مباشرة من أكادير: مربو ومربيات التعليم الأولي يعيدون الاحتجاج أمام الأكاديمية الجهوية مطالبين بصرف تعويضاتهم المستحقة
أكادير – تارودانت بريس – في تصعيد جديد لمطالبهم النقابية، أعادت مربيات ومربو التعليم الأولي الاحتجاج أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين وسط مدينة أكادير صباح اليوم الإثنين 1 دجنبر 2025، مطالبين بصرف التعويضات المالية المستحقة لهم منذ أشهر، وإدماجهم الرسمي ضمن المنظومة العمومية للتعليم. شارك في الوقفة الاحتجاجية عشرات المعنيين، الذين رفعوا لافتات تندد بالتأخير في تسوية أوضاعهم، وسط أجواء هادئة لم تشهد أي تدخل أمني.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن هذه الوقفة تأتي في إطار دعوة التنسيق النقابي الثلاثي، الذي يضم الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والذي سبق أن نظم وقفات مشابهة في أكتوبر الماضي. وقد أكدت التنسيقيات في بيانها الرسمي أن "التجاهل المستمر لمطالب الإدماج الوظيفي والتعويضات يهدد بتصعيد أوسع، قد يشمل إضراباً وطنياً إذا لم تستجب الوزارة خلال أسبوعين". وأضاف البيان أن أكثر من 500 مربي ومربية في جهة سوس ماسة يعانون من تأخر صرف تعويضاتهم الشهرية، التي تبلغ حوالي 3000 درهم لكل منهم، مما يفاقم أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
يأتي هذا الاحتجاج في سياق أزمة مزمنة تعيشها فئة مربي ومربيات التعليم الأولي منذ إطلاق مشروع "التعليم الأولي" في 2019، الذي يهدف إلى تعميم التعليم قبل المدرسي للفئات العمرية من 4 إلى 6 سنوات. وفقاً لتقرير وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بلغ عدد المؤسسات المشاركة في المشروع أكثر من 2000 وحدة وطنياً، مع توظيف نحو 15 ألف مربي ومربية، معظمهم بعقود مؤقتة أو شراكات مع جمعيات محلية. ومع ذلك، يشير التقرير نفسه إلى أن 40% من هؤلاء العاملين لم يستفيدوا من التسوية الوظيفية المنتظرة منذ اتفاقيات 2023، مما أدى إلى موجة من الشكاوى والاحتجاجات المتفرقة في مدن مثل الرباط، مراكش، وأكادير.
قال محمد الخالدي، أحد منظمي الوقفة اليوم وممثل عن التنسيق النقابي بجهة سوس ماسة، إن "المعنيين يواجهون صعوبات يومية بسبب عدم الاستقرار المالي، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة بنسبة 7% خلال العام الماضي وفق إحصاءات المكتب الوطني للإحصاء". وأضاف الخالدي أن "الوزارة ملزمة باتفاقيات 10 و26 دجنبر 2023، التي تعهدت فيها بإدماج هذه الفئة، لكن التنفيذ يتأخر بسبب نقص الوعاء الوظيفي". وأكد أن "الاحتجاجات ستستمر حتى يتم صرف التعويضات الفوري، مع التهديد بإغلاق بعض المؤسسات التعليمية إذا استمر الوضع".
من جانب آخر، يبرز السياق الاقتصادي والاجتماعي للأزمة أن جهة سوس ماسة تشهد ارتفاعاً في معدلات الفقر بين العائلات ذات الأطفال الصغار، حيث يصل معدل التسرب المدرسي قبل الابتدائي إلى 25% وفق دراسة للأمم المتحدة في 2024. وفي هذا الإطار، شددت الخبيرة التربوية فاطمة بنسعيد، أستاذة في جامعة ابن زهر بأكادير، على أن "إهمال حقوق مربي التعليم الأولي يهدد جودة التكوين الأساسي للأجيال الجديدة، ويفاقم الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية". وقالت بنسعيد إن "الحل يتطلب تخصيص ميزانية إضافية قدرها 500 مليون درهم سنوياً لتسوية الأوضاع، مع الاستفادة من الشراكات الدولية كتلك مع اليونسكو".
رغم التصريحات الرسمية من وزارة التربية، التي أكدت في آخر بيان لها (بتاريخ 15 نونبر 2025) "التزامها بتسوية الملفات تدريجياً خلال 2026"، إلا أن التنسيقيات النقابية ترى في ذلك "تسويفاً متعمداً"، مستندة إلى سابقة إضراب شتنبر الماضي الذي شارك فيه أكثر من 70% من الأساتذة وطنياً. وفي الوقت نفسه، أعربت جمعيات أولياء الأمور بأكادير عن قلقها من تأثير هذه الاحتجاجات على استمرارية الدروس، مطالبة بتدخل حكومي عاجل لتجنب تعطيل الموسم الدراسي الجاري.
يبقى الملف مفتوحاً، مع توقعات بمزيد من التصعيد إذا لم تُسمع أصوات المحتجين، فيما يُعد هذا الاحتجاج تذكيراً بضرورة إصلاح جذري لقطاع التعليم الأولي لضمان مستقبل أفضل للأطفال المغاربة.
