المقاولون الذاتيون يناشدون تخفيف الضريبة وتبسيط الفوترة لضمان استمراريتهم في سوس ماسة
تارودانت – جريدة تارودانت بريس الإخبارية
حذر عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، من أن نظام المقاول الذاتي أصبح يواجه تحديات حقيقية تهدد استمراريته، رغم أنه أُحدث أساساً لتمكين الشباب وإدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد الرسمي. علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الفركي، في تصريح يوم 2 دجنبر 2025، وضع الضريبة على رأس الإشكالات، حيث يُفرض نظام ضريبي صارم من السنة الأولى دون منح فترة تأقلم، مما يُثقل كاهل آلاف المقاولين الذاتيين في جهة سوس ماسة التي تضم أكثر من 28 ألف مقاول ذاتي مسجل حتى نهاية 2024.
قال عبد الله الفركي: "الضريبة الجديدة بنسبة 30% المفروضة منذ 2023 على من يتجاوز تعامله مع شركة واحدة 80 ألف درهم سنوياً، تقتل المقاول الذاتي في مهده، وأضاف أن هذا الإجراء يدفع الشباب إما للعودة إلى القطاع غير المهيكل أو إغلاق نشاطهم". وأكد الفركي أن إشكالية الفوترة تُفاقم الوضع، إذ ترفض العديد من الشركات قبول فواتير المقاول الذاتي، مع ضعف التكوين في إصدارها بطريقة احترافية، مما يحرم هؤلاء المقاولين من عقود مهمة. في إقليم تارودانت، حيث يعتمد 65% من المقاولين الذاتيين على قطاعات الخدمات والتجارة الصغرى والحرف، سجلت الكونفدرالية إغلاق أكثر من 1800 مقاول ذاتي خلال 2024 بسبب هذه العوائق، وفق معطيات محلية.
يأتي هذا التحذير في سياق اقتصادي يساهم فيه المقاول الذاتي بـ12% من الناتج الداخلي الخام، مع تسجيل أزيد من 650 ألف مقاول ذاتي على المستوى الوطني منذ إطلاق النظام عام 2021. قال كريم أيت علي، مقاول ذاتي في مجال الصيانة بتارودانت: "نُعامل كشركات كبرى من اليوم الأول، وأضاف أن الضريبة 30% جعلتني أخسر 40% من مداخيلي مع زبوني الرئيسي". وأكد أيت علي أن رفض الفواتير يدفع البعض للعمل "تحت الطاولة"، مما يُفرغ النظام من جوهره. من جهته، قال الدكتور محمد بنعلي، خبير اقتصادي بجامعة ابن زهر بأكادير: "يجب منح إعفاء ضريبي للسنوات الثلاث الأولى وتفعيل منصة إلكترونية موحدة للفوترة، وأضاف أن سوس ماسة، التي سجلت نمواً في عدد المقاولين الذاتيين بنسبة 18% عام 2024، تخسر فرص عمل بسبب هذه التعقيدات".
من جانبها، دعت الكونفدرالية إلى مراجعة عاجلة للقانون 113.13، مع إلغاء عتبة 80 ألف درهم وإلزام الشركات بقبول فواتير المقاول الذاتي. يُتوقع أن ترفع الكونفدرالية هذه المطالب في لقاء مع وزارة الاقتصاد والمالية مطلع 2026، مع اقتراح برنامج تكويني لـ50 ألف مقاول ذاتي في الفوترة الإلكترونية. ويبقى مصير هذا النظام رهيناً بإصلاحات سريعة، خاصة في جهات مثل سوس ماسة التي تعتمد على المقاولات الصغرى لخلق 35% من فرص الشغل الجديدة.
