التهريب المعيشي.. المغرب متمسك بـ”المقصلة الأخيرة” لإيقاف نزيف الخزينة
بالرغم من عودة الحياة إلى حركة المرور على مستوى المعبرين الحدوديين لسبتة ومليلية المحتلتين الثلاثاء الماضي، بعد إغلاق استمر عامين بسبب جائحة كوفيد-19 والأزمة الدبلوماسية بين البلدين، فالمغرب مُصمّم على القطع بصفة نهائية مع أنشطة “التّهريب المعيشي”، الذي يمثّل مصدر عيش عدد من ساكنة الشّمال؛ خاصة بمدينة تطوان والمناطق المجاورة لها.
ويبدو أن محاولات الجانب الإسباني في إقناع السّلطات المغربية بضرورة فتح المعابر التجارية الحدودية أمام ممتهني التهريب، الذين يقدرون بعشرات الآلاف، لم تفلح بالرغم من إطلاق البلدان لمرحلة جديدة من العلاقات وخارطة طريق ترمي إلى تعزيز التعاون في جميع المجالات، بحسب ما كشفته المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشر، في تصريح للموقع الرسمي للإذاعة والتلفزة المغربية.
مديرية الجمارك: سنحرر مخالفات في حق مخالفي القرار
وأوضحت المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، أن المغرب متمسّك بجميع التدابير التي “اتخذت بهدف القطع النهائي مع جميع أنواع وأشكال التهريب الذي كان يعرفه المعبران سابقا وكان يشكل عائقا رئيسيا لتوفير مناخ ملائم لعملية العبور بشكل عادي”، مشددة على أنه منذ إعادة فتح المعبرين سجل غياب تام لما كان يسمى ببضائع “التهريب المعيشي”.
وأبرزت المديرية أنه وفي حالة جرى خرق هذا القرار من طرف المسافرين سيتم “مصادرة السلع المضبوطة وتحرير محاضر ضد المعنيين مع تطبيق الجزاءات القانونية والغرامات المالية”.
وشدّدت الجمارك في تصريحها على أن نقطتي عبور باب سبتة وباب مليلية مخصصتان حصريا لمرور المسافرين الحاملين لأمتعتهم ذات الطابع الشخصي، وأنه تستثنى من ذلك العمليات أو السلع ذات الطابع التجاري”، مشيرة إلى أن “عملية استيراد البضائع تتم عبر المكاتب الجمركية المفتوحة قانونيا لهذا الغرض والتي تتوفر على البنية التحتية الملائمة لذلك”.
المغاربة مدعوون لاحترام القواعد الجديدة
وفي السياق ذاته، دعت مديرية الجمارك جميع المسافرين إلى احترام “القواعد الجديدة للمرور عبر البوابتين، بامتناعهم عن اصطحاب السلع والبضائع ولو للاستعمال الشخصي، وذلك من أجل سهولة وانسيابية عبورهم” مشدّدة على أن “مجهودات جميع المتدخلين بنقطتي العبور باب سبتة وباب مليلية، ترتكز على محاربة التهريب بجميع أنواعه وأشكاله وذلك من خلال التطبيق الصارم القوانين والأنظمة الجاري بها العمل”.
وأكدت أن “التهريب الذي كانت تعرفه البوابتان أصبح غير مقبول وينتمي إلى عهد قد ولى بصفة نهائية. فباستثناء التسهيلات الممنوحة قانونيا للمغاربة المقيمين بالخارج عند عودتهم أثناء عملية ‘مرحبا’، لن يسمح لأي سلعة كيفما كانت طبيعتها وكمياتها من المرور عبر المعبرين في اتجاه التراب الوطني”.
نزيف خزينة الدولة المغربية لصالح مافيات التهريب
وكان المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة نبيل لخضر، قد قدر قيمة البضائع المهربة سنويا من معبر باب سبتة مابين 6000 و8000 مليون درهم، وهو ما يكبد الاقتصاد المغربي خسائر تعادل 300 مليون يورو سنويا على شكل ضرائب تذهب إلى أباطرة الاقتصاد غير المهيكل، في ما ينعش خزينة الدولة الإسبانية بأزيد من 2700 مليار سنتيم.
وبحسب المعطيات التي تتوفر عليها “مدار21″، فقد شهد “التهريب المعيشي”، تزايدا كبيرا في السنوات الأخيرة بالرغم من المجهودات التي تبذلها الدولة لمحاربته، خاصة و أن أزيد من 50 ألف مغربي يعيشون من هذا القطاع غير المهيكل، بمن فيهم 3500 امرأة و200 طفل قاصر، 4000 من الرجال، إلى جانب العشرات من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يتعرضون لسوء المعاملة من طرف رجال الأمن والجمارك في المعبر الحدودي”.
معبرين جمركيين في الحدود.. خطوة تتبعها خطوات
وشكّل موضوع “التهريب المعيشي” الذي يُحاول المغرب التخلّص منه بصفة نهائية لسد ثُقب النزيف وتخفيف أعباء الاقتصاد الوطني الذي يحاول التشافي من آثار الجائحة، محورا دسما على طاولة النقاش بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره خوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، خلص إلى إحداث مركزين جمركيين في المعابر الحدودية لكل من مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، دون تحديد موعد لذلك.
وبحسب تصريحات أدلى بها ألباريس لصحافة بلده، عقب إعلان وزارة الداخلية الإسبانية عن فتح معبري “تراخال” و”بني أنصار” ابتداء من يوم الثلاثاء المنصرم، فإن إسبانيا والمغرب اتفقا على “احترام كل النقاط” الواردة في البيان المشترك الصادر في الـ7 من أبريل الماضي بعد الاجتماع الذي كان بين بيدرو سانشيز، رئيس حكومة مدريد، والملك محمد السادس.
وأكد ألباريس أن البلدان يرغبان في أن تتم عملية إعادة تنشيط الحدود البرية “بطريقة منظمة وتدريجية، سواء تعلق الأمر بالأفراد أو البضائع”، مشيرا إلى أنها “خطوة أولى ستتبعها خطوات أخرى”.
Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية
