📁 آخر الأخبار

تازة: ندوة علمية تُبرز دور العقوبات البديلة في تقليص الاكتظاظ السجني وتعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي

تازة: ندوة علمية تُبرز دور العقوبات البديلة في تقليص الاكتظاظ السجني وتعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي

تازة: ندوة علمية تُبرز دور العقوبات البديلة في تقليص الاكتظاظ السجني وتعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي

تازة – جريدة تارودانت بريس الإخبارية

نظمت جمعية القاضي عياض للتضامن والتنمية المستدامة، يوم الإثنين 1 دجنبر 2025، بالكلية المتعددة التخصصات بتازة، ندوة علمية تحت عنوان "العقوبات البديلة"، من تأطير الأستاذ بوشتة العلمي، رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بجرسيف، حول القانون رقم 43.22. علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الندوة، التي ترأستها الدكتورة نعيمة لمرابط الرئيسة الشرفية للجمعية، سلطت الضوء على التحول الإصلاحي الذي أدخله القانون في السياسة الجنائية المغربية، من خلال استبدال عقوبات الحبس القصيرة ببدائل إنسانية تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ السجني الذي يتجاوز 150% في بعض المؤسسات، وتعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع.

قال الأستاذ بوشتة العلمي في مداخلته الرئيسية: "القانون 43.22 الصادر في صيف 2024 يُشكل خطوة مركزية نحو سياسة جنائية أكثر إنسانية، وأضاف أنه يقتصر على الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات حبساً نافذاً، مع شروط مثل عدم العود والتعويض للضحية في بعض الحالات". وأكد العلمي أن القانون ينص على أربع عقوبات بديلة رئيسية: العمل لأجل المنفعة العامة (بين 40 و3600 ساعة)، المراقبة الإلكترونية بالسوار، العقوبات المقيدة للحقوق مع تدابير علاجية أو تأهيلية، والغرامة اليومية المتناسبة مع القدرة المالية. وأوضح أن العمل للمنفعة العامة يُعد الأبرز، حيث يُنفذ تحت إشراف الجماعات الترابية أو الجمعيات ذات النفع العام، مع مسطرة ثلاثية تبدأ بالحكم ثم قرار قاضي التطبيق وتنتهي بالتنفيذ خلال ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.

يأتي هذا القانون في سياق يعاني فيه النظام السجني المغربي من اكتظاظ يصل إلى 45 ألف سجين في مؤسسات مصممة لـ38 ألفاً، وفق إحصاءات المندوبية العامة لإدارة السجون لعام 2024. قال الدكتور أحمد بنعلي، أستاذ القانون الجنائي بجامعة محمد الأول بوجدة، خلال المناقشة: "العقوبات البديلة تقلل من الآثار النفسية والاجتماعية للسجن القصير، وأضاف أن استبعاد الجرائم الخطيرة مثل الإرهاب والفساد والجرائم الجنسية ضد القاصرين يحافظ على الردع في الجرائم الجسيمة". وأكد بنعلي أن نجاح التطبيق يعتمد على قدرة الجماعات الترابية على استقبال المحكومين، مع ضرورة تكوين القضاة والجمعيات لتجنب "التساهل" الذي يثير مخاوف جزء من الرأي العام.

من جانبها، أشارت الدكتورة نعيمة لمرابط إلى أن الندوة جمعت أكثر من 120 مشاركاً من أساتذة وباحثين ومهتمين بالشأن القضائي، مع إجماع على أن القانون يوفر هندسة تقنية متماسكة، لكن تنفيذه يتطلب حكامة جيدة ومواكبة تواصلية. يُتوقع أن يُساهم القانون في خفض نسبة الاعتقال بنسبة 20% خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على الجنح البسيطة التي تشكل 65% من الأحكام الحبسية. ويبقى هذا الإصلاح جزءاً من التوجه الرسمي نحو عدالة جنائية حديثة، في ظل دستور 2011 الذي يدعو إلى إنسانية العقوبات، مع الحاجة إلى توسيع الشراكات مع الجمعيات لضمان فعالية التنفيذ على المستوى الوطني.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات