أعاد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك والقيادي في حزب الاستقلال، ملف الأزمة المائية بجهة سوس ماسة إلى واجهة النقاش السياسي، منتقداً ما وصفه بتأخر إنجاز عدد من المشاريع المائية الاستراتيجية، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات على الفلاحة والتشغيل والاقتصاد المحلي.
وجاءت تصريحات قيوح خلال لقاء تواصلي نظمته الشبيبة الاستقلالية بمدينة أولاد تايمة، الجمعة 21 غشت، حيث ربط المسؤول الحكومي الوضع المائي الحالي بالجهة بما اعتبره تأخراً في اتخاذ وتنفيذ قرارات استثمارية خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2021.
قيوح ينتقد حصيلة تدبير ملف الماء
وجه الوزير انتقادات إلى حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة خلال مرحلتين متتاليتين، محملاً إياه مسؤولية التأخر في تنزيل عدد من المشاريع المائية الكبرى.
واستند قيوح في مداخلته إلى دراسات وبرامج سابقة كانت، بحسب عرضه، قد نبهت إلى وجود اختلال كبير بين الموارد المائية المتاحة وحجم الاستهلاك في سوس، خصوصاً مع الاعتماد المكثف على المياه الجوفية لتلبية حاجيات القطاع الفلاحي.
وأشار إلى أن العجز المائي الذي أظهرته تلك الدراسات تراوح بين 800 و900 مليون متر مكعب، وهو ما كان يستدعي، وفق قراءته، تدخلاً استباقياً لتخفيف الضغط على الفرشة المائية.
سد أولوز في صلب الانتقادات
ومن بين المشاريع التي توقف عندها قيوح، مشروع تعلية سد أولوز، موضحاً أن السعة الأصلية للسد كانت في حدود 80 مليون متر مكعب، بينما أظهرت الدراسات إمكانية رفعها إلى نحو 220 مليون متر مكعب.
واعتبر الوزير أن تأخر تنفيذ المشروع حرم المنطقة من إمكانية تخزين كميات إضافية من المياه خلال فترات التساقطات، مشيراً إلى أن أكثر من ملياري متر مكعب من المياه ضاعت، حسب تقديره، خلال ثلاث مناسبات بسبب عدم استغلالها بالشكل المطلوب.
وربط قيوح بين الوضع المائي وتراجع النشاط الفلاحي، قائلاً إن نحو 25 ألف هكتار من الأراضي المسقية خرجت من دائرة الإنتاج، مع ما صاحب ذلك من تداعيات على فرص العمل والدورة الاقتصادية المحلية.
التحلية تفرض نفسها كحل استراتيجي
وشملت ملاحظات الوزير أيضاً مشروع تحلية مياه البحر باشتوكة، معتبراً أن فكرة إنجاز المحطة كانت مطروحة منذ سنوات قبل أن تنتقل إلى مرحلة التنفيذ.
وأصبحت محطة التحلية، بعد دخولها الخدمة، أحد المكونات الرئيسية للمنظومة المائية بجهة سوس ماسة، في ظل تراجع الموارد الجوفية وارتفاع المخاطر المرتبطة بالاستنزاف والملوحة.
وتتجه السلطات حالياً إلى توسيع منظومة التحلية بالجهة بطاقة إجمالية تقارب 350 مليون متر مكعب سنوياً، منها 250 مليون متر مكعب مخصصة للسقي و100 مليون متر مكعب للماء الصالح للشرب، مع إدماج حاجيات عدد من الأقاليم والمناطق، بينها تارودانت وتيزنيت وسيدي إفني وشمال أكادير.
أزمة الماء تهدد الاقتصاد الفلاحي
وتتجاوز تداعيات أزمة المياه في سوس مسألة توفير مياه الشرب، بالنظر إلى ارتباط المنطقة بنموذج فلاحي مكثف يعتمد على الري والإنتاج الموجه إلى الأسواق الوطنية والدولية.
ويرى قيوح أن خسائر التأخر في تنفيذ المشاريع لا تقتصر على المياه التي لم يتم تخزينها أو تعبئتها، وإنما تمتد إلى الأراضي الزراعية وسلاسل الإنتاج وفرص الشغل والاستثمارات المرتبطة بالقطاع.
وقدّر الوزير عدد فرص العمل التي قال إنها ضاعت بحوالي 50 ألف فرصة، بالتزامن مع خروج نحو 25 ألف هكتار من الأراضي المسقية من النشاط الإنتاجي.
وهكذا، أعادت تصريحات قيوح النقاش حول الأزمة المائية في سوس إلى مستوى سياسي أوسع، يتعلق ليس فقط بندرة الموارد، وإنما أيضاً بسرعة اتخاذ القرار العمومي وقدرة السياسات المائية على استباق الأزمات قبل بلوغها مستويات أكثر خطورة.
