"شلل" الزفزافي يصل البرلمان .. ونشطاء يعيبون "لغة الاطمئنان"
مازالَ الجدل محتدماً بشأنِ الوضع الصحي لقائد حراك الريف، ناصر الزفزافي، المُدان ابتدائيا بعشرين سنة سجنا نافذا؛ فبينما يطالبُ حقوقيون وعائلات المعتقلين بالكشفِ عن حقيقة "مرض" أيقونة حراك الريف، أعلنَ المجلس الوطني لحقوق الانسان (CNDH) أن "الحالة الصحية لناصر الزفزافي لا تثير أي قلق"، مبرزاً أنه "أوصى إدارة السجن بالقيام باستكمال الفحوصات الإضافية لفائدة قائد الاحتجاجات الريفية".
المجلس الوطني لحقوق الإنسان قال إنه انتدبَ فريقا مكونا من ثلاثة أعضاء، من بينهم طبيب شرعي، للتحري بخصوص وضعية الزفزافي الصحية والاضطلاع على ملفه الطبي، موردا أن "ناصر الزفزافي قد خضع يوم 26 يناير الماضي لسبعة فحوصات طبية في اختصاصات مختلفة، من طرف أطباء متخصصين بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، كما أجريت له ثلاثة كشوفات طبية"، مشيراً إلى أنه "سيصدر التقرير الذي يتضمن ملاحظاته بعد صدور الحكم النهائي عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء".
وسبقَ للزفزافي الأب أن أكد أنه زارَ ابنه المعتقل بالسجن المحلي بالدار البيضاء، وتبين أن "ادارة السجن بتعنتها المعهود رفضت تسليم نسخة من الملف الطبي المتعلق بخطورة وضعه الصحي الذي لامسته بنفسي، بدليل أنه لا يحس بملامسة يده اليمنى، وعندما استشرت محاميا أكد لي الحق في الحصول على نسخة من الملف لغرض إنقاذ ما يمكن إنقاذه لفائدة عافية ابني الذي يعاني مرارة السجن وحيف المدير".
الوضعُ الصّحي لزعيم الاحتجاجات في منطقة الريف وصلَ صداهُ إلى البرلمان بعدما تقدَّم عمر بلافريج، النائب البرلماني اليساري، بسؤال كتابي إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بشأنِ الإجراءات التي يجب اتخاذها للكشفِ عن الوضع الصحي لناصر، مورداً أن "عائلة المعتقل ناصر الزفزاف كشفت عن إصابته بوعكة صحية، نهاية الأسبوع الماضي، كما أكد أحد أعضاء هيئة الدفاع عن معتقلي احتجاجات الريف أن الفحوصات التي أجريت للزفزافي بينت أنه يعاني من انسداد أحد الشرايين في المخ، وهو ما قد يؤدي لجلطة دماغية وشلل نصفي".
وقال بلافريج في معرض سؤاله: "الزفزافي عاد إلى زنزانته دون أن يتلقى الأدوية التي وصفها له الأطباء الذينَ قاموا بالتشخيص، الأمر الذي يتناقض والفصل 23 من الدستور الذي يؤكد على تمتع المعتقل بالحق في محاكم عادلة وبحقوق أساسية وبظروف اعتقال إنسانية يجب أن تضمن له الحق في العلاج".
وفي السياق ذاته، قال الحقوقي إلياس الموساوي إن "مندوبية التامك تعلم علم اليقين أن وضعية الزفزافي وباقي معتقلي حراك الريف هي محل مراقبة ومتابعة من قبل الرأي العام الوطني وبعض المنظمات الدولية المهتمة بالشأن الحقوقي، ومخافة منها من الوقوع في موقف سيجلب لها الكثير من الانتقادات، دائما ما نجدها تصدر بيانات تتسم بالارتباك وفي كثير من الأحيان مجانبة للحقائق التي تكون متوفرة لدى الرأي العام عن طريق عائلة الزفزافي وهيئة الدفاع التي تتخابر مع المعتقلين بشكل دوري".
وتابع الحقوقي ذاته الناشط بالحسيمة أن "ما يفسر هذا الارتباك هو كثرة البيانات التي تصدر عنها، والتي تكون غالبا متناقضة وحاملة لمفارقات عدة، ولعل أهم سؤال يطرح في هذا الجانب هو: ما علاقة الضربات التي تلقاها الزفزافي على مستوى الرأس أثناء توقيفه بالمرض الذي بات يلازمه الآن في زنزانته؟ فالكثير من المختصين يربطون هذا النوع من التبعات الصحية التي باتت تلاحق الزفزافي بالضربة التي تلقاها من قبل عناصر الفرقة الوطنية أثناء توقيفه ببلدة تروكوت".

0تعليقات