tamazight24 _ بؤس وزواج بلا عقد يدفعان أسرة إلى العيش داخل "تريبورتور"

tamazight24 _ بؤس وزواج بلا عقد يدفعان أسرة إلى العيش داخل "تريبورتور"

في إحدى الأزقة في الباطوار، يركن شاب دراجة نارية ثلاثية العجلات (تريپورتور)، ويعرض أحذية قديمة وأدوات مستعملة للبيع، وفوق "التربورتور" تستلقي سيدة تبدو من ملامحها كطفلة بريئة، تطعم رضيعة وبجانبها صبي. إلى يمينها داخل الدراجة ثلاثية العجلات قنينة غاز، إبريق لإعداد الشاي، طنجرة صغيرة، ملابس وأغطية، وعلى الأرضية خبز تأكل منه وتغمس كسرة في الشاي لتقدمها للصبي الذي لا يتجاوز عمره سنة ونصف.

نقترب منهم ونسأل الفتاة التي تبدو من ملامحها صبية في عمر الثانية عشر:

ــ هاذو خُّوتك؟

ــ لا. هادو ولادي. هذاك هو بّاهوم.

تشير لنا إلى شاب طويل، بندبة على الوجه. لما لمحنا قرب مسكنه المتنقل، قدم إلينا ليسرد لنا حكاية عمره المريرة، رفقة أسرته المكونة من أربعة أفراد، على هذه الدراجة التي يتنقل بها، يسكن فيها هو وأفراد أسرته، يستحمون فوقها، يأكلون على عجلاتها، ولهم فيها مآرب أخرى.

عندما تسمع أن أسرة مكونة من أربعة أفراد "تسكن" بـ "تريبورتور"، يتبادر إلى ذهنك تلك "الكراڤانات" المريحة التي يعيش داخلها سياح في أواخر العمر متنقلين من مدينة إلى أخرى. لكن وضعية هذه الأسرة ليست بهذا اللون الوردي، بل إن علامات البؤس والفاقة تعبر عنها الوجوه وما يحيط بها.

زواج بلا عقد

"منذ سنة تقريبا وأنا أعيش فوق التريبورتور رفقة زوجتي وابني، ثم بعد ذلك ازدادت ابنتي قبل شهرين وأربعة أيام، فوق العجلات أطعم أولادي بما قسّم الله، وداخل التريبورتور ننام، وإذا أردنا أن نستحم، نسخن الماء ونفرغ هذه العربة الثلاثية من الأواني والملابس ثم يستحم أحدنا هنا، بعد تغطية المكان"، يقول بوعبيد الكباري في تصريح لهسبريس.

وأضاف المتحدث بتأثر بالغ: "أنا مسؤول عن هؤلاء الأطفال، ومسؤول عن هذه السيدة اليتيمة التي تزوجتها، لكن مشكلتي الكبيرة هو عدم توفرها على أية وثيقة، لا بطاقة وطنية ولا عقد ازياد، كي أتمكن من استصدار عقد زواج، وأتمكن من تسجيل أولادي في الحالة المدنية وغير ذلك".

ويردف بوعبيد وهو من مواليد 1980 بسوق السبت، ولاد النمة بالفقيه بن صالح، "طرقت أبوابا كثيرة من أجل تحرير عقد زواج رسمي، فهذه السيدة زوجتي، وهذان الطفلان من صُلبي، لكن لم أظفر بأي حل، طرقت باب الشرطة، وذهبت إلى المحكمة الابتدائية ولم أقَابَل سوى بالسخرية و"الطنز" وإعطاء الدروس".



رضيعان فوق "التريبورتور"

وكما عاينت هسبريس، فأسرة بوعبيد تعيش داخل هذا "التريبورتور"، أحد أبنائه يبلغ من العمر سنة وستة أشهر وقد اختار له اسم محمد أمين، فيما اختار أن يسمي طفلته التي عمرها 64 يوما نور نسرين. ورغم أنه لم يتمكن من تسجيلهما في الحالة المدنية، إلا أنه يؤكد أنهما ولدا معا في مستشفى الحسن الثاني بأكادير.

يستطرد بوعبيد كباري قائلا: "توثيق الزواج هو مشكلتي الكبيرة التي أطالب المسؤولين والمحسنين بمساعدتي على حلها، لأنني كلما رغبت في كراء بيت متواضع بـ600 أو 700 درهم مثلا، يطلب مني مالكه عقد زواج، وأنا لا أتوفر عليه. لا يقبل أحد بأن يكتري لي بيته، إلا إذا كان بدون كهرباء ولا ماء أو في وضع مزر في مكان بعيد".

وبخصوص تعرفه على السيدة التي أنجب منها الطفلين، قال المتحدث: "أشعر بأنها أمانة لدي، فقد التقيت بها فور وصولها إلى أكادير بعد أن قضت فترة في مركز لحماية الأطفال بمراكش، ولو لم ألتق بها لاعتدى عليها الكثيرون، وهي لا تعرف شيئا، حتى قيمة الأوراق المالية. عشت معها، وسبق لنا أن اكترينا بيتا في بنسركاو، وكذلك في الجبل، لكن ذلك لم يدم طويلا، وعشنا نصف سنة في الشارع، ثم جمعت بعض المال، واستلفت جزءًا آخر لشراء هذا التريبورتور الذي أصبح مسكنا لنا".

وجوابا عن نسب زوجته ومكان تواجد عائلتها، قال بوعبيد: "لا أحد يعرف، كل ما تتذكره زوجتي أن والدتها من نواحي شتوكة أيت باها، وأنه لا أب لها، وذهبت بها أمها مدة إلى ورزازات، ثم اختفت. اشتغلت زوجتي وهي طفلة صغيرة لدى عائلة بمراكش، ثم هربت، وذهب بها رجال الشرطة نحو مركز لحماية الطفولة، هذا كل ما تعرفه هي عن نفسها، وهذا ما حكته لي".

يتحدث بوعبيد عن كونه قضى خمس سنوات مهاجرا سريا بإسبانيا، ورغم وجود إخوة له وأهل بالفقيه بنصالح، فإن الروابط بينه وبينهم قد انقطعت، وكل واحد يشتغل من أجل كسب قوت يومه.

ورغم كل المشاكل المحيطة به وسكنه في هذا "التريبورتور"، فهو لا يخفي سعادته بطفليه وزوجته، مؤكدا أن "أبنائي هدية من الله، وكثيرا ما أحضنهما وأبكي، لأني المسؤول عنهما، ويجب أن أسعى إلى حمايتهما من كل مكروه، وأن يدخلا المدرسة ليتعلما مثل أقرانهما، فهما أبناء الشع؛ لذلك أرجو مساعدتي في توثيق زواجي".

وعن مصدر رزقه الحالي، يقول بوعبيد: "أبيع الأشياء المستعملة، كان لي ركن قرب محطة بنزين في الباطوار، وكان مالكه رحمه الله يتركني أفرش سلعتي قربه، لكن تم طردي من المكان مؤخرا بعد شكايات عدد من الأشخاص، فأجبرتني السلطات على مغادرة تلك الزاوية التي كنت أبيع فيها وأكسب منها قوت أولادي، الآن اخترت مكانا آخر وأبيع الأحذية المستعملة وأدوات أخرى وغيرها من الأشياء التي أشتريها من بعض المهاجرين".

من جهتها، صرحت الزوجة لهسبريس أن اسمها "الحمداوي رجاء"، وأنها أنجبت طفلين رفقة زوجها بوعبيد، موردة أنها تعاني داخل هذا "التريبورتور" كما يعاني طفليهما الصغيرين، وتطلب مساعدتها لتعيش داخل بيت مثل جميع الناس.

وبخصوص لقبها هذا، قالت رجاء: "أمي هي التي قالت لي إن لقبي هو الحمداوي، لكنني لا أتوفر على عقد ازياد ولا أي وثيقة".

ثم ختمت بالقول: "اسألوا زوجي، هو يعرف كل شيء، هو يخبركم بقصتنا ومعاناتنا اليومية فوق التريبورتور، حيث شي كايضحك علينا، وشي كايتشفّا فينا".