taroudant press . بعد حبس أستاذ تارودانت..”جدل بين التأديب الايجابي والحظر الوزاري” . تارودانت بريس
سجلت السنوات الأخيرة تناسل حالات العنف داخل محيط المدرسة أو خارجها ، بما فيها العنف اللفظي والجسدي الذي أضحى يتغلغل الى هذه الفضاءات الخاصة بالتربية والتعليم ويصيب أجهزتها وأطرها بالعجز ويحد من نشاطها وفعاليتها ، بعدما كانت المدرسة مكانا أشبه بدار العبادة والتعبد لتتحول بين عشية وضحاها إلى حلبة صراع، البقاء فيها للأقوى.
كثيرة هي الأشرطة الموثقة بالصوت والصورة، لحالات الصراع الثنائي بين الاستاذ والتلميذ ، أشرطة بقدر انتشارها السريع عبر الفضاء الأزرق والشبكة العنكبوتية، بقدر ما تبعث على القلق سيما أن هالة القسدية والاحترام داخل فضاءات التربية والتعليم قد سقطت عن المدرس وجل الفاعلين العاملين تحت سقف المدرسة، كيف لا وواجب التبجيل للمعلم والاحترام تداعى وتلاشى مع سبق الاصرار والترصد.
قضية استاذ تارودانت الذي حكم عليه بالسجن النافذ 10 أشهر ، بتهمة تعنيف تلميذة ، وما أعقبها من رودو فعل متباينة، أعادت النقاش حول قضية العنف داخل المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياته (اللفظي والجسدي والمعنوي..) ، بين من رأى أن الاستاذ خرق مذكرات وزارة التربية الوطنية التي تمنع “الضرب” داخل الفصول الدراسية، وفئة أخرى اعتبرت أن الأستاذ هو الحلقة الاضعف في مسلسل تبادل الاتهامات داخل المجتمع بعدما تم تهميش دوره والاجهاز على مكانته المعنوية.
اليوم، هناك عدد كبير من الآباء وأولياء التلاميذ يرددون عبارة “مشات القراية مع العصا”، ولعل هؤلاء الآباء هم من يلقون باللوم على الأساتذة والمعلمين الذين ما عادوا يستعملون الضّرب لفرض الاحترام داخل الفصول الدراسية، لكن في المقابل هناك آباء آخرين يقيمون الدنيا ويقعدونها اذا ماتعرض أحد من أبنائهم أو بناتهم ل”الضرب” من طرف الاستاذ.
موضوع تأديب التلاميذ ، الذي لربما أنه زج باستاذ تارودانت في غياهيب السجن وأوقف مسيرته التربوية، يجعلنا نقف أمام تناقض كبير، يختلط فيه البعد التربوي بالحقوقي والانساني، بيد أن متعلم اليوم من طينة خاصة، مغايرة تماما عن نموذج المتعلم القديم الذي يمثله جيل السبعينيات والثمانينيات، ليس لأن المتعلم يرفض المدرسة فحسب، بل لأنه يسعى جادا الى التمرد عليها كلما أتيحت له الفرصة.
