مفارقة الاستيراد رغم الوفرة: المغرب بين التصدير والاستيراد
جريدة تارودانت بريس الإلكترونية
في مشهد يبدو متناقضًا، يصدّر المغرب البصل والخضر إلى أسواق إفريقية، ثم يعود لاستيراد نفس المنتجات من أوروبا. هذه الظاهرة ليست مجرد صدفة، بل تعكس اختلالات عميقة في إدارة السياسة الفلاحية والتجارية، حيث يهيمن منطق الربح الفوري على الأمن الغذائي واستقرار الأسعار المحلية.
توجيه الإنتاج نحو التصدير على حساب السوق الداخلية، واستعمال الاستيراد كحل ترقيعي عند أي ضغط على الأسعار، يعكس اقتصاد الوساطة الذي يستفيد منه الوسطاء أكثر من المنتج والمستهلك. وفي قطاع اللحوم، يظل الاستثمار في القطيع الوطني محدودًا، فيما يلجأ السوق سريعًا إلى الاستيراد، مما يخلق تبعية تدريجية ويضعف القدرة الإنتاجية المحلية.
الحل يتطلب مراجعة شاملة لمنطق التدبير، بدءًا بدعم الإنتاج المحلي للسوق الداخلية، مرورًا بتقنين التصدير، ووضع آليات تخزين استراتيجية، وربط الاستيراد بشروط دقيقة تحمي المنتج الوطني، لضمان سيادة غذائية حقيقية وتوازن مستدام بين العرض والطلب.
