تعامل المغرب والجزائر مع الفيضانات: قراءة في فلسفة الحكم وإدارة الكوارث
جريدة تارودانت بريس الإلكترونية
تشكل الفيضانات اختباراً حقيقياً لقدرة الدول على التدبير، لكنها أكثر من مجرد ظاهرة مناخية، فهي مرآة لعلاقة المواطن بالدولة. فبين المغرب والجزائر، تتباين الفلسفات المتبعة في إدارة هذه الكوارث.
يعتمد المغرب على مقاربة إنسانية، تضع حماية الأرواح في المقدمة، من خلال التنسيق بين السلطات المحلية والوقاية المدنية والدرك الملكي، مع إجلاء السكان وإيوائهم وتقديم المساعدات، في حين تعاني الجزائر من هيمنة منطق أمني، يتمثل في التحكم والسيطرة على المواطنين بدل التركيز على التدخلات الإنسانية، كما تجلى في حادثة غليزان، حيث قُمع من وثّق معاناة الضحايا.
الفرق بين التجربتين لا يكمن في الموارد، بل في فلسفة الحكم: المغرب يضع المواطن في صلب السياسات العمومية، بينما تعلي الجزائر منطق الأمن على حساب الإنسان، وهو ما ينعكس أيضاً في دور الإعلام وقدرته على التهدئة أو تعميق الأزمة.
