📁 آخر الأخبار

وهبي يشعل البرلمان بملاسنات حادة مع نواب البيجيدي و"الثورة" تُطلق شرارة الفوضى

وهبي يشعل البرلمان بملاسنات حادة مع نواب البيجيدي و"الثورة" تُطلق شرارة الفوضى

وهبي يشعل البرلمان بملاسنات حادة مع نواب البيجيدي و"الثورة" تُطلق شرارة الفوضى

الرباط – تارودانت بريس

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الإثنين 1 دجنبر 2025، لحظات توتر غير مسبوقة تحولت فيها القاعة البرلمانية إلى ساحة للصخب والاحتجاجات، عقب اندلاع مواجهة كلامية عنيفة بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي ونواب من المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية. وجاء الاشتعال على خلفية نقاش حكومي حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بإعادة تنظيم مهنة العدول، حيث وجهت إحدى النائبات، فاطمة الزهراء بنسعيد، انتقادات لاذعة للوزير، مما دفع وهبي إلى الرد بلهجة حادة قائلاً: "سيري حتى تقراي، راه نتي كاتكتبي بيان مجلس الثورة قبل ما تقراي القانون"، في إشارة إلى مواقف تاريخية للحزب المعارض.

علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الرد الوزيري أثار غضب نواب البيجيدي، خاصة عبد الصمد حيكر، رئيس المجموعة النيابية للحزب، الذي طلب حق التعقيب للدفاع عن زميلته، لكن رئيس الجلسة، إدريس الشطيبي، عن الفريق الاشتراكي، رفض الطلب معتبراً أن حيكر قد استنفد حقه في التعقيب ثلاث مرات. وأضاف الشطيبي، في تصريح مسجل، قائلاً: "أنتم ماركسيون، وهذا يتجاوز الإطار البرلماني"، مما أشعل الفتيل أكثر، حيث تصاعد السجال إلى حد طرد حيكر من القاعة بأمر من رئيس الجلسة، الذي وجه تعليماته إلى "مخازنية" المجلس لإخراجه.

وتحولت المداخلات إلى ملاسنات صاخبة تبادل خلالها الطرفان الاتهامات، مع ارتفاع الأصوات ومقاطعات متكررة، مما خلق حالة فوضى داخل القاعة ودفع ببعض النواب إلى مطالبة بتعليق الجلسة. ووثقت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي اللحظات الحرجة، حيث دخل وهبي في جدال مباشر مع نواب البيجيدي، وسط احتجاجات متتابعة واتهامات متبادلة بالتجاوز عن الإطار القانوني. وفي تطور درامي، تدخل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت شخصياً لاحتواء الموقف، حيث قام بإقتياد وهبي بعيداً عن البرلمانيات، في محاولة لتهدئة الأجواء وتفادي تصعيد أكبر.

وأكد وهبي، في سياق التوتر، أنه "أكثر شخص مستعد للنقاش، لكن عندما يتعلق الأمر بمواضيع محددة وليس مواقف سياسية وبيانات"، مضيفاً: "المواقف السياسية مرروها خارج البرلمان"، في إشارة إلى محاولات الحزب المعارض، حسب رأيه، لاستغلال المنصة البرلمانية لأجندات خارجية. ومن جانبه، قال حيكر، بعد عودته إلى الجلسة عقب تعليقها لخمس دقائق: "هذا التصرف يمس كرامة البرلمان ويفتح الباب للتجاوزات"، محذراً من أن مثل هذه الحوادث قد تؤثر على مصداقية المؤسسة التشريعية.

ويأتي هذا الاشتباك في سياق تاريخي من التوترات بين الحكومة والمعارضة، خاصة حزب العدالة والتنمية الذي يعاني من تراجع نفوذه منذ فقدانه السلطة في 2021، حيث يتهم الحزب الحكومة بـ"التسييس" للإصلاحات القانونية، بما في ذلك مشروع قانون العدول الذي يُنظر إليه كخطوة لتحديث المهنة وفقاً للمعايير الدولية، لكنه يثير مخاوف من "التدخل الحكومي" في الشؤون القضائية. ويُقدر عدد النواب المشاركين في الاحتجاج بحوالي 20 نائباً من البيجيدي، مقابل دعم من فرق حكومية، مما يعكس الانقسام السياسي الحاد داخل البرلمان.

وأدى التوتر إلى تعليق الجلسة مؤقتاً للتشاور، قبل استئناف الأشغال، لكن مراقبين يرون أن الحادثة تكشف عن هشاشة الآليات التنظيمية للبرلمان، خاصة في ظل غياب تفعيل كامل للقانون الداخلي الذي يحدد آليات التعامل مع التجاوزات. وقال خبير في القانون الدستوري، في تصريح لجريدة تارودانت بريس: "هذه المواجهات ليست جديدة، لكن تدخل لفتيت يشير إلى خطورة التصعيد، وقد يستدعي مراجعة الإجراءات لضمان احترام الدستور"، مضيفاً أن "البرلمان يجب أن يكون فضاء للحوار لا للعراك".

ويبقى الجميع يترقب تداعيات هذا الصدام، في وقت يواجه فيه البرلمان ضغوطاً لإنجاز مشاريع قوانين حاسمة قبل نهاية السنة المالية، مع مخاوف من تأثيرها على وتيرة التشريعات.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات