أوروبا تخطط لتعويض الغاز باستيراد "الهيدروجين الأخضر" من شمال إفريقيا

أوروبا تخطط لتعويض الغاز باستيراد "الهيدروجين الأخضر" من شمال إفريقيا

 أوروبا تخطط لتعويض الغاز باستيراد "الهيدروجين الأخضر" من شمال إفريقيا

بعد ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية، بسبب الصراع الروسي الأوكراني، تتجه أوروبا إلى استبداله تدريجيا بالهيدروجين الأخضر الذي يتم إنتاجه من مصادر الطاقة المتجددة، ويتعلق الأمر بأحد المكونات الرئيسية لخطة المفوضية الأوروبية “REPowerEU” لإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي.

تقرير تحليلي، صدر مؤخرا، أبرز إمكانيات دول من شمال إفريقيا، هي المغرب والجزائر ومصر، في مجال تصنيع وتصدير هذه الطاقة الخضراء إلى البلدان الشريكة داخل الاتحاد الأوروبي، مبيّنا مختلف التحديات التي تواجهها بالتفصيل.

وحسب التقرير الذي صِيغ بناء على دراسة أجراها معهد “Transnational Institute” ومرصد أوروبا للشركات (Corporate Europe Observatory) بعنوان “الهيدروجين في شمال إفريقيا: واقع خطط الاتحاد الأوروبي لاستيراد الهيدروجين الأخضر”، فإن دول شمال إفريقيا الثلاث تخطط لإنتاج الهيدروجين الأخضر من الطاقات المتجددة ثم تصديره إلى بعض دول الاتحاد الأوروبي من خلال خطة “RepowerEU” التابعة للمفوضية الأوروبية لجعل أوروبا مستقلة عن الوقود الأحفوري القادم من روسيا، خاصة بعدما خفضت موسكو تدريجيا إيراداتها نحو أوروبا عبر خط أنابيب “نورد ستريم”.

بالنسبة إلى المغرب، أكد التقرير أن الرباط تسعى لـ”استبدال واردات الأمونياك الرمادي بالإنتاج الأخضر المحلي لصناعة الأسمدة الوطنية، وهو إجراء يمكن أن يكون تدبيرا قصير الأجل قبل الانتقال الضروري إلى الزراعة الإيكولوجية”.

ولفت المصدر ذاته إلى أنه بالإضافة إلى “التخلص قصير الأجل من انبعاثات الأمونياك المرتفعة، فإن الاستخدامات الأخرى المعلن عنها للهيدروجين الأخضر لم تخضع بعد للتدقيق، خاصة ما يهم المزج مع شبكة الغاز، ووقود السيارات والكهرباء وتكرير النفط، فضلا عن التصدير”، كاشفا “ارتفاع التكلفة الإجمالية” لهذه العملية.

وكان لافتا أن يتوقف التقرير عند استراتيجية الطاقة الخارجية للتكتل الأوروبي، في ظل خطته “RePowerEU”، التي يريد الاتحاد الأوروبي من خلالها “تعزيز تنمية أكثر عدلاً واستدامة في العالم”، إلا أن الوثيقة ذاتها تكشف أن “دوافعه الحقيقية وراء ذلك هي إنشاء سوق هيدروجين أخضر عالمي لتعزيز إنتاجه واستهلاكه”.

أما الجزائر، التي تعد من أكبر منتجي الغاز والنفط في المنطقة، فإنها تراهن على استخدام الهيدروجين الأخضر والأزرق عبر أنابيب الغاز الطبيعي المسال بمثابة “وسيلة لاستبدال صادراتها من الغاز الطبيعي إلى أوروبا تدريجيا”، حسب معطيات التقرير ذاته الذي أبرز أن “هذه العملية لن تخلو من تكاليف عبور وشحن مفرطة، ناهيك عن انبعاثات الميثان الكبيرة الناتجة عن الهيدروجين الأزرق”.

وبحسب الدراسة، فإن “مشروع بناء محطة هيدروجين خضراء تعمل بقدرة 1 جيغاواط من الطاقة الشمسية في الجزائر من قبل شركة ‘ENI’ متعددة الجنسيات، يطرح مشاكل خطيرة في هذا الصدد؛ إذ ستوفر هذه المنشأة حوالي 0.2 في المائة فقط من إجمالي الغاز الجزائري للتصدير، مضيفا أنه “إذا أرادت الجزائر استبدال عائدات تصدير الغاز بالهيدروجين الأخضر، فسيكون عليها تركيب 500 جيغاواط من الألواح الشمسية، ما يمثل أكثر من 1000 ضِعف مما هو موجود حاليا”.

وتعتبر التنمية الاقتصادية السبب الرئيسي وراء الرغبة المصرية في السير نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر. وتبعا لذلك، تورد الوثيقة ذاتها أن البلاد اتخذت بالفعل تدابير لدعم الضرائب على أساس استراتيجية يدعمها البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، لافتة إلى أن “العديد من الشركات الأوروبية تشارك في مشاريع تصدير الهيدروجين الأخضر والأزرق حول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس”.

وسلط التقرير الضوء، في معرض تحليله، على “أهداف طموحة” وضعتها دول المغرب والجزائر ومصر، تقع من جهة في إطار اتفاقية باريس للمناخ، إلا أنه لفت إلى أن “تكاليف الإنتاج والتصدير تمثل عقبة خطيرة في وجه الأهداف المنشودة، حيث يمكن أن تصل إلى 11 مرة أغلى مقارنة بالغاز الطبيعي”. كما أوضحت الدراسة تأثير هذه العملية على “استخدامات الأراضي والمياه والموارد الأولية الخام”.

وينصب تفكير المغرب ومصر على “كيفية تصدير الهيدروجين الأخضر عبر الناقلات ذات الخزانات الضخمة، غير أن هناك حاجة إلى ثلاثة أضعاف الطاقة لجعل هذا الغاز مسالا”، يوضح التقرير شارحا أنه “يمكن لهذا النوع من السفن نقل 27 في المائة فقط من طاقة الهيدروجين مقارنة بالغاز الطبيعي”.

وخلُص مُعدّو هذه الدراسة إلى عدم إخفاء قلقهم بشأن خطة الاستيراد التي فرضها الاتحاد الأوروبي، الهادفة إلى “تلبية احتياجات دوله الأعضاء قبل كل شيء”، مشيرين إلى أن المفوضية الأوروبية رفعت هدفها في الحصول على الهيدروجين إلى 20 ألف طن بحلول عام 2030، سيتم استيراد نصفها بشكل أساسي من دول شمال إفريقيا، التي بالكاد تستطيع توفير احتياجاتها من الطاقات المتجددة.