مسيرة "رفض صفقة القرن" تكشف أخطاء "قاتلة" لإسلاميي المغرب
رافقت مسيرة "الرّباط" الرّافضة لـ"صفقة القرن"، والتي تصدّرتها تنظيمات إسلامية ودعوية مغربية، العديد من رُدود الأفعال؛ من حيثُ طبيعة الشّعارات التي رُفعتْ، والتّعبيرات المرافقة للنّشاط "الاحتجاجي"، الذي يأتي للردّ على تصريحات ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ورفْضاً للتّطبيع مع إسرائيل.
هذه المسيرة، التي دعت إليها قوى إسلامية ويسارية وقومية ونادت للمشاركة فيها نقابة الصّحافيين ونقابة مهنيّي الفنون الدّرامية وأحزاب تقود الحكومة وأخرى معارضة ونقابات عمالية وهيئات حقوقية ومهنية، تجاورت فيها أعلام المملكة مع الأعلام الفلسطينية، وجمع بعض المشاركين فيها علم الحركة الثقافية الأمازيغية بالعلم الفلسطيني.
وراهنَ منظّمو المسيرة الاحتجاجية، التي تعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني بعد الإعلانِ عن تفاصيل "صفقة القرن" التي ترعاها أمريكا، على القوّة العددية الجماهيرية، وذاك ما تحقّق بحيث حجّ آلاف المواطنين إلى شوارع العاصمة. وكان لافتاً تصدّر جماعة العدل والإحسان المحظورة هذه المسيرة بشعاراتها ولافتاتها التي أثارت الكثير من الجدل على وسائط التّواصل الاجتماعي.
وهاجمت مسيرة "الأحد"، التي شارك فيها أعضاء حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي ووزراء سابقون ينتمون إلى الحزب الإسلامي نفسه، ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على إثر تصريحاته بشأنِ القضية الفلسطينية؛ وهو ما اعتبره متتبعون "غموضاً وازدواجية يلفّان موقف إخوان "العثماني" من متغيّرات القضية".
ورصدَ متتبعون ما اعتبروه أخطاء "قاتلة" وقع فيها المحتجون الإسلاميون من فرطِ اندفاعهم نحو التّصعيد، بحيث قامَ بعض ممن تصدّروا المشهد الاحتجاجي خلال المسيرة برفعِ صور تعود إلى رؤساء دول عربية.
وشدّد المحلل الجامعي عمر الشرقاوي على أن "العقوبات في مثل هذه الحالات، حسب قانون الصحافة والنشر، تصل إلى دفع غرامة 30 مليون سنتيم".
من جانبه، قال سعيد لكحل، الخبير في الحركات الإسلامية، إنّ المسيرة التي قادها إسلاميون ينشطون من خارج النّسق الرّسمي سقطت في أخطاء قاتلة؛ فقد هاجمت جزءاً من المغاربة وهم "اليهود" باعتبارهم مواطنين مغاربة لهم نفس الحقوق"، مبرزاً "هذه إساءة مباشرة إلى هذه الفئة، وإلى الدّستور الذي يقرّ بالمساواة بين المواطنين، وإساءة إلى الدّين، وإلى سمعة المغرب".
وأضاف لكحل، في تصريح لجريدة هسبريس، أنّ "الإسلاميين المغاربة يركبون على مثل هذه الأحداث ليس دفاعاً عن القضية؛ ولكن بهدفِ عرض قوتهم العددية وتوجيه رسائل إلى الدّولة"، مبرزاً أنّ "العدل والإحسان تفصلُ ما بين الدّولة/ النظام والحكومة، وهي تراهنُ على قوة الشّارع التي لا يمكن شطبها ولها مشروع تظهر معالمه من خلال الشعارات".
واعتبر المحلل ذاته أنّ "الأحزاب غير الإسلامية لا يمكنها أن تنظم مسيرات جماهيرية بدون إسلاميين الذين يملكون قوة الشّارع"، مبرزاً أنّ "هذا الزخم العددي يغري باقي المواطنين للالتحاق بهذه التنظيمات الإسلامية الضاغطة التي تتجاوز سلطة الدّولة".
وقال لكحل، في تصريحه، إنّ "هؤلاء يستهدفون الدّولة بشكلٍ مباشر؛ لأنّهم يؤمنون بمحدودية سلطة الحكومة وبأنها ليست سيدة نفسها. كما أن استهداف الوزير بوريطة في هذه المسيرة مرده أنه يمثّل الدولة وليس الحكومة، على اعتبار أنه وزير سيادي يمثّل النظام".

0تعليقات