إعلان

تغييب مركز القاضي المقيم يثير غضب المعيدر

تغييب مركز القاضي المقيم يثير غضب المعيدر

أثار مرسوم القرار رقم 3160.17، الذي أعلنته وزارة العدل مؤخرا في الجريدة الرسمية عدد (6644) والذي تؤكد فيه الاستغناء عن عدد من المراكز القضائية (القاضي المقيم) بمختلف مناطق المغرب، ردود فعل متباينة في صفوف المواطنين والجمعيات المدنية والحقوقية حول الغاية من وراء هذا القرار.

القرار الوزاري المذكور، الذي تتوفر جريدة هسبريس على نسخة منه، شمل عدة مراكز قضائية بالبلاد. وضمن هذه المراكز المستغنى عنها مركز القاضي المقيم بحوض المعيدر تازارين بإقليم زاكورة، حيث قررت الوزارة المعنية نقله إلى مدينة أكدز؛ وهو القرار الذي لم تستسغه ساكنة الجماعات الترابية الخمس المشكلة لحوض المعيدر، والتي يتعدى عدد سكانها أزيد من 80 ألف نسمة.

حميد أوصالح، الفاعل الجمعوي بقيادة تزارين، قال إن قرار الاستغناء على مركز القاضي المقيم بتازارين سيضاعف متاعب المواطنين في عملية التنقل، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة الفقيرة منهم.

وشدد الفاعل الجمعوي أن القرار المذكور سيكرس بشكل كبير التهميش والإقصاء الذي تعاني منه مناطق حوض المعيدر منذ سنوات، موضحا أن "مركز القاضي المقيم بتزارين كان يقدم خدماته لساكنة خمس جماعات ترابية، أي ما يعادل 80 ألف نسمة"، وفق تعبيره.

وأضاف أوصالح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن ساكنة الجماعات الترابية لآيت ولال والنقوب تزارين وآيت بوداود وتغبالت "كانت تنتظر توسيع دائرة الاختصاص لمركز القاضي المقيم بتزارين، ليشمل قضاء الأسرة بجميع فروعه ولا يبقى منحصرا فقط في قضايا الزواج والتوثيق"، لافتا إلى أن "حلم الساكنة تبخر مع قرار الوزارة القاضي بإلغاء المركز المذكور، وستضيع معه مصالح المواطنين الفقراء"، وفق تعبيره.

من جهتها، أكدت سعاد بيجى، فاعلة حقوقية من قيادة النقوب، أن قرار الاستغناء على مركز القاضي المقيم بتزارين هو قرار "إقصائي"، مشيرة إلى أن الساكنة تنتظر بناء مقرات لمؤسسات عمومية أخرى لتقريب إليها الخدمات الإدارية وليس إغلاق المؤسسات الموجودة منذ الخمسينات من القرن الماضي، وحمّلت المسؤولة للمنتخبين والبرلمانيين كونهم لم يترافعوا في الوقت المناسب لرفض قرار الوزارة الذي سيضاعف معاناة المواطنين، وفق تعبيرها.

ولفتت المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، إلى أن "مركز القاضي المقيم المستغنى عنه بتزارين كان يستقبل سنويا مئات ملفات زواج وعقود توثيق ومداخيل سنوية كبيرة"، مستطردة: "قرار الاستغناء عليه هو قرار انفرادي لم يتم التشاور مع الساكنة، وتم تمريره بعد صمت المنتخبين والبرلمانيين"، تقول الحقوقية ذاتها.

كما عبّر عدد من المواطنون ممن استقت جريدة هسبريس آراءهم أمس الأربعاء، الذي يصادف السوق الأسبوعي بتزارين، عن استنكارهم لهذا القرار الذي وصفه عدد منهم بـ"الجائر"، ملتمسين من الوزارة المعنية ضرورة التراجع عن قرارها والأخذ بعين الاعتبار جغرافية المنطقة والحالة الاجتماعية لأغلب المواطنين القاطنين بهذه المناطق.

زنو غنبو، إحدى النساء القاطنات بدوار ماسكورت، قالت إن قرار إلغاء منصب القاضي المقيم بتزارين يخالف مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين الذي يتغنى به "المخزن"، نظرا إلى المتاعب الإضافية المترتبة عن هذا القرار، علاوة على المسافات الطويلة الفاصلة بين مدينة أكدز والجماعات الترابية لحوض المعيدر، اعتبارا لوعورة المسالك الطرقية، لا سيما في فصل الشتاء، إذ تظل دواوير كثيرة بحوض المعيدر في عزلة تامة عن العالم الخارجي لأيام، وبالتالي يستحيل حينها قضاء الأغراض المتعلقة بالمحكمة.

من جهته، أكد مصدر مسؤول بالمحكمة الابتدائية لزاكورة أن قرار الاستغناء على مركز القاضي المقيم بتزارين جاء بعد القرار الصادر من لدن وزير العدل، القاضي بتحديد مقار المراكز القضائية، مشيرا إلى أن "القرار الوزاري الجديد حدد عدد المراكز القضائية في اثنين وسبعين مركزا"، وفق تعبيره.

وأضاف المصدر ذاته أن مركز القاضي المقيم الموجود حاليا باكدز هو الوحيد الذي لم يتم الاستغناء عنه بإقليم زاكورة، وسيستقبل طلبات وملفات جميع المناطق التابعة لدائرة أكدز ونواحيها.

0تعليقات