في 2017.. الرجاء يتوّج ويُقاسي مع حسبان، والوداد يتزعّم إفريقيا ويرسُب أمام رهبة العالميّة!
دُموع فرح.. وأخرى تلخّص كل المعاناة، "غرينتا" التتويج، ومرارة الخيبات، صدامات الشعارات بين "واللي مع حسبان حتى هو.." من "الكورفا سود" و"AMIIIGO" لا يمل ترديدها "الفدائيين".. قمّة المتناقضات بين "أخضر" قاسى وتوّج مرّة، و"أحمر" توّج وتوّج فأضاع البوصلة برهبة العالمية.. هكذا كان عام الرجاء والوداد، قطبي الكرة الوطنية في "كازا".
وعلى الرّغم من المشاكل المتباينة التي صادفت كلا من الوداد والرجاء البيضاويين، في العام الذي نستعد لتوديعه، ومعاناة هذا الأخير من أزمة خانقة على المستويين المالي والتسييري، إلا أن الفريقين قد ضمنا مشاركتهما في المنافسات الإفريقية، تأكيدا لقوّة قطبي الدار البيضاء ومرجعيتهما في كرة القدم الوطنية على الصعيد القاري.
الوداد انتشى مرّتين.. وانحنى أمام العالم
يعيش الوداد البيضاوي واحدة من أزهى فتراته على المستوى التقني، على الأقل في ما يخص إغناء "بالماريسه"، إذ استطاع في 2017 أن يحافظ على لقبه بطلا للمغرب، والتتويج بكأس عصبة الأبطال الإفريقية، بعد ربع قرن من الانتظار، وبالتالي المشاركة لأوّل مرّة في تاريخه في منافسات كأس العالم للأندية.
وكانت 2017 لتكون سنة خيالية لمكوّنات الفريق "الأحمر" لو أن رجال حسين عموتة استغلّوا المشاركة في "الموندياليتو" كما يجب، وقدّموا صورةً أفضل من تلك التي تركوها في أذهان العالم عن وداد "الأمة" في أبوظبي، فخرجوا من المنافسة بخسارتين بطعم العلقم، وأداء لا يليق ببطل إفريقيا، فضلا عن ما سبق وما تلا المشاركة من جدل، بداية بقصّة الاستقبال الملكي، ووصولا إلى "نقابة" اللاعبين ضد عموتة!
ويخشى أنصار الوداد البيضاوي، أن يودّعوا العام بهزيمة جديدة لفريقهم، الذي لا يقوى على الحفاظ على روحه الانتصارية التي قهرت الأهلي وقبلها الـ USMA ومازمبي، فتاه ليتجرّع هزيمته الثالثة في البطولة "برو"، بأداء لا يقنع، بل إنه لا يطمئن؛ هذا دون العودة للحديث عن المشاركة "المحبطة" في كأس العالم.
الرجاء.. سواد نال من "الأخضر" وتتويج أفقده "حسبان" طعمه!
يبدو أنه لا منافس لـ2017 في قائمة الأعوام الكارثية التي عاشها الرجاء البيضاوي في الفترة الأخيرة، خاصّةً مع الرفض القاطع لجل مكوّنات الفريق "الأخضر"، خاصةً الجماهير، استمرار سعيد حسبان رئيسا للنادي، بسبب اكتفائه بالنوّاح على ما ورثة من سلفه، محمد بودريقة، في جمع يونيو 2016 "الصفقة"، وإعلانه جموعا عامة لم تعقد، ووقوعه في فخ "الإيسبيس" المشهور، وكل شيء سوى أن يركّز لإيجاد حلول للمشاكل التي يعيشها الفريق، بغض النظر عن هوية المتسبّب فيها.
وظلَّ الجمهور، طيلة 2017، محاصرا بين واجب الالتفاف حول الفريق، وهاجس التخلّص من حسبان، فتعطيل خطّة بودريقة للعودة، ثم تحصين قلعة النادي من "المفسدين"، ناهيك عن لخبطة السيناريوهات التي يطل بها المنخرطون في كل مرّة توجّه لهم أصابع الاتهام، فبات نسر الرجاء مجرّدا من كل خصال القوّة، عاجزا عن التحليق، مؤسساتيا.
ولعل أفضل ما في الأزمة الخانقة التي يعاني منها الرجاء البيضاوي هو عجزها عن المس بالمستوى التقني والرياضي للنادي، الذي ينافس في أسوأ مواسمه، العام الماضي، للظفر باللقب قبل أن يضمن له مشاركةً في كأس الكونفدرالية الإفريقية باحتلاله المركز الثالث في سبورة ترتيب البطولة "برو"، فتمكّن من التتويج بلقب كأس العرش لهذا العام، في ما يمكن اعتباره إنجازا نسبةً للمشاكل الكثيرة التي عاشها النادي طيلة العام ومازال.

0تعليقات