فاجعة فاس تُعيد ملف البنايات المهددة بالانهيار إلى الواجهة.. سكان "تيتانيك" يبيتون في العراء والحي الحسني يواجه الضياع
في أعقاب الكارثة المروعة التي أودت بحياة 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين في انهيار عمارتين بحي المستقبل، عادت قضية البنايات العشوائية المهددة بالانهيار إلى صدارة الاهتمامات في فاس، مع تجدد معاناة سكان عمارة "تيتانيك" بجنان الورد وأسر ضحايا الحي الحسني، وسط دعوات متزايدة لتدخل عاجل.
أعادت الفاجعة الأخيرة، التي خلفت حصيلة ثقيلة، الذاكرة إلى انهيار عمارة بالحي الحسني قبل أشهر أودى بحياة 10 أشخاص، حيث لا تزال الأسر المتضررة تواجه الضياع دون حلول سكنية بديلة، رغم احتجاجات متكررة أمام ولاية الجهة. وفي جنان الورد، يعيش سكان عمارة "تيتانيك" حالة تشرد حقيقية بعد إخلائها بسبب تشققات خطيرة، مع اتهامات للسلطات بالتجاهل رغم صرخات الأسر المتضررة.
وتكشف تقارير حقوقية أن ما لا يقل عن 400 بناية في الحي الحسني وحده تواجه خطر الانهيار، بسبب العشوائية في البناء وغياب معايير السلامة، في حي يُعد من أكثر الأحياء كثافة سكانية بفاس. ويُرجع المهتمون هذه الوضعية إلى ملابسات غامضة في تشييد العديد من هذه العمارات، خاصة تلك التي بنيت في إطار برامج إعادة الإسكان دون رقابة كافية.
وفي رد فعل سريع، ترأس والي جهة فاس مكناس، خالد أيت الطالب، الأربعاء، جلسة عمل طارئة بحضور مسؤولين في قطاع التعمير، خصصت لتدارس أوضاع البنايات المهددة بالانهيار في الأحياء الشعبية والنسيج العتيق للمدينة، في محاولة لتجنب تكرار الكوارث ووضع خطة عاجلة لإعادة الإسكان والرقابة.
