تحقيقات عاجلة في أكادير والدار البيضاء والرباط وطنجة: قواد وباشوات متهمون بإصدار شهادات إعفاء مزورة للتهرب من الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية
تارودانت بريس – الرباط
باشرت السلطات الترابية في محيط أكادير والدار البيضاء والرباط وطنجة، منذ الأسبوع الماضي، تحقيقات إدارية عاجلة ضد عدد من القواد والباشوات ورؤساء الجماعات، بعد رصد شبهات واسعة النطاق في استعمال شهادات إدارية موقعة منهم للتهرب من أداء الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية (RUIB)، في مخالفة صريحة للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وعلمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر مطلعة بوزارة الداخلية أن تقارير سرية أنجزتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات كشفت عن إصدار مئات الشهادات الإدارية خارج المساطر القانونية، ودون عرض الملفات على اللجان المختلطة المحدثة بموجب المرسوم 2.13.424، مما مكّن منتخبين محليين وأعياناً ومستثمرين من الإعفاء الكلي أو الجزئي من الرسم رغم تغيير الطابع الفلاحي لأراضيهم إلى حضري أو صناعي منذ سنوات.
وأكدت المصادر نفسها أن المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT) والمجالس الجهوية للحسابات أحالت ملفات أكثر من 12 رئيس جماعة ترابية على النيابات العامة المختصة، بعد ثبوت تورطهم في تضريب أراضٍ مصنفة مناطق خضراء أو منح إعفاءات لأراضٍ أصبحت داخل النسيج الحضري، إضافة إلى استعمال وصولات غير مسجلة في السجلات الرسمية وتسجيل مداخيل جبائية في حسابات خاصة.
وقال مسؤول كبير بمديرية الجماعات الترابية، في تصريح للجريدة: «القانون 14.25 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 يونيو 2025 نقل تدبير الرسم على الأراضي غير المبنية إلى المديرية العامة للضرائب ابتداء من فاتح يناير 2026، وأي شهادة إدارية صادرة عن قائد أو باشا بعد هذا التاريخ لن تكون لها أي حجية قانونية».
وأضاف المسؤول: «مصالح الضرائب تعتمد الآن حصرياً على مذكرات معلومات محينة تصدرها الوكالات الحضرية والمفتشيات العقارية، مما رفع نسبة التحصيل في المدن الأربع الكبرى بنسبة تجاوزت 380% مقارنة بالسنة الماضية».
وأمرت مديرية المؤسسات المحلية والجبايات المحلية، في مراسلة داخلية مؤرخة في 28 نونبر 2025، كافة الجماعات الترابية بإرسال تقارير مفصلة خلال 15 يوماً عن التعويضات التي أدتها بموجب أحكام قضائية نهائية في منازعات الرسم على الأراضي غير المبنية، وعن الإعفاءات التي منحتها اعتماداً على محاضر لجان مختلطة لم تعد صالحة قانونياً.
ويواجه المستفيدون من هذه الإعفاءات غير القانونية، والذين يقدر عددهم بالآلاف في الجهات الأربع، خطر الحجز التنفيذي على ممتلكاتهم ابتداء من يناير 2026، بعد أن أصبحت المديرية العامة للضرائب تملك قاعدة بيانات موحدة ومحينة تشمل صور الأقمار الصناعية وتصنيف الأراضي الجديد وفق القانونين 07.20 و69.19.
وأكدت مصادر قضائية أن عشرات الدعاوى رفعت أمام المحاكم الإدارية من قبل الخزينة العامة للمملكة لاسترداد مبالغ الرسم المستحقة مع الغرامات والفوائد، فيما يتوقع مراقبون أن تتحول هذه القضية إلى أكبر فضيحة جبائية محلية منذ إصلاح الجبايات المحلية سنة 2010.
