البرلمان يشترط الإلمام بالأمازيغية للحصول على الجنسية المغربية
وصادق مجلس المستشارين بالإجماع، الثلاثاء الماضي، على مقترح القانون بتتميم المادة 11 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 بسنّ قانون الجنسية المغربية.
وتأتي المصادقة بعد أقلّ من أسبوع على إقرار مجلس النواب بالإجماع على مقترح القانون الذي تقدّم به فريق “الاستقلال”.
وبهذه المصادقة يكون مقترح اشتراط الإلمام باللغة الأمازيغية كشرط من شروط منح الجنسية المغربية للأجانب قد خطا خطوة كبيرة في مساره التشريعي، في انتظار نشره في الجريدة الرسمية ليدخل حينها حيّز التنفيذ.
وينصّ الفصل الخامس من الدستور المغربي لعام 2011 على أنّ حصول الأجنبي على الجنسية المغربية يتطلّب توفّر ستّة شروط، وهي الإقامة الاعتيادية والمنتظمة في المغرب في السنوات الخمس السابقة لاكتساب الجنسية، وبلوغ سنّ الرشد القانوني، وسلامة الجسم والعقل، والاتّصاف بسيرة حسنة وسلوك محمود وغير محكوم عليه بعقوبة، ومعرفة كافية باللغة العربية، وامتلاكه وسائل كافية للعيش.
وبموجب التعديل الذي أقرّته لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب بعد موافقة الحكومة عليه، صار الشرط الخامس ينصّ على “معرفة كافية باللغة العربية والأمازيغية أو إحداهما”.
وتعليقاً على مصادقة البرلمان، قال المنسّق الوطني لـ”العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان” بوبكر أونغير، إنّ “اعتماد شرط الإلمام بالأمازيغية كواحد من شروط الحصول على الجنسية المغربية يتماشى مع روح دستور المملكة الذي يقرّ باللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب شقيقتها العربية”. ورأى أونغير، الناشط الحقوقي الأمازيغي، أنّ “مقترحات القوانين المماثلة تساهم مساهمة جدية في الإسراع في إقرار الطابع الرسمي للأمازيغية”.
وتضمّن دستور 2011 تصوّراً للهوية المغربية، ففي ديباجته نصّ على أنّ “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوّع مقومات هويتها الوطنية، الموحّدة بانصهار كلّ مكوّناتها، العربية-الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية”.
وعلى الرغم من اعتراف هذا الدستور بكلّ مكونات الهوية المغربية، خصوصاً المكوّنَين العربي والأمازيغي، فإنّ الأحداث التي سُجّلت في السنوات التالية لاعتماد الدستور أظهرت أنّ قضايا الهوية ما زالت موضوعاً أساسياً للصراع السياسي في البلاد، إذ عرف مسار دمج اللغة الأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة عثرات كبرى نتيجة مسبّبات سياسية.

0تعليقات