📁 آخر الأخبار

وزارة الداخلية تسحب صلاحيات الترقيات من رؤساء الجماعات عقب شكايات نقابية تكشف تلاعبات وانتقامات انتخابية

وزارة الداخلية تسحب صلاحيات الترقيات من رؤساء الجماعات عقب شكايات نقابية تكشف تلاعبات وانتقامات انتخابية

وزارة الداخلية تسحب صلاحيات الترقيات من رؤساء الجماعات عقب شكايات نقابية تكشف تلاعبات وانتقامات انتخابية

تارودانت بريس – الرباط

سحبت وزارة الداخلية عمليًا صلاحية الإشراف على عمليات الترقيات وامتحانات الكفاءة المهنية من رؤساء الجماعات الترابية، ابتداءً من الأسبوع الماضي، بعد توصل العمال الإقليميين بشكايات نقابية جماعية تتهم بعض المسؤولين المحليين بإقصاء موظفين مستوفين للشروط والتلاعب بلوائح الترقية، في مخالفة صريحة لمقتضيات القانون الأساسي لموظفي الجماعات الترابية (القانون 113.14).

وعلمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر مطلعة بمديرية الجماعات الترابية أن التعليمات الجديدة، التي صدرت في مراسلة سرية مؤرخة في 28 نونبر 2025، تُلزم العمال بالإشراف المباشر على جميع مباريات الكفاءة المهنية، مع التشدد في مراقبة قرارات الترسيم والترقية، حيث بدأت المصالح الإقليمية في مطالبة الجماعات بلوائح السنوات الجارية والثلاث السابقة للتأشير على جداول الترقي وإعادة النظر فيها إن لزم الأمر.

وأكدت المصادر نفسها أن هذه الخطوة جاءت ردًا على تواصل الداخلية بأكثر من 150 طلب استعطافيًا من موظفين في جماعات بجهات الدار البيضاء سطات وسوس ماسة والرباط سلا القنيطرة، احتجاجًا على ما وصفوه بـ"إقصاء القدامى ومحاباة الجدد"، و"انتقامات انتخابية" مرتبطة بانتماءاتهم النقابية، وسط اتهامات بخرق عمل اللجان المتساوية الأعضاء التي يُفترض أن تُشكل وفقًا للمادة 45 من القانون 113.14 لضمان الشفافية.

وقال مصدر نقابي رفيع المستوى، في تصريح للجريدة، إن "هذه الشكايات ليست حالات فردية، بل نمطًا متكررًا يُعيق سير الإدارة المحلية، حيث يُقصى موظفون مخضرمون يمتلكون أكثر من 15 عامًا من الخبرة لصالح آخرين جدد يفتقرون إلى الكفاءة، مما يُهدد كفاءة الخدمات العمومية". وأضاف المصدر: "الانتماء النقابي أصبح معيارًا خفيًا للترقية، وهذا يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة التي رسختها الإصلاحات الترابية منذ 2011".

وأشارت تنسيقيات الموظفين، في مذكرة مشتركة بعثتها إلى الوزارة في أواخر أكتوبر 2025، إلى تدهور أوضاعهم الإدارية والاجتماعية، مع تسجيل تأخير في الترقيات يصل إلى 24 شهرًا في بعض الجماعات، وزيادة حالات العقوبات التأديبية غير المبررة بنسبة 40% خلال السنة الماضية، وفق إحصائيات داخلية. كما طالب رؤساء مصالح إدارية في عمالة الدار البيضاء بتدخل العمال "لوضع حد للفوضى الناتجة عن تدخلات بعض المنتخبين الجدد، الذين يستغلون غياب الرقابة لفرض أجندات انتخابية داخل الإدارة".

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع للإصلاحات الإدارية بالجماعات الترابية، حيث أفادت تقارير المديرية العامة للجماعات الترابية، الصادرة في نوفمبر 2025، بتوصلها بـ291 شكاية من موظفين ومواطنين تتعلق بالمخالفات الإدارية والمالية، مما أدى إلى إحالة 302 ملفًا قضائيًا في حق منتخبين، بما في ذلك 52 رئيس جماعة، وحل 8 مجالس جماعية بسبب "التصدعات والعراقيل" التي تعيق حسن السير. وأكدت مصادر مطلعة أن المصالح الإقليمية للداخلية توصلت بمراسلات تستنكر ممارسات انتقامية ضد موظفين بدعوى دعمهم للرؤساء السابقين، مما يُعزز من ضرورة نقل الصلاحيات إلى المستوى الإقليمي لتجنب النزاعات المحلية.

ويُرى في مراقبين أن هذا القرار يُمثل خطوة جريئة نحو تعزيز الشفافية في إدارة الموارد البشرية بالجماعات، خاصة بعد الانتخابات الجماعية لعام 2021 التي شهدت تجددًا في الوجوه المنتخبة بنسبة 65%، مما أدى إلى توترات داخلية متزايدة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن التنفيذ الفعال يتطلب تكوينًا إضافيًا للمفتشين الإقليميين وتحديثًا للقواعد الإلكترونية للوائح الترقية، لضمان عدم تحول الإشراف المركزي إلى عبء إداري إضافي على العمال.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات