انتشار النظارات الذكية يثير مخاوف الخصوصية… أماكن يُنصح بتجنب ارتدائها فيها
جريدة تارودانت بريس الإلكترونية
مع تزايد انتشار النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل نظارات “ميتا راي بان”، برزت مزايا جديدة تتيح للمستخدمين التقاط الصور والتفاعل الصوتي والوصول إلى المعلومات دون الحاجة إلى استخدام اليدين.
غير أن هذه التقنيات أثارت في المقابل مخاوف متزايدة مرتبطة بالخصوصية والأمن، نظراً لقدرتها على التصوير أو تسجيل الفيديو بشكل يصعب ملاحظته. ودفعت هذه المخاوف عدداً من المؤسسات والجهات الرسمية إلى فرض قيود على استخدامها، حيث حظرت وزارة الدفاع الأميركية هذه الأجهزة في بعض البيئات الحساسة.
وتشير تقارير تقنية إلى أن هناك مجموعة من الأماكن التي يُفضل فيها تجنب ارتداء النظارات الذكية، من بينها غرف تبديل الملابس داخل الصالات الرياضية، والتي تعد فضاءات حساسة من حيث الخصوصية. وقد فرضت بعض سلاسل النوادي الرياضية قيوداً على التصوير داخل منشآتها، فيما أعلنت صالة Kingdom Gyms في إنجلترا عام 2025 منع النظارات المزودة بكاميرات بعد تلقي شكاوى من الأعضاء.
كما تشمل القيود فترات إجراء الاختبارات الرسمية، إذ تسعى المؤسسات التعليمية إلى منع استخدام هذه الأجهزة لتفادي الغش أو تصوير الأسئلة. وتتابع جهات تنظيمية للاختبارات القياسية ظهور هذه التقنيات منذ سنوات تحسباً لاستعمالها في نقل المعلومات أو التواصل مع الخارج.
وتعد المستشفيات والعيادات من بين الأماكن التي تتطلب حماية صارمة لخصوصية المرضى، حيث تفرض القوانين الصحية معايير مشددة لمنع تسجيل المعلومات الطبية أو نشرها دون موافقة، وهو ما قد يجعل ارتداء نظارات قادرة على التسجيل أمراً حساساً من الناحية القانونية.
كما تفرض المحاكم قيوداً صارمة على الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً في القضايا الحساسة التي يُمنع فيها إدخال أي جهاز قادر على التسجيل. وقد أثار ارتداء نظارات ذكية خلال جلسة استماع بمحكمة لوس أنجلوس العليا سنة 2026 جدلاً واسعاً، ما دفع القاضي إلى التحذير من أن التسجيل غير المصرح به قد يُعد إهانة للمحكمة.
وفي قطاع الرحلات البحرية، بدأت بعض الشركات بدورها فرض قيود مماثلة لحماية خصوصية الركاب، حيث تسمح شركة MSC Cruises باستخدام النظارات الذكية داخل غرف الركاب فقط، بينما تمنعها شركة Royal Caribbean في عدد من المرافق مثل الكازينوهات ومراكز السبا والعيادات الطبية وغرف تبديل الملابس ومناطق طاقم السفينة.
وتبرز هذه الإجراءات في سياق تزايد النقاش حول التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية الخصوصية، في وقت تتوسع فيه استخدامات الأجهزة القابلة للارتداء في الحياة اليومية.
