المغاربة “كاعيين” بسبب استغلال حكومة العثماني لحالة الطوارئ الصحية لتمرير قانون ضبط شبكات التواصل الاجتماعي !

المغاربة “كاعيين” بسبب استغلال حكومة العثماني لحالة الطوارئ الصحية لتمرير قانون ضبط شبكات التواصل الاجتماعي !
المغاربة “كاعيين” بسبب استغلال حكومة العثماني لحالة الطوارئ الصحية لتمرير قانون ضبط شبكات التواصل الاجتماعي !
أثار مشروع قانون رقم 22.20، المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، والذي صادقت عليه حكومة العثماني وسط تكتم شديد، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وخلف اسيتاء عارما وسط عدد كبير من النشطاء والإعلاميين والمحللين السياسيين.
وانتشرت وثيقة مسربة من مسودة مشروع قانون رقم 22.20، على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب، والتي أثارت مضامينها جدلا واسعا، حيث خرج عدد من النشطاء والإعلاميين عن صمتهم وانتقدوا بلغة شديدة اللهجة حكومة سعد الدين العثماني، واعتبروا أنها تستغل ظرفية حساسة حيث الكل منشغل بمحنة كورونا، من أجل تمرير قانون من هذا الحجم دون أي مشاورة أو نقاش مع مختلف الفاعلين، والتي كشفت مضامينه عن مواد خطيرة من شأنها التضييق على حرية التعبير، وفق تعبيرهم.
وتفاعلا مع الموضوع، قال الأستاذ الجامعي منار اسليمي، أن مشروع قانون استعمال شبكات التواصل الاجتماعي خطأ حكومي قاتل في زمن كورونا.
وفي تدوينة له على حسابه الشخصي على “الفيسبوك”، قال الأستاذ منار اسليمي: “لا اعرف هل يوجد لدى حكومة العثماني مستشارون يقرؤون أولا مضامين الدستور؛ وثانيا، لهم القدرة على التقاط مايجري في الظرفية الراهنة داخل زمن كورونا ؛ وثالثا؛ يقدرون طبيعة سيكولوجية المواطن في هذا الظرف الصعب، ورابعا؛ يقدرون أن هناك مشاريع تحتاج قاعدة التفاوضية، وأنه لايمكن تمرير هذا النوع من المشاريع بدون قاعدة النقاش العميق مع كل الأطراف المعنية به، وخامسا؛ أنه لا مستشار قانوني في العالم يصيغ فقرات عريضة في مشروع قانون يجرم بمقتضاها مقاطعة منتوجات”.
وتابع قائلا: “فالأمر يتعلق بحريات وحقوق في الدعاية؛ أنا لا أعرف كيف تفكر هذه الحكومة في إطلاق مشروع قانون سمته “بشبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح “؛ هل توجد حكومة في العالم تطلق مشروع بهذا الحجم في هذا الظرف؛ أعتقد أنه خطأ حكومي قاتل في زمن كورونا – لنا عودة إلى هذا الموضوع”.
ومن جهته، انتقد الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي تهاون الحكومة في إخراج القانون الجنائي الذي يقبع بالبرلمان منذ 2016 بسبب عدم الاتفاق على مادة الإثراء غير المشروع لكون هذه المادة تخص كبار السياسيين والمنتخبين.
وقال أستاذ القانون الدستوري أن ذات الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، قامت في المقابل وبسرعة البرق وبشكل سري بالمصادقة على قانون تكميم الأفواه لمعاقبة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وفق تعبيره.
وقال الشرقاوي إن هذا المشروع تدارسه المجلس الحكومي في 19 مارس الماضي “لكن مازال فيه مشاكل داخل الحكومة، وأعيد لوزارة العدل باش تزيد تشاور فيه”، موضحا أن “هذا المشروع لم يحل بعد على البرلمان، لأن البعض يروج أن البرلمان صادق عليه”.
واعتبر المحلل السياسي، في تدوينة على حسابه على الفايس بوك، أن “الحكومة خايفة تعلن على هاد المشروع لأنه مثير للجدل، لذلك ظلت مقتضياته سرية وحتى شخص باستثناء أعضاء الحكومة يعرفون مضمونه، وحتى الوزراء لم يتوصلوا به قبل اجتماع المجلس الحكومي، بل وزع عليهم يوم الاجتماع، ولحد الآن، مازال هذ المشروع مطوق بالكثمان وكأنه سر من أسرار الدولة”.
هذا المشروع، يقول الأستاذ الجامعي، “له رهانات كبرى، وكان على الحكومة أن تنشره بشكل استباقي على موقع الأمانة العامة للحكومة؛ للتفاعل مع الملاحظات القانونية المقدمة من طرف العموم”، مشيرا إلى أن هذ المشروع “لم يخضع لأي استشارة قبلية مع الفاعلين في مجال النشر والإعلام”.
واعتبر الشرقاوي أن هذا المشروع “ليس زمانه، ومحاولة تمريره في فترة استثنائية بما تفرضه من قيود على عمل البرلمان، يعني أن الحكومة في “بطنها العجين”، خصوصا وأن عنصري الاستعجال والضرورة غير متوفران مادام أن الترسانة القانونية الجنائية ومدونة الصحافة ونصوص أخرى ومرسوم قانون الطوارئ لهم ما يكفي من القواعد لردع أي تجاوزات فيما يتعلق بالإشاعة والأخبار المزيفة”.
وفي سياق متصل، دخل فاعلون سياسيون على الخط بشأن هذا الموضوع، حيث صرح عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن مشروع قانون 22.20 المتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي هو تشويش حكومي على الوحدة والتضامن الذين عقر عنهما الشعب المغربي في مواجهة جائحة كورونا.
وفي بلاغ رسمي له، بصفته أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة،  شدد عبد اللطيف وهبي على أن حزبه سيتصدى لهذا القانون، واعتبر بأنه في الوقت الذي كان على الحكومة التجند وراء الملك لمواجهة جائحة كورونا، فإنها فضلت التشويش على المجهودات الملكية والشعبية بإخراج قانون لتمرير تراجعات حقوقية يندى لها الجبين.
كما تفاعل محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، مع الجدل الذي أثاره مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المماثلة، حيث أكد على أن حزبه سيعارض مشروع القانون إذا جاء في صيغته النهائية بتلك المضامين التي تم تسريبها، والعمل على “مراجعة المواد التي لا تتماشى وفضاء الحريات”.
وفي المقابل، أوضح ذات المسؤول السياسي، أن نص المشروع ليس رسميا ولم تتم المصادقة عليه، حيث لا يزال قيد الدراسة من طرف لجنة وزارية، حسبما أكده له رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني.

0تعليقات