عمرو خالد: هذه وصفة عملية وناجعة لعبور أزمات الحياة بسلام ووئام
كشف الداعية الإسلامي الدكتور عمرو خالد عن خلطة وضعها الدين وعلم النفس الإيجابي قال إنها تتألف من أربع خطوات لعبور الأزمات بسلام ونجاح، داعيا إلى استلهام قصة سيدنا يوسف وأبيه سيدنا يعقوب -عليهما السلام – كنموذج عملي يمكن الاستناد إليه في تطبيق هذه الخطوات الأربع، والخروج من الأزمات بسلام.
وقال خالد، في الحلقة الثالثة عشرة من برنامجه الرمضاني “حياة الإحسان” الذي يبث عبر قناته على موقع “يوتيوب”، إن هذه الخطوات الأربع تتمثل في الآتي:
الخطوة الأولى: التسليم
قرار داخلي نفسي وعقلي.. تأخذه بينك وبين الله: وهو أقوى وسيلة لتخفيف المعاناة في الحياة. فالتسليم لا يلغي المعاناة؛ لكن يقللها، ومعناه: “غير ما تستطيع أن تغير واعقد سلاما مع ما لا تستطيع أن تغير” (مارشال جولد سميث).
الخطوة الثانية: (شكل التسليم)
الصبر هو التنفيذ الفعلي للتسليم، طريقة حياة تتعامل فيها مع المصاعب، فيصبرك الله ويعينك الله، وجميع سنن الله في الكون قائمة على التدرج والصبر ليس الإنسان فقط؛ فالزرع لا ينبت ساعة البذر بل يمكث شهورا، والشمس لا ترتفع إلى كبد السماء فجأة بل تمكث ساعات، الجنين لا يخرج من بطن الأم فجأة بل يظل شهورا حتى يستوي خلقه.. أبواب الرزق تحتاج إلى صبر مع السعي والجهد، الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وما كان يعجزه أن يخلق الكون في طرفة عين.
كيف نصبر؟
قال الدكتور عمرو خالد: “يجب أن نفتعل التصبر حتى يصبرنا الله، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “من يتصبر يصبره الله”، فالصبر صفة ممكن اكتسابها، ويمكن أن يتحول الغضوب العصبي إلى حليم صابر “إنما الحلم بالتحلم وإنما الصبر بالتصبر”، صبر نفسك فيصبرك الله”.
الخطوة الثالثة: ما هو شكل الصبر المطلوب؟
وصف الداعية الإسلامي الصبر بأنه عمل إيجابي، لا سلبيا، وقد ورد في القرآن على أنه “الصبر الجميل”، وهو أن تخرج أفضل ما لديك وأنت صابر، وليس مجرد الصبر فقط، لذلك في سورة يوسف وردت مرتين “فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ”، “فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعا”.
واعتبر خالد أن قصة يوسف – عليه السلام – ترجمة للصبر الجميل.. تسليم.. صبر.. إحسان رغم المصائب.. كيف أصبح وزير خزانة، ومن أين تعلم الاقتصاد؟، إحسان.. صبر جميل.
ولاحظ الداعية الإسلامي أن سورة يوسف هي أكثر سورة في القرآن ورد فيها ذكر الإحسان، ويوسف أكثر نبي في القرآن وصفه الله بالإحسان، والسورة مكونة من 5 مشاهد كبرى، حيث ورد ذكر الإحسان في السورة خمس مرات أمام كل مشهد من هذه المشاهد.
وبيّن الدكتور عمرو خالد أن كل محطة ومفصل في حياة يوسف كان يختم بالإحسان، “وَاللَهُ يُحِبُ الْمُحْسِنِينَ”، فقد عاش بالإحسان في كل ظروف الحياة، أخرج أفضل ما لديه، لأنه لا يستطيع سوى بهذا الشكل.. السجناء الذين كانوا معه في السجن، قالوا له: “إِنَا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ”، وأخوته عندما رأوه عزيز مصر وقبل أن يتعرفوا عليه قالوا له: “إِنَا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ”، وربنا شهد له في شبابه: “وَلَمَا بَلَغَ أَشُدَهُ آتَيْنَاهُ حُكْما وَعِلْما وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ”.
الخطوة الرابعة: الذكر
لكن كيف أفعل التسليم.. الصبر.. الإحسان؟، أجاب الدكتور عمرو خالد: بالذكر، لما ورد في الحديث القدسي عن رب العزة: “أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرَكَتْ بي شفتاه”. فالذكر هو المعين على التسليم والصبر والإحسان.
وقال الداعية الإسلامي إن “هذه الخطوات الأربع نتيجتها: السكينة، وهي أفضل نعمة يرزقها ربنا للعبد وقت البلاء، لهذا يقول الله في القرآن: “هُوَ الذِي أَنزَلَ السكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤمِنِينَ لِيَزدَادُوا إِيمَانا مَعَ إِيمَانِهِم”، “إِذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحزَن إِن اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيدَهُ بِجُنُودٍ لَم تَرَوْهَا”، “لَقَد رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السكِينَةَ عَلَيهِم وَأَثَابَهُم فَتحا قَرِيبا”.
