مناشدة أميرة لحل أزمة "إنقاذ الضرير" في فاس
مازالت الدّراسة متوقّفة إلى حدود اليوم في مؤسّسة محمد الخامس لإنقاذ الضّرير بفاس، بعد إعفاء مديرها السّابق مطلَع شهر شتنبر الجاري، ما دفع آباء وأولياء إلى توجيه مجموعة من الشّكايات، حصلت هسبريس على نسخ منها، إلى الأميرة للا لمياء التي تترأّس المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، وعامل فاس، ومديري أكاديميتها الجهوية للتّربية والتكوين، ومديرها الإقليمي.
امبارك البوبكري، عن جمعية آباء وأمّهات وأولياء تلاميذ مؤسّسة محمد الخامس لإنقاذ الضّرير بفاس، قال إن التّسيير المزدوج الذي تعرفه المؤسّسة من طرف وزارة التربية الوطنية تحت إشراف المديرية الإقليمية لفاس، والمنظّمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، تحت إشراف فرعها بالمدينة نفسها، "هو أصل المشكل".
وزاد البوبكري موضّحا أن "تخصّصات الطّرفين غير معروفة، ولا أحد يحترِم اختصاصاته، فتنشب بالتالي صراعات كبيرة طيلة السّنة ما بين المكلَّفين بالإدارة التّربوية والمكلَّفين بالشّقّ الاجتماعي الذي هو داخلية المؤسّسة"، وأضاف: "لمّا أعفي مدير المؤسّسة، وتمّ تعيين مدير مقعَد حركيا يقول إنّه لا يمكنه تسيير المؤسّسة في وضعه الصّحّيّ الحالي، وجدت المديرية الإقليمية نفسها في ورطة، فبقيت المؤسّسة دون إدارة تربوية، وظلّت الدّراسة متوقّفة، وكان الضّحيّة هو الطّفل الكفيف".
ووضّح المتحدّث أن "المشكل بدأ مع انطلاق الموسم الدّراسي الحالي، لمّا عمدت المديرية الإقليمية بفاس إلى إعفاء المدير السّابق الذي كان مسؤولا عن تسيير المؤسّسة طيلة الموسم الدراسي الماضي، فبقيت المؤسّسة دون إدارة، ودون حارسٍ عام للخارجية، ودون حارس عام للدّاخلية من أجل تسيير المؤسّسة"، مضيفا أنّ "تسيير المدير السابق للمؤسسة بشهادة الآباء كان جيّدا، فحاول أن يرجع أمنَها، وحافظ على زمن تعلُّم التّلاميذ، وحارب مجموعة من السّلوكيات التي كانت في داخلية المؤسّسة؛ والتي من بينها العنف والتحرّش الجنسي والمخدّرات".
وحمّل الآباء مسؤولية ما وقع للمديرية الإقليمية، لأنه، حَسَبَ المصرِّح، "كان من المفروض إذا أرادت أن تُعفي المدير أن تقوم بذلك منذ شهر يوليوز، لإعداد مدير جديد يعطي انطلاقة الموسم الدّراسي، أو تترك هذا المدير يُسَيِّرُ الدّخول المدرسي إلى حدود شهر دجنبر أو يناير، ثم تغيّره".
ومع غياب الإدارة التربوية، وفق المتحدّث، دخل الأساتذة في احتجاجات منذ اليوم الأوَّل من إعفاء المدير، مطالبين بتعيين إدارة تربوية قادرة على تسيير المؤسّسة وحماية الأساتذة الذين ينتمي غالبيتهم إلى فئة المكفوفين وضعاف البصر، "لأن الأستاذ لا يستطيع العمل في ظروف لا يتوفَّر فيها الأمن، بفعل وجود المؤسّسة في شارع عام، ويمكن لأيٍّ كان أن يدخُلَها، وهو ما وقع سابقا مع مجموعة من المشرَّدين".
وتساءل البوبكري: "كيف يعقل أنّ مؤسّسة فيها ذوو الاحتياجات الخاصّة، من مكفوفين وضعاف البصر، وهي فئة يوليها ملك البلاد أهمّيّة قصوى، لا تستفيد من أيّ حصّة دراسية منذ بداية الموسم الدراسي إلى الآن، علما أنّها المؤسّسة الوحيدة من في جهة فاس - مكناس، وتستقطب كلّ مكفوفِي وضعاف بصرِ المدينة ونواحيها؟".
وكان من المفترض، وفق المتحدّث، أن تولى هذه المؤسّسة عناية خاصّة، وتدعم مادّيّا ومعنويا، "في حين لا يستفيد تلاميذها حتى من الحصص الدّراسية، في ظلّ غياب آذان صاغية". وشدّد المتحدّث على أنّ آباء وأمهات تلاميذ مؤسّسة محمد الخامس لإنقاذ الضّرير بفاس يطالبون الجهات المسؤولة بأن "تأتي للمؤسّسة وتفتَحصها تربويا واجتماعيا، لأن مشكل التسيير مطروح منذ سنوات عديدة، لمعرفة أين تصرف مبالغ الدّعم في ظلّ رداءة الخدمات".
تجدر الإشارة إلى أنّ الدّراسة بمؤسّسة محمد الخامس لإنقاذ الضّرير بفاس لم تنطلق فعليّا الموسم الفارط إلا في شهر يناير من عام 2019، مع تعيين مديرها الجديد الذي تمّ إعفاؤه يوم 12 شتنبر من السنة الجارية.

0تعليقات