز للهوية والعزة والتراث الثقافي. يجذب السور السياح والباحثين على حد سواء لاستكشاف تلك العجائب المعمارية والاستمتاع بجمالها الفريد.
