عروشي: دينامية المغرب في الاتحاد الإفريقي تبطل مناورات خصوم المملكة
بعدما نجحت اليقظة الدبلوماسية المغربية في إفشال “مشروع ملغوم” يهدف إلى فرض الكيانات الانفصالية وإدماجها كطرف شريك في شراكات منظمة الاتحاد الإفريقي، جاءت أشغال القمة الأخيرة المختتمة ليلة الأحد بالعاصمة الإثيوبية مؤكدة، مجددا، على “الدور الحصري للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية”، مع “دعم فعال لجهودها”.
وكان المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، الذي سبق انعقاد القمة، رفض، بالصريح، اعتماد مشروع “الإستراتيجية والإطار السياسي لشراكات دول الاتحاد الإفريقي”، الذي تقف خلفه الجزائر، قبل أن تجدد الدورة العادية الـ36 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي إصابة الأطروحة الانفصالية في مقتل، متجنِّبةً أي إشارة أو إحالة أو نقاش حول هذه القضية، ما يؤكد روح ونص القرار 693 بشأن قضية الصحراء المغربية المعتمَد بالإجماع في قمة نواكشوط 2018.
وفي صفعة جديدة لخصوم الوحدة الترابية للمملكة، التي عادت في 2017 لشغل مقعدها بالاتحاد الإفريقي، لم تشكل قضية الصحراء المغربية، بجميع جوانبها، موضوع أي إحالة أو إشارة في التقرير السنوي لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، ولا في وثائق العمل ومشاريع القرارات التي تدارسَتْها أشغال القمة.
وكان لافتاً أن القيادة الحالية للمنظمة الإفريقية (غزالي عثماني رئيس جمهورية جزر القمر) أو السابقة (رئيس السنغال ماكي سال)، إضافة إلى رئيس مجلس السلم والأمن، لم تُقدِم على أي إشارة للقضية الوطنية باعتبارها “ضمن الاختصاص الحصري للأمم المتحدة”؛ ما يتطابق مع مضمون قرار سابق رقم 693، المرجع الوحيد في هذه القضية، الذي شدد على أن “دور الاتحاد الإفريقي يتمثل في تقديم دعم فعّال للجهود التي تقودها الأمم المتحدة”.
ركيزتَا الحكامة والعمل بين الحكومي
محمد عروشي، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن “الدينامية التي تحرَّك بها المغرب بعد عودته إلى بيته الإفريقي جعلت المؤسسة الإفريقية تتواجد ضمن مسار إصلاحي واضح الدعائم والمرتكزات”.
وأوضح عروشي، متحدثا في اتصال مع الجريدة بعد اختتام أشغال أرفع اجتماع للهيئة العليا للمؤسسة الإفريقية، أن “المغرب نجح عبر دينامياته في وضع حدّ لمناورات الخصوم من داخل مؤسسة قارية”، مستحضرا في حديثه مع هسبريس “تحركات لم تفتُر سواء من طرف الجزائر أو مِن قبل مَن يدور في فلكها، إلا أنها باءت كلها بالفشل”.
وأكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي أن “المسار الإصلاحي الذي سار فيه الاتحاد الإفريقي، خاصة بعد عودة المملكة كأحد أبرز مؤسِّسيه، يستند إلى دعامتيْن أساسيتيْن: الأولى تتمثل في الحكامة المالية والإدارية من داخل المفوضية الإفريقية؛ بينما الركيزة الثانية تتعلق بترسيخ مصداقية العمل بَيْن الحكومي”.
هذه المصداقية لا يمكن أن تتحقق، بحسب عروشي، “إلا من خلال احترام مصفوفة من القرارات والمساطر التي تحكم المسار بين الحكومي الذي انخرط فيه المغرب”، بعد عودة تاريخية للحضن المؤسساتي الإفريقي موازاة مع زيارات ملكية ودبلوماسية مغربية “ناعمة” في القارة السمراء.
تأكيد واحترام “القرار 693”
“مِن هُنا جاء احترام القرار 693 والتأكيد المتجدد عليه؛ نظراً لكونه ينص على أن دور الاتحاد الإفريقي هو حصراً دعم المسار الأممي حول قضية الصحراء”، يسجّل عروشي، مُحيلاً على أن القرار ذاته واضح بشأن “تقديم الدعم الإفريقي الفعال بكل الوسائل الممكنة لجهود منظمة الأمم المتحدة التي تتميز باختصاصها الحصري للتداول في القضية الوطنية ونقاش تفاصيلها”.
كما لم يغفل الدبلوماسي ذاته، في حديثه مع هسبريس، الإشادة بمجهودات المملكة المغربية التي ساهمت بقسط وافر في “خلق دينامية جديدة داخل المؤسسة الإفريقية من خلال جعل المصالح الحيوية للمواطن الإفريقي في مجالات السلم والأمن والتنمية في صلب أجندة العمل الإفريقي المشترك”.
السفير المغربي ذاته ختم بالقول إن “مشاركة المغرب في أشغال القمة الأخيرة بتمثيلية رفيعة المستوى، ضمّت رئيس الحكومة ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، تمثّل مؤشراً على العناية التي تحظى بها القارة الإفريقية في أجندة السياسة الخارجية المغربية”.
جدير بالذكر أن القمة الإفريقية الـ36 على مستوى رؤساء الدول والحكومات الأفريقية اختتمت أعمالها ليلة الأحد–الإثنين، في أديس أبابا، مشددة على “ضرورة العمل من أجل إفريقيا آمنة ومأمونة ومزدهرة”. كما اتفق القادة الأفارقة على “العمل لأجل مواجهة التحديات الراهنة والمتمثلة في السلم والأمن والتنمية باعتبارها أمورا تتطلع إليها شعوبنا”، وفق تعبير الرئيس الحالي للاتحاد.
