إخلاء فوري لمنزل آيل للسقوط في المدينة القديمة بالبيضاء: السلطات تتدخل لإنقاذ السكان
الدار البيضاء – تارودانت بريس – باشرت السلطات المحلية بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، أمس الأحد 30 نونبر 2025، عملية إخلاء فورية لمنزل مكون من طابقين في زنقة "سيدي بليوط" بالمدينة القديمة، بعد أن أظهر تقرير هندسي حديث تصدعات خطيرة في الهيكل الإنشائي وانهيار جزئي للسقف، مما يهدد بحدوث كارثة في أي لحظة.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن العملية، التي جرت بحضور قائد الملحقة الإدارية الخامسة ورجال القوات المساعدة والوقاية المدنية، شملت إجلاء 7 أسر تضم 28 فرداً، بينهم 9 أطفال و3 مسنين، إلى مركز إيواء مؤقت بمدرسة ابتدائية مجاورة، في انتظار إيجاد حلول إعادة إسكان دائمة. وقد تم إغلاق المنزل بالشمع الأحمر ووضع لافتات تحذيرية، مع إنذار السكان بمغادرة المكان خلال أقل من ساعتين.
قال مصدر مسؤول بالسلطة المحلية إن "الإخلاء جاء تنفيذاً لتقرير اللجنة المحلية لمراقبة البنايات الآيلة للسقوط الصادر في 25 نونبر، والذي صنف المنزل في الدرجة الرابعة (خطر وشيك)". وأضاف المصدر أن "التصدعات ناتجة عن قدم البناية التي تعود للعشرينيات من القرن الماضي، مع تأثير تسربات المياه المزمنة وغياب الصيانة". وأكد أن "هذه العملية جزء من حملة واسعة أطلقتها عمالة الدار البيضاء منذ يناير 2025، أسفرت حتى الآن عن إخلاء 127 منزلاً وإعادة إسكان 412 أسرة".
تأتي هذه الخطوة ضمن البرنامج الوطني لمعالجة السكن المهدد بالانهيار الذي أعلن عنه الملك محمد السادس في 2020، والذي خصص له 4 مليارات درهم حتى 2028. وفي الدار البيضاء وحدها، لا يزال هناك أكثر من 4200 بناية مصنفة في الدرجة الثالثة والرابعة، حسب آخر إحصاء لوزارة الإسكان والتعمير في أكتوبر 2025، منها 1800 في المدينة القديمة والأحياء التاريخية.
وقال المهندس المعماري عبد الرحيم بوطيب، عضو اللجنة الإقليمية لمراقبة البنايات الآيلة للسقوط، إن "المدينة القديمة تعاني من تدهور بنسبة 68% من تراثها المعماري بسبب الرطوبة والإهمال، وأن 40% من الحوادث المسجلة في المغرب تحدث في الدار البيضاء". وأضاف بوطيب أن "الإخلاءات الفورية أنقذت أرواح أكثر من 3000 شخص منذ 2021، لكن المشكل الأكبر يبقى في بطء إعادة الإسكان". وأكد أن "الحل يتطلب تسريع برنامج إعادة الهيكلة مع إشراك القطاع الخاص، وإلا سنشهد كارثة في الشتاء القادم".
من جهتها، أعربت ساكنة المنزل عن ارتياحها للتدخل السريع، لكنها طالبت بتعويضات عاجلة وإسكان لائق. وقالت إحدى القاطنات، فاطمة الزهراوي (58 سنة)، إن "السقف كان ينهار قطعة قطعة، وكنا ننام في الخوف كل ليلة". وأضافت: "نشكر السلطات على إنقاذنا، لكننا نريد حلاً دائماً وليس إيواءً مؤقتاً في مدرسة".
تبقى هذه العملية تذكيراً بالخطر المحدق بآلاف الأسر في الأحياء القديمة، وسط دعوات متزايدة لتسريع البرنامج الوطني لإعادة الإسكان قبل حلول الشتاء، حيث يتوقع خبراء ارتفاع حالات الانهيار بنسبة 30% بسبب الأمطار الغزيرة.
