مهنيون: سائقو حافلات النقل العمومي يتخبطون في ظروف مُزرية
وصَفَ مهنيون الأوضاع التي يشتغل فيها سائقو حافلات النقل العمومية للمسافرين بـ"المزرية"، في ظلِّ غياب إطار قانوني فعّال يؤطّر العلاقة المهنية التي تربطهم بأصحاب شركات النقل، وهو ما يجعل السائقين المهنيين مُفتقرين إلى الحماية الاجتماعية.
أبرز المشاكل التي يعاني منها سائقو حافلات النقل العمومي للمسافرين تتجلّى، بحسب أحد السائقين، في عدم تسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعدم توفّرهم على التغطية الصحية، علاوة على عدم توحيدِ أجرة العمل؛ ما يجعلهم عُرضة لمساومة أرباب الحافلات.
"من أكبر المشاكل اللي كنْعنيوْ منها أننا لا نتوفر على التغطية الصحية، ولا على الضمان الاجتماعي، وِيلا قلتي لمُول الكارْ يْدير لك الضمان الاجتماعي يْجرّي عليك"، يقول السائق الذي تحدث لهسبريس، مضيفا: "يلا مْرْضْتي ما يعقل عليك مول الكار. يْمشي شيفورْ ويْجي شيفور".
عدمُ توحيد الأجور عاملٌ آخر يؤرّق سائقي الحافلات؛ إذ إنهم يشتغلون في الغالب بأجرة يومية، وهو ما يؤدّي إلى خضوعهم للمساومة. وفي هذا الإطار يقول سائق آخر "يْمكن تْطلب 300 درهم، مثلا، باش تسوك كار من مراكش إلى الدار البيضاء، ويْجي واحد آخر يطلب غير 200 درهم وْلا أقلّ.
وفيما تسعى وزارة النقل إلى تنظيم قطاع نقل المسافرين بغرض الحد من حوادث السير، كشف ميسولي عمر، الكاتب العام لمكتب السائقين المهنيين بالمحطة الطرقية بمراكش، التابع للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، أنَّ بعض أرباب الحافلات يتحايلون على القانون.
ففيما يتعلق باستفادة السائق من حصّة من الراحة، قال ميسوني إنَّ أرباب الحافلات يلتزمون بإرفاق السائق بمساعد في المسافات الطويلة، لكنّه في الغالب يفتقر إلى التجربة، وبالتالي فهو غير مؤهّل للسياقة، وتتمّ الاستعانة به فقط من أجل "تمويه" أعوان المرور أثناء عمليات المراقبة.
وأوضح الفاعل النقابي: "هذا فيه تحايُل على القانون، فحتى لو كان السائق المساعد يتوفر على رُخصة، فهو غيرُ مؤهَّل لسياقة الحافلة، وبالتالي فإنَّ عبْء السياقة يقع على عاتق السائق الرئيسي، لأنَّ السائق المساعد، وإنْ كان يجلس إلى جانب السائق الرئيسي، فهو غير موجود عمليّا".
من جهة ثانية، يطالبُ السائقون المهنيون بمواكبة مَنْ كشفت الفحوصات الطبية التي يخضعون لها أنه يعاني من مرض معين، وقال ميسوني في هذا الصدد: "إذا كان السائق يعاني من مرض يمنعه من نيْل شهادة القدرة على السياقة، فمن سيصرف عليه بعد أن ينقطع مورد رزقه؟".
وأضاف: "نحن مع الفحص الطبي للسائقين من أجل سلامة المسافرين، ونطالب بأنْ يكون هناك مركز صحي في كل محطة طرقية، لأنّ هناك بعض السائقين غير مؤهَّلين فعلا لقيادة الحافلات، ولكن يجب، في المقابل، الاعتناء بهؤلاء السائقين، وعدم تركهم عُرضة للبطالة والضياع".
من جهته، قال عبد اللطيف الكاديري، الكاتب الإقليمي للسائقين المهنيين بمراكش التابع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، "صحيح أنَّ سلامة المسافرين ذات أهمية قصوى، ولكنْ يجب على وزارة النقل ألا تتوقف فقط عند مطالبة السائقين بإجراء فحص لكشف أهليتهم البدنية والعقلية، بل أن توفر بديلا لمَن يعانون منهم من أمراض".
وأردف المتحدث ذاته: "نحن لا نعارض خضوع السائقين للفحص الطبي، ولكن هناك أمراضا تمنع السائق من الحصول على رخصة القدرة على السياقة، فهل وفرت وزارة النقل البديل لهؤلاء؟"، ليجيب: "البديل الوحيد هو يْمشيو لدراهم يْكْلسو".

0تعليقات