ليبيا: سيف الإسلام القذافي المتهم من الجنائية الدولية بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" يترشح للانتخابات الرئاسية

ليبيا: سيف الإسلام القذافي المتهم من الجنائية الدولية بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" يترشح للانتخابات الرئاسية

 ليبيا: سيف الإسلام القذافي المتهم من الجنائية الدولية بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" يترشح للانتخابات الرئاسية

تقدم سيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي الذي أطاحت به ثورة 17 فبراير 2011 بترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول. وظل ظهور ومكان وجود سيف الإسلام القذافي طيلة السنوات الماضية غامضين. وعلى الرغم من إعلان مفوضية الانتخابات في ليبيا استكمال سيف الإسلام القذافي "المسوغات القانونية" لعملية تقديم ترشيحه رسميا، يظل الوضع القانوني لنجل القذافي المحكوم في ليبيا بالإعدام، والمطلوب من القضاء الدولي بسبب اتهامه بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"، محل جدل.


من مدينة سبها وسط البلاد، قدم سيف الإسلام القذافي الملاحق قضائيا محليا ومن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" الأحد ترشيحه رسميا للانتخابات الرئاسية في ليبيا التي ستجري في 24 ديسمبر/كانون الأول.


وأكدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في بيان صحفي أن سيف الإسلام، نجل الزعيم معمر القذافي الذي قتله معارضون خلال ثورة 2011، قدم "أوراق الترشح لرئاسة الدولة وتقدم بمستندات ترشحه إلى مكتب الإدارة الانتخابية في سبها (في جنوب البلاد)، مستكملا المصوغات القانونية".


كما استلم بطاقته الانتخابية من المركز الانتخابي المسجل به بمدينة سبها، وفق البيان.


سيف الإسلام القذافي حضر شخصيا لتقديم ترشحه للانتخابات

وظهر سيف الإسلام في مقاطع مصورة تم تداولها على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، جالسا على كرسي، مرتديا العباءة الليبية التقليدية والعمامة باللون البني، وهو الزي نفسه الذي كان والده يشتهر بارتدائه على الدوام.

وكان إلى جانبه محاميه خالد الزائدي. ووقع سيف الإسلام عددا من الأوراق، وبعدها تلا آية من القران، وختم قائلا "بارك الله فيكم"، قبل أن يغادر مقر المفوضية في سبها.

سيف الإسلام يتقدم بأوراق ترشحه للرئاسة الليبية

سيف الإسلام القذافي يتقدم بأوراق ترشحه لمفوضية الإنتخابات في سبها pic.twitter.com/E37UNhss9Q

— Moussa ElZarif (@Moussaelzarif) November 14, 2021
ورغم الدعم المعلن من جانب معظم الفصائل الليبية والقوى الأجنبية للانتخابات المقرر إجراؤها يوم 24 ديسمبر/كانون الأول فلا تزال الشكوك تحيط بالانتخابات وسط خلافات بين كيانات متنافسة على القواعد والجدول الزمني.

وظل ظهور ومكان وجود سيف الإسلام القذافي طيلة السنوات الماضية غامضين، وأحاط تحركاته بالسرية الى حد كبير، خوفا على الأرجح من التعرض له، لا سيما أنه كان من أبرز أركان نظام والده الذي انقلب عليه الليبيون.

 ولعل اختياره سبها لتقديم ترشحه فيها يعود إلى أنها معقل قبيلة القذاذفة، أي المكان الذي لا تزال عائلة القذافي تتمتع فيه بقاعدة شعبية وبنوع من الحماية.

ما دلالات ترشح سيف الإسلام القذافي إلى الانتخابات الرئاسية في ليبيا؟

للمزيد- عودة سيف الإسلام القذافي إلى السلطة في ليبيا... هل باتت أمرا محتملا؟

ويرى المحلل السياسي عماد جلول أن سيف الإسلام استغل الصراع والفوضى لتمرير مشروعه السياسي.

ويوضح لوكالة الأنباء الفرنسية "سيف الإسلام يعرف جيدا أن أحكام القضاء في ليبيا لا تحظى بقوة على الأرض لتنفذ، ويعول على المناخ المنقسم بين الأطراف المختلفة، ليقدم مشروعه السياسي الطموح ويظهر بأنه المنقذ لليبيين من الصراع المستمر على السلطة".

ويضيف "يظل أنصار القذافي لهم ثقل في الانتخابات، وهم يمثلون شريحة شعبية واسعة، وربما تصل أصواتهم بسيف الإسلام إلى مقاليد السلطة بشكل درامي".

بدوره، يعتبر الباحث الدولي المختص بالشؤون الليبية جلال الحرشاوي أن تقدم سيف الإسلام ترشيحه للانتخابات الرئاسية، سوف يزيد من "هشاشة" العملية الانتخابية برمتها.

 ويقول لوكالة الأنباء الفرنسية "حقيقة أن سيف (الإسلام) يترشح الآن لا يمكن إلا أن يزيد من هشاشة المشروع الانتخابي، والارتباك في الوضع القائم".

ما دوافع ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية الليبية؟

ويضغط المجتمع الدولي لإجراء الانتخابات في ليبيا، لكن ثمة شكوكا حول تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظل تجدد التوتر بين طرفي النزاع في شرق البلاد وغربها مع اقتراب موعد الاستحقاق.

وتم الاتفاق في مؤتمر موسع عقد في باريس يوم الجمعة على فرض عقوبات على أي طرف يعطل الانتخابات أو يحول دون إجرائها لكن لم يتم الاتفاق حتى الآن على القواعد المؤهلة للترشيح.

ورغم أن من المرجح أن يعمد سيف الإسلام إلى استغلال الحنين للفترة التي سبقت انتفاضة عام 2011 التي ساندها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بوالده من الحكم ليبدأ عقد من الفوضى والعنف فإن محللين يقولون إنه قد لا يكون في صدارة السباق الانتخابي.

فلا يزال كثيرون من الليبيين يتذكرون الحكم الشمولي القاسي في عهد القذافي كما أن سيف الإسلام وشخصيات النظام السابق ظلت بعيدة عن السلطة لفترة طويلة وربما يجدون صعوبة في حشد الرأي العام بنفس قدرة منافسين رئيسيين.

ما هي حظوظ سيف الإسلام القذافي للفوز بالانتخابات الرئاسية الليبية؟

وعلق المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق في 22 أيلول/سبتمبر مهامه العسكرية رسميا، تمهيدا لترشح مرجح للانتخابات الرئاسية. لكنه لم يقدم ترشحيه بعد.

الوضع القانوني
وعلى الرغم من إعلان مفوضية الانتخابات في ليبيا استكمال سيف الإسلام القذافي "المسوغات القانونية" لعملية تقديم ترشيحه رسميا، يظل الوضع القانوني لنجل القذافي المحكوم في ليبيا بالإعدام، والمطلوب من القضاء الدولي، محل جدل.

فقد قبضت مجموعة مسلحة نهاية العام 2011 على سيف الإسلام القذافي، وتم نقله إلى مدينة الزنتان في غرب البلاد، وقدم للمحاكمة أمام القضاء الليبي.

وصدر في عام 2015 حكم بـ"الإعدام" في حقه، رميا بالرصاص، لتورطه بارتكاب جرائم حرب لقمع الانتفاضة التي أطاحت بنظام والده العقيد معمر القذافي.

لكن الحكم لم ينفذ. في 2017، أعلنت المجموعة المسلحة التي كان محتجزا لديها إطلاق سراحه وفقا لقانون "العفو العام" المثير للجدل الذي أصدره البرلمان الليبي.

لكن إطلاق سراحه لم يخضع لإجراءات قضائية حددها قانون العفو العام، إذ لم تصدر وزارة العدل أو المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية) أي قرارات رسمية ترفع عن سيف الإسلام الأحكام الصادرة بحقه.

كما تظل مذكرة "التوقيف" الدولية الصادرة بحقه "سارية" حتى الآن. وأكدت المحكمة الجنائية الدولية الأحد أن مذكرة التوقيف بشأنه لا تزال سارية المفعول.

وقال متحدث باسم المحكمة فادي عبد الله لقناة "ليبيا الأحرار" التلفزيونية، "وضعية سيف الإسلام القذافي في المحكمة لا تزال كما هي، هو مطلوب وفقا للمذكرة التي صدرت عام 2011".

وغرقت ليبيا في الفوضى بعد ثورة 2011، وتسعى حاليا إلى تجاوز هذا الفصل بعد حوار سياسي أطلق في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بين الأطراف الليبية في سويسرا برعاية الأمم المتحدة، وأدى إلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية يفترض أن تشرف على الانتخابات الرئاسية في 24 كانون الأول/ديسمبر، تليها البرلمانية في كانون الثاني/يناير من العام المقبل.

فرانس24/أ ف ب/ رويترز