تارودانت بريس 24 - متابعة
استعاد الذهب منحاه التصاعدي في الأسواق العالمية خلال تداولات الأربعاء، متجاوزا مجددا مستوى 4400 دولار للأونصة، وسط ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية وما قد تحمله من إشارات بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع متابعة التطورات المرتبطة بالجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وسجل السعر الفوري للذهب ارتفاعا تراوح بين 0.7 و1.2 في المائة، ليستقر بالقرب من 4400 دولار للأونصة، فيما تحركت العقود الآجلة في اتجاه مستوى 4460 دولارا. وامتدت موجة الارتفاع إلى الفضة والبلاتين والبلاديوم، ما يعكس تحسنا عاما في الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.
ويربط محللون هذا الصعود بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات وظائف جاءت أضعف من المنتظر، وهو ما انعكس على أداء الدولار وعزز جاذبية الذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في فترات عدم اليقين.
وفي الجانب الجيوسياسي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، وسط حديث عن تقدم في الجهود الدبلوماسية لإعادة فتحه، بعد تصريحات لوزير الدفاع الباكستاني بشأن اقتراب واشنطن وطهران من ترتيب بهذا الخصوص، إلى جانب تقارير عن محادثات بين عمان وإيران. غير أن استمرار نقاط الخلاف يبقي أسواق الطاقة والمعادن في حالة ترقب.
ويستفيد الذهب كذلك من استمرار مشتريات البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين التي واصلت تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر للشهر الحادي والعشرين على التوالي.
ووفق المعطيات الواردة في تقرير حديث لمجلس الذهب العالمي، حافظ الطلب العالمي على الذهب على استقراره خلال الربع الثاني من سنة 2026، فيما ارتفع إجمالي الطلب خلال النصف الأول من العام بنسبة 2 في المائة إلى حوالي 2522 طنا، بقيمة قدرت بنحو 380 مليار دولار.
كما أضافت البنوك المركزية ما مجموعه 289 طنا صافيا خلال الربع الثاني، بارتفاع سنوي بلغ 62 في المائة، بينما أبدت 45 في المائة من البنوك المركزية المشمولة بالاستطلاع نيتها زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وفي المقابل، أثرت الأسعار المرتفعة سلبا على سوق المجوهرات، إذ تراجع الطلب العالمي عليها من حيث الحجم بنسبة 17 في المائة خلال الربع الثاني، مع اتجاه المستهلكين نحو شراء قطع أقل وزنا وكلفة.
أما في المغرب، فتبدو انعكاسات التحولات العالمية واضحة على السوق المحلية. وقال سفيان، وهو تاجر ومجوهراتي بقيسارية “آيت باها” بالرباط، إن الأسعار المحلية تتحرك تبعا للأسواق الدولية، لكنها تبقى أعلى بفارق يصل إلى نحو 60 درهما للغرام.
وأرجع المهني هذا الفارق إلى محدودية المادة الخام وغياب مؤسسات متخصصة في تسويق السبائك بأسعار مرتبطة مباشرة بالبورصات العالمية، ما يجعل جزءا مهما من نشاط السوق قائما على إعادة تدوير الذهب المستعمل.
وأكد المتحدث أن صيف السنة الجارية شهد تراجعا ملحوظا في البيع والشراء مقارنة بمواسم سابقة، لافتا إلى تغير سلوك بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين أصبح جزء منهم يلجأ إلى بيع مقتنياته القديمة للمساهمة في تغطية تكاليف العطلة بدلا من شراء حلي جديدة.
من جانبه، وصف حسن أوداود، المتخصص في صياغة وتسويق الذهب والمجوهرات بالدار البيضاء، السوق الوطنية بأنها تعيش حالة ركود ملحوظ نتيجة التقلبات الكبيرة في الأسعار خلال الأشهر الماضية.
وأشار إلى أن شهري يوليوز وغشت لم يحققا الانتعاش الذي كان ينتظره المهنيون من موسم الأعراس والعطلة الصيفية، لتتحول الأولوية لدى عدد من التجار إلى تغطية المصاريف الثابتة وانتظار تحسن النشاط مع اقتراب نهاية السنة.
وبين صعود الأسعار عالميا وتردد المستهلك المغربي محليا، يظل مستقبل سوق الذهب مرتبطا بتطور السياسة النقدية الأمريكية والوضع الجيوسياسي ومستقبل مضيق هرمز، وهي عوامل قد تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية إضافية أو تفتح الباب أمام تصحيح يعيد بعض الحيوية إلى سوق المجوهرات.
