انتخابات العرائش.. ترحال سياسي يقلب موازين المنافسة ويهدد بنتائج مفاجئة

انتخابات العرائش.. ترحال سياسي يقلب موازين المنافسة ويهدد بنتائج مفاجئة

 تارودانت بريس 24 – تتجه دائرة العرائش نحو خوض انتخابات تشريعية مرتقبة في 23 شتنبر المقبل وسط أجواء سياسية مختلفة عن المحطات السابقة، بعدما أعادت الانتقالات الحزبية وتبدل مواقع عدد من الوجوه السياسية خلط الأوراق، وفتحت الباب أمام منافسة قوية على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.

وتشير معطيات الانتخابات التشريعية لسنة 2021 إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدر النتائج بفضل محمد السيمو، الذي حصل على 35 ألفا و532 صوتا، متقدما على نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي جمع 24 ألفا و676 صوتا.

وحل عبد العزيز الوادكي، مرشح الاتحاد الدستوري آنذاك، ثالثا بـ19 ألفا و68 صوتا، بينما انتزع محمد الحماني، باسم حزب الأصالة والمعاصرة، المقعد الرابع بعد حصوله على 14 ألفا و510 أصوات.

خريطة سياسية جديدة في العرائش

وتبدو الخريطة الانتخابية الحالية مختلفة بشكل كبير عن تلك التي أفرزتها انتخابات 2021، بعدما شهدت الدائرة حركة انتقال واسعة بين الأحزاب، طالت عدداً من الأسماء التي كانت ضمن البرلمانيين الفائزين في الولاية السابقة.

وكان نزار بركة الاستثناء الأبرز، بعدما حافظ على انتمائه إلى حزب الاستقلال، في حين غادر محمد السيمو حزب التجمع الوطني للأحرار، ليلتحق حزبياً بالأصالة والمعاصرة بشكل غير مباشر عبر ترشيح ابنته زينب السيمو وكيلة للائحة «الجرار» بدائرة العرائش.

وأعاد هذا التطور ترتيب الحسابات الانتخابية داخل الإقليم، خصوصاً أن عائلة السيمو كانت مرتبطة لسنوات بحضور انتخابي قوي في صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار.

بدوره، اختار عبد العزيز الوادكي خوض الاستحقاق المقبل من بوابة حزب الاتحاد الدستوري، بينما غادر محمد الحماني حزب الأصالة والمعاصرة ليعود إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد قرار «الجرار» تزكية زينب السيمو.

الأحزاب تدخل السباق بحسابات مختلفة

ويحاول حزب التجمع الوطني للأحرار الحفاظ على حضوره الانتخابي بالدائرة من خلال عبد الحكيم الأحمدي، رئيس المجلس الإقليمي، الذي يستند إلى دعم عدد من رؤساء الجماعات القروية التي يقودها الحزب.

في المقابل، يراهن حزب التقدم والاشتراكية على عبد الخالق بيسنطي، رئيس جماعة العوامرة، الذي غادر صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار بعدما اتجهت التزكية نحو الأحمدي.

أما حزب العدالة والتنمية، فيسعى إلى استعادة جزء من حضوره السابق بالمنطقة من خلال خالد المودن، عضو الأمانة العامة للحزب، بعدما سجل الحزب تراجعاً كبيراً في انتخابات 2021.

وتدخل مكونات اليسار بدورها المنافسة من خلال تحالف اليسار، الذي اختار أسامة بنمسعود لقيادة لائحته في دائرة العرائش، عقب اجتماع تنظيمي لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالقصر الكبير.

إرث انتخابات 2021 يثقل المنافسة

وكان حزب العدالة والتنمية قد مني بتراجع كبير في انتخابات 2021، بعدما حل سعيد خيرون، وكيل لائحته، في المركز السادس بـ4 آلاف و106 أصوات، خلف مرشح الاتحاد الاشتراكي مشيج القرقري الذي حصل على 5 آلاف و418 صوتا، دون أن يتمكن أي منهما من انتزاع مقعد برلماني.

غير أن التحولات التي عرفتها الدائرة منذ ذلك الحين تجعل استحضار نتائج 2021 وحدها غير كافٍ لتوقع ملامح الخريطة المقبلة، خصوصاً في ظل إعادة توزيع الترشيحات وانتقال عدد من الوجوه بين التنظيمات السياسية.

الفيضانات تدخل على خط الحملة الانتخابية

ولا تقتصر رهانات الاستحقاق المقبل على الحسابات الحزبية والانتقالات السياسية، إذ تواجه الأحزاب المتنافسة ملفاً اجتماعياً واقتصادياً ثقيلاً يتمثل في تداعيات الفيضانات التي شهدها الإقليم وخلفت أضراراً واسعة في صفوف السكان والأنشطة الاقتصادية.

ومن المرتقب أن يتحول هذا الملف إلى إحدى أبرز القضايا التي ستطبع النقاش الانتخابي، في ظل محاولة مختلف الأطراف تقديم تصوراتها بشأن معالجة آثار الكارثة وتعزيز البنيات الوقائية والتنموية.

وبين تغير التحالفات، وانتقال المرشحين، وتبدل مواقع القوى السياسية، فضلاً عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، تبدو دائرة العرائش مفتوحة على أكثر من سيناريو، ما يجعل السباق نحو المقاعد الأربعة من أكثر المنافسات التي يصعب حسم اتجاهها مسبقاً.