مع اقتراب الذكرى 60 لاستقلالها.. 266 من معتقلي الحراك يقبعون في سجون “الكابرانات”
أشارت تقارير صحافية وحقوقية عن وجود 266 ناشطا ومتظاهرا بالسجون الجزائرية حاليا، شاركوا في حركة الحراك الاحتجاجية الشعبية أو انتقدوا السلطات، أو نددوا بفساد الدولة، أو أعربوا عن تضامنهم مع الأشخاص المحتجزين، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه النظام الجزائري للاحتفال بالذكرى 60 لاستقلال البلاد، المزمع حلولها في 5 يوليوز الجاري.
وقالت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، يوم أمس الخميس، إنه يجب على السلطات الجزائرية أن تفرج فورا ودون قيد أو شرط عما لا يقل عن 266 ناشطا من الذين تظاهروا خلال الفترة السابقة، ضمن الحراك الشعبي الذي طالب بقيام دولة مدنية ديمقراطية وإنهاء الحكم العسكري المتواصل منذ سنة 1962 بالجزائر.
وذكر موقع “Algerie Part” الاستقصائي، أن في ماي الماضي، أفاد مراقبون محليون بأن ما لا يقل عن 266 ناشطا ومتظاهرا يقبعون في السجون الجزائرية لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع، داعين السلطات لإسقاط جميع التهم الموجهة إلى هؤلاء الأشخاص دون تأخير، وتوقف السجن غير المبرر للنشطاء والمتظاهرين، الذي تستمر فيه السلطات الجزائرية متذرعة بقوانين قمعية بشكل مفرط وغامضة الصياغة لمقاضاة هؤلاء الأفراد السلميين.
وأضاف “Algerie Part” أن العديد من المتظاهرين كانوا رهن الاحتجاز لفترات طويلة للغاية، وحكم على آخرين بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات على أساس تهم فضفاضة وملفقة للغاية، مثل “تقويض” أمن الدولة، وتقويض الوحدة الوطنية”، و”إهانة” ممثل للسلطة العامة، و”التحريض على التجمهر غير المسلح”، ونشر معلومات كاذبة والإرهاب.
وقالت أمينة القلالي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “بعد مرور ستين عاما على استقلال الجزائر، لا تزال الحريات الأساسية وحقوق الإنسان تتعرض للإهمال أو الانتهاك أو التقييد النشط، ويجب أن يتوقف السجن غير المبرر للنشطاء والمتظاهرين، ومن المخجل أن تستمر السلطات الجزائرية في التذرع بقوانين قمعية بشكل مفرط وغامضة الصياغة لمقاضاة الأشخاص لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع”.
وأشار الموقع الاستقصائي المذكور، إلى أنه في 24 أبريل الماضي، توفي حكيم الدبازي، وهو معتقل مرتبط بالحراك، في السجن في ظروف غامضة، والذي كان يبلغ من العمر 55 عاما ولديه ثلاثة أطفال، وبقي رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة منذ فبراير المنقضي لحين وفاته، بعد أن شارك منشورا على صفحته بـ “فيسبوك”، دعا فيها إلى الاحتجاج بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس الحراك، ليتابع بتهم “التحريض على التجمهر غير المسلح”، و”إهانة الموظفين العموميين”، ونشر محتوى من المرجح أن “يضر بالمصلحة الوطنية”، ورفضت المحكمة طلبا للإفراج المؤقت قدمه محاموه، لكنها لم تقدم أي تفسير للرفض.
وأبلغت زكية صادق، محامية حكيم الدبازي وخالته، منظمة العفو الدولية أنه أعلم زوجته أثناء زيارة قامت بها في أبريل الفائت، بأنه يعاني من ألم في الصدر ومشاكل في التنفس، وأضاف أنه محتجز في غرفة ضيقة مليئة بالدخان، حيث التهوية غير كافية، إلا أنه بعد شهر تقريبا من وفاته، ادعى وزير العدل الجزائري، مع تقرير تشريح الجثة، أنه توفي لأسباب طبيعية.
ومن بين جميع الحالات التي وثقتها منظمة العفو الدولية، خضع ما لا يقل عن أربعة محتجزين لمحاكمات إضافية أثناء وجودهم بالفعل في السجن بسبب جرائم تتعلق بانتقاد الدولة عبر الإنترنت أو خارجه، إذ اعتقل الناشط الحقوقي موحد قاسمي في 8 يونيو 2020 وحكم عليه بالسجن 5 سنوات، بسبب منشور على “فيسبوك” قالت السلطات إنه “إشادة بالإرهاب”، وأثناء وجوده في السجن، حوكم بتهم أخرى تتعلق بمشاركته في النشاط الحقوقي في الخارج وتفاعلاته عبر الإنترنت مع النشطاء، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات إضافية.
كما حكم على الصحفي مرزوق تواتي بالسجن لمدة إضافية بينما كان يقضي بالفعل عاما في السجن بتهمة “التحريض على تجمع غير مسلح”، ونشر محتوى من المرجح أن “يضر بالوحدة الوطنية”، وفي 29 ماي الماضي، حكم عليه بالسجن لمدة عام آخر وغرامة قدرها 350 دولارا أمريكيا، بعد محاكمة أخرى بنفس التهم.
وفي 20 يونيو المنقضي، أفرج أخيرا عن مرزوق تواتي بعد عفو رئاسي، ولم تسقط التهم الموجهة إليه، وحكم عليه بالسجن لمدة عام آخر وغرامة قدرها 342 دولارا أمريكيا في 28 من الشهر ذاته (يونيو)، وهذه الإدانة الأخيرة هي الرابعة التي تصدر ضده في عام 2022.
وأوضح “Algerie Part” أنه بعد توقف الحراك الشعبي بسبب جائحة “كوفيد-19” في عام 2020، شددت السلطات الجزائرية عقوباتها ضد المعارضة السلمية، والتي لم تقتصر على حملة القمع المتزايدة على منتقدي الدولة على الجزائريين داخل البلاد، بل استهدفت أيضا العديد من الأفراد المقيمين أو الذين يلتمسون اللجوء في الخارج.
وفي هذا العام، اختطف لاجئ في تونس قبل إعادته قسرا إلى الجزائر واتهامه بما لا يقل عن 10 جرائم، بما في ذلك “المشاركة في منظمة إرهابية”، بسبب صلاته المزعومة بحركة تقرير المصير في منطقة القبائل (الماك)، كما تم ترحيل اثنين على الأقل من طالبي اللجوء بسبب صلاتهما المزعومة بمنظمات غير مصرح بها، في حين تم اعتقال أو استجواب ما لا يقل عن ثلاثة من مزدوجي الجنسية المقيمين في كندا تعسفا لدى وصولهم إلى الجزائر، قبل منعهم من مغادرة البلاد لأسابيع أو حتى أشهر، حسب الموقع ذاته.
