روح الرحالة المغربي ابن بطوطة تنبعث وسط معرض بنك المغرب
افتتح متحف بنك المغرب معرضا تكريميا للرحالة ابن بطوطة، يهدف إلى "الاحتفاء بالإنجاز الذي حققه هذا الرحالة الفذ وتسليط الضوء على العلاقات التاريخية المشتركة والبالغة الأهمية التي كانت تربط المغرب مع جيرانه في القارة الإفريقية خلال تلك الحقبة".
ويبرز المعرض، الذي انطلق أمس الخميس، كاتبَ "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" كشاهد "على حرية تنقل الأفراد والسلع خلال القرن الرابع عشر الميلادي في رحلة دامت 29 سنة قطع خلالها أكثر من 120000 كيلومتر"، جاب فيها ابن بطوطة أرجاء العالم الإسلامي ووصل إلى أقصى تُخومه بآسيا الصغرى، والسواحل الشرقية لإفريقيا، وبلاد السودان، وشبه الجزيرة الإيبيرية، وتجاوزها في بعض الأحيان نحو البلدان المجاورة.
احتفاء بالرحلة الإفريقية
عبد الرحيم شعبان، مدير متحف بنك المغرب، ذكر أن المعرض "تكريم واحتفاء بهذا الرحالة المغربي الكبير الذي زار مختلف أنحاء العالم الإسلامي خلال القرن الثامن الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي، اعتمادا على الوسائل البسيطة المتاحة حينذاك، دون أن تمنعه من إتمام رحلاته مشاق الطرق، وعدوانية اللصوصية، وقسوة التقلبات المناخية".
وأضاف شعبان أن المعرض الذي خُصص لرحلات ابن بطوطة الإفريقية "توثيق لمرحلة حاسمة من تاريخ العلاقات المشتركة بين المغرب وباقي البلدان في القارة الإفريقية"، واسترسل موضحا أن العلاقات بين المغرب وباقي البلدان الإفريقية موغلة في القدم؛ فـ"حسب المصادر التاريخية لم تنقطع هذه العلاقات يوما، وستظل مستمرة مع رجوع المغرب إلى حظيرة المنتظم الإفريقي".
أحمد صالح الطاهري، أستاذ باحث في الآثار الإسلامية وأمين المعرض، ذكر بدوره أن تركيز المعرض على بلاد السودان هدفه إظهار "التنقل خلال تلك الفترة ما بين بلاد المغرب والدول الموجودة جنوب الصحراء، وعمق العلاقات التي تربط المملكة بهذه المناطق"، واستشهد بـ"رحلة لابن بطوطة كانت عبارة عن سفارة خاصة أرسله فيها السلطان أبو عِنان المريني إلى الملك منسا سليمان لتوطيد العلاقات بين المغرب والإمبراطورية المالية آنذاك".
ووضح الطاهري أن تركيز المعرض على بلاد الأندلس يرجع إلى أن "ابن بطوطة ذهب إلى بلاد الأندلس في رحلة زار فيها آخر المناطق التابعة للدولة الإسلامية آنذاك"، مشددا على أن هدف التركيز في العرض على شمال وشرق إفريقيا، جنوب الصحراء، وبلاد الأندلس هو "محاولة إبراز أهمية العلاقات بين المغرب وهذه المناطق الإفريقية، والتسامح الذي ساد خلال هذه الفترة؛ فابن بطوطة في شرق إفريقيا زار مناطق مسيحية بإثيوبيا، ويهود الفلاشا في المنطقة الشرقية لإثيوبيا الحالية، ومجموعة من الإمارات الإسلامية التي كانت على طول الساحل الإفريقي".
نموذج مغربي فذ
هدف معرض "على خطى ابن بطوطة" حسب مدير متحف بنك المغرب "تقديم مثال ونموذج مثالي للمغربي الشغوف، المتطلع إلى المعرفة والمغامرة، والاستكشاف، والتعرف والتسامح مع الآخر".
وزاد شعبان: "شخصية ابن بطوطة التي تقدم عبر المعرض نريد أن نقدم من خلالها نموذجا فذا ومثاليا حول كيف يجب أن يكون المواطن المغربي؛ فيتطلعَ دائما إلى التعلم، والمعرفة، وحب المغامرة، والاطلاع، والأهم في هذا الزمان أن ينفتحَ ويندمجَ ويتعاونَ مع الآخر".
أمينُ المعرض صرح بدوره بأن المعرض حاول "تقديم بعض المعطيات الخاصة بمضمون الرحلة للشباب والباحثين". كما عبر الطاهري عن أمله في "أن يساهم هذا المعرض في إحياء ذاكرة ابن بطوطة، وتقديم قدوة للشباب".."لأن ما قام به الرحالة في تلك الفترة بالإمكانيات المتواضعة التي كانت عنده يمكن أن يساعدنا على الدفع بالشباب إلى العمل والانفتاح على الآخر ومحاولة معرفته والتعامل معه"، وفق تعبيره.

0تعليقات