حملة وطنية لتشجيع التسجيل الانتخابي: رهان على إشراك الشباب في الاستحقاقات المقبلة رغم العزوف المستمر
في سياق التحضيرات للانتخابات المقبلة، أطلقت هيئات سياسية وأحزاب مغربية، إلى جانب سفارات المملكة بالخارج، حملة واسعة النطاق لدفع المواطنين داخل البلاد وخارجها نحو التسجيل في اللوائح الانتخابية، ضمن عملية المراجعة السنوية لعام 2026 التي أعلنت وزارة الداخلية استمرارها حتى 31 دجنبر الجاري.
وأكد بلاغ رسمي صادر عن الوزارة أن هذه العملية تشمل تقديم طلبات التسجيل الجديدة، ونقل التسجيل لمن غيّروا إقامتهم، مع إمكانية الإجراء عبر الموقع الإلكتروني www.listeselectorales.ma أو في مكاتب السلطات المحلية، مشددًا على أهمية مشاركة الشباب الذين يبلغون 18 عامًا أو يقتربون من ذلك بحلول مارس 2026.
من جانب آخر، دعا حزب التقدم والاشتراكية المواطنين غير المسجلين المؤهلين إلى الاندفاع نحو التسجيل، فيما يعيد هذا الجهد طرح إشكالية الإقبال الضعيف على اللوائح الانتخابية، خاصة بين الفئات الشابة التي تكشف عنها تقارير المندوبية السامية للتخطيط وعزوفًا واضحًا عن التمثيل السياسي.
ويرى محمد شقير، الخبير السياسي، أن رهان الدولة يتركز على نجاح الانتخابات عبر تعديل التشريعات، بما في ذلك استبعاد المشبوهين ودعم الشباب المستقلين دون 35 عامًا بتمويل حملاتهم الانتخابية، معتبرًا أن كثافة التسجيل هي الضمان الأول للشرعية السياسية وإشراك واسع للشباب في التصويت أو الترشح.
ويؤكد شقير، في حديث مع هسبريس، أن العزوف عن التصويت يمثل مشكلة هيكلية تتطلب تعزيز الوعي الوطني بالتسجيل كواجب، وزرع قيم المواطنة، إلى جانب إقناع الشباب بأن الانتخابات قادرة على تحسين واقع التوظيف ومكافحة البطالة، مشيرًا إلى صعوبة إقناعهم حاليًا بهذه الفكرة، وداعيًا إلى فرض التصويت الإلزامي كما في الديمقراطيات الراسخة.
كما ينتقد المتحدث غياب الإرادة السياسية لتبسيط الإجراءات، مثل إلغاء اللوائح واعتماد بطاقة التعريف الوطنية مع التسجيل التلقائي عند بلوغ 18 عامًا، معتبرًا أن التعقيدات الإدارية والثقافية المشتركة بين السلطة والمواطن تشكل حاجزًا مزدوجًا أمام المشاركة.
وفي السياق نفسه، تعتبر شريفة لموير، المحللة السياسية، أن جذب الشباب إلى التسجيل يظل تحديًا شاقًا، حيث يرتبط العزوف السياسي بفقدان الثقة في الأحزاب والعملية الانتخابية، مما يقلل من فعالية الحملات التشجيعية، ويجعل الإشكالية تكمن في إعادة بناء الثقة بالفاعلين السياسيين أكثر من مجرد الدعوات.
وتختتم لموير بأن هذا العزوف يعكس موقفًا واعيًا من جانب الشباب تجاه النظام الحزبي والانتخابي ككل، مما يتطلب إصلاحات جذرية لاستعادة الاهتمام.
