أمطار مُنعشة تعيد الأمل للفلاحين وتعزز انطلاقة الموسم الزراعي الجديد
شهدت عدد من مناطق شمال المملكة، يوم أمس الأحد، تساقطات مطرية مهمة خلّفت حالة ارتياح واسعة في صفوف الفلاحين، بعدما عاش القطاع مواسم متتالية من الجفاف عمّقت مخاوف المهنيين وأدخلت الزراعة في دائرة الشك. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مدن العرائش والقصر الكبير وأصيلة وطنجة وشفشاون وتطوان شهدت كميات معتبرة من الأمطار، أحيت آمال موسم زراعي واعد.
وعلمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن هذه التساقطات أعادت للأذهان المواسم المطيرة التي كانت تميز الفلاحة المغربية قبل موجة الجفاف الأخيرة، وهو ما خلق شعوراً جماعياً بالطمأنينة والتفاؤل في صفوف الفلاحين، خاصة مع بداية زرع الحبوب والزراعات الخريفية.
عبد السلام بنشقور، وهو فلاح من إقليم العرائش، أكد في تصريح للجريدة أهمية هذه الأمطار بالنسبة للموسم الزراعي الجاري، مشيراً إلى أن “الأرض ارتوت بشكل واضح، والظروف الحالية مشجعة وتدفع نحو المزيد من العمل والاجتهاد”. وأضاف أن البداية الموفقة للموسم “ستُغني الفلاحين عن عدد من المصاريف، خصوصاً ما يرتبط بالتبن والأعلاف، بفضل النمو السريع المتوقع للغطاء النباتي”.
ومن جانبه، أوضح الخبير الفلاحي رياض أوحتيتا أن التساقطات المسجلة تؤشر على “انطلاقة جيدة للموسم الفلاحي لهذه السنة”، مشدداً على أن هذه الظروف “ستشجع الفلاحين على استغلال مساحات أوسع مقارنة بالسنوات الأخيرة”. وقال: “المسؤولية الآن تقع على وزارة الفلاحة لتوجيه المهنيين نحو استعمال البذور المناسبة لكل منطقة، ضماناً لمردودية أفضل”.
وأضاف المتحدث ذاته أن الأمطار الأخيرة “ستنعكس إيجاباً على الغطاء النباتي والمجال الرعوي، وهو ما سيشكل دعماً كبيراً للكسابة ومربي الماشية”، مبرزاً في الوقت ذاته أن هذه التساقطات “قد تُسهم أيضاً في تحسين مستوى الفرشة المائية وتعزيز المخزون السطحي، وهو ما يَعِدُ بتغيرات مهمة في المشهدين الزراعي والبيئي على حد سواء”.
وبهذه الأمطار المُنعشة، يبدو أن الموسم الفلاحي الجديد يتجه إلى بداية واعدة، وسط ترقب كبير لدى الفاعلين الذين يأملون في موسم يعاكس سنوات الجفاف، ويعيد للقطاع ألقه باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
