متطوعون شباب ينتشلون متشردين من نوائب الفصول في طنجة

متطوعون شباب ينتشلون متشردين من نوائب الفصول في طنجة

متطوعون شباب ينتشلون متشردين من نوائب الفصول في طنجة

بين قيظ الصيف وزمهرير الشتاء، يقضي المتشردون في شوارع طنجة أيامهم، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء دون كبير أملٍ في أن يجدوا حلاّ لمعاناتهم اليومية.

وسط هذا الواقع المرير، انبرت مجموعة من شباب المدينة ومجتمعها المدني من أجل تخفيف وطأة الظروف اليومية التي تعيشها هذه الفئة من خلال مبادرات إنسانية تحظى بالكثير من الترحاب والتشجيع.

مبادرات في مجملها عبارة عن ليالٍ تضامنية يتم خلالها تقديم الأغطية والأكل والشرب لمتشردي المدينة، من خلال جولات تستمر في الغالب إلى أولى ساعات الصباح، وتكون بشكل أسبوعي.

جمعية بلادي للتنمية البشرية إحدى الجمعيات التي بدأت تنشط في هذا المجال، وعنها يقول يونس سهيلي إنها "مكونة من مجموعة من الشباب طموحهم يتجلى في مجموعة من الأعمال، من بينها تنظيم ليال تضامنية مع المتشردين في المناسبات الدينية حتى قبل تأسيس الجمعية، وكذلك مساعدة المحتاجين، مثل برنامج إفطار الصائم، وأضحية العيد، ومحفظة المدرسة".

وحول فكرة تفعيل المبادرة بشكل دوري، يقول سهيلي: "كما قلت سابقا، هذه المبادرة كنا نقوم بها كل مناسبة دينية حتى قبل تأسيس جمعيتنا سنة 2013، فقد كنا نتفق في ما بيننا على وجبة مناسبة وتنظيم زيارة لهؤلاء لتوزيعها عليهم، ومنحهم الملابس الدافئة والأغطية أثناء فصل الشتاء".

ويضيف الفاعل الجمعوي ذاته: "هي التفاتة جد بسيطة لهذه الفئة التي لا مأوى لها والتي تتخذ من الأرصفة ملجأ، وقد وجدنا أنفسنا متحمسين للقيام بهذا العمل طيلة السنة، وخاصة في فصل الشتاء، حيث نجد دائما في خرجاتنا الليلية مجموعة كبيرة من الأطفال الذين غادروا منازلهم بسبب مشاكل اجتماعية، جلهم يعاني من سوء التغذية وقساوة الجو، مما يجعلهم يلجؤون إلى أبواب المساجد والحدائق العمومية؛ ما يجعلنا متحمسين للخروج كل أسبوع لتقديم الدعم لهم وإطعامهم على قدر المستطاع رفقة متطوعي الجمعية".

وعن الكيفية التي يتم التعامل بها مع هذه الفئة، يقول يونس سهيلي: "نحاول دائما في خرجاتنا أن نقوم بإقناع الكثير من هؤلاء المتشردين بأن نؤدي لهم مبلغ تذكرة الحافلة للرجوع إلى ذويهم في مدن أخرى، خاصة الأطفال، أو نحرص على مصاحبتهم إلى مركز الإدماج رغم العوائق الخاصة بوثائقهم".

وبخصوص تفرّد هذا العمل التطوعي، يزيد رئيس جمعية بلادي للتنمية البشرية: "هذه التجربة فريدة من نوعها، وأستطيع أن أزعم بأنه من لم يقم بمساعدة هذه الفئة ولو مرة واحدة في حياته لم يذق العمل التطوعي، ففي خرجاتنا لمساعدتهم نعيش واقعهم المر الذي يدمى له القلب، وخاصة الأطفال".

وعن القيمة المضافة التي تطمح الجمعية إلى تقديمها في هذا الباب، يقول سهيلي: "فكرتنا دائما هي خلق مراكز مفتوحة في وجه الجميع كمنازلهم، وليس كمراكز للإيواء فقط، فالمركز المفتوح في وجوههم بطنجة به مجموعة من الخروقات، ومجموعة من النزلاء يضطرون إلى الهروب أو يتم طردهم بصفة غير مباشرة من خلال سوء المعاملة وحرمانهم من أبسط حقوقهم، وفكرتنا هي جعل هذه المراكز منازلهم ومدارسهم قصد متابعة دراستهم وتكوينهم في عدة مجالات".

0تعليقات